حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من المخططات الإسرائيلية الأمريكية التي تسعى إلى إعادة تشكيل قطاع غزة كـ “حيز منزوع السيادة المالية”، عبر تجريده من العملة النقدية وفرض انتقال قسري إلى نموذج “اقتصاد رقمي” تمسك مفاتيحه جهات خارجية متحالفة مع إسرائيل.
وأكد المرصد في تقرير أصدره أن هذا الأمر يحول الوصول إلى المال والمعاملات الأساسية من حق أصيل إلى امتياز قابل للسحب، ويجعل الغذاء والدواء والسكن رهائن لقرارات أمنية وتقديرات عسكرية، في إطار “هندسة قسرية لإعادة تشكيل الحياة اليومية” ودفع السكان نحو مسارات إفقار وتهجير تدار عبر التكنولوجيا.
وأشار إلى أنه بعد أكثر من عامين من الحصار المالي، صرح ليران تانكمان، رجل الأعمال الإسرائيلي والضابط السابق في أكبر وحدات الاستخبارات الإسرائيلية (وحدة 8200)، والذي ارتبط اسمه بمسار إنشاء وتشغيل “مؤسسة غزة الإنسانية”، أن إعادة بناء غزة تتطلب “استعادة اتصالها الرقمي والاقتصادي”، وعرض تصورا لإنشاء “عمود فقري رقمي” يتيح المدفوعات الإلكترونية، إلى جانب “نظام لوجستي”، بما يعني نقل الاقتصاد من مساحة الحقوق إلى مساحة التحكم التشغيلي والأمني.
كانت تقارير صحافية ذكرت أن مسؤولين يعملون مع ما يعرف بـ”مجلس السلام” يدرسون إمكانية إطلاق عملة رقمية مستقرة مخصصة لسكان غزة، في إطار مساع لإعادة تشكيل اقتصاد القطاع.
وكانت تقارير صحافية ذكرت أن مسؤولين يعملون مع ما يعرف بـ”مجلس السلام” يدرسون إمكانية إطلاق عملة رقمية مستقرة مخصصة لسكان غزة، في إطار مساع لإعادة تشكيل اقتصاد القطاع.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن شخص مطلع على المشروع أن العملة المستقرة يتوقع أن تكون مرتبطة بالدولار الأمريكي، وذكرت أن “مجلس السلام” ولجنة غزة سيقرران الإطار التنظيمي للعملة المستقرة وآليات الوصول إليها.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن تقديم “المحافظ الرقمية” كحل تقني لإعادة الإعمار ليس سوى غطاء لمرحلة جديدة من “هندسة السيطرة على السكان وتعميق التبعية الاقتصادية لإسرائيل”، لافتا إلى أن هذا المخطط يقوم على تحويل التكنولوجيا المالية إلى أداة ضبط جماعي قابلة للبرمجة، تسمح بالمراقبة الفورية والتقييد التعسفي والتجميد الانتقائي للأموال، في سياق حصار واحتلال قائمين، ومن دون سيادة فلسطينية على البيانات أو الأنظمة المالية أو شروط التشغيل والاعتراض.
وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن إخضاع الحق في الوصول إلى الموارد المالية لسلطة أمنية، مباشرة أو غير مباشرة، يفرغ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من مضمونها، ويقوض الحق في الغذاء والكرامة الإنسانية، وينتهك قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر العقاب الجماعي وتجريم السكان ككتلة واحدة، كما يتعارض مع حظر استخدام التجويع كوسيلة حرب، ومع الالتزامات الأساسية بحماية المدنيين وضمان وصولهم إلى احتياجات البقاء.
وأشار إلى أن أي بنية رقمية تفرض تحت الاحتلال أو أي وصاية دولية، ومن دون سيادة فلسطينية كاملة على البيانات والأنظمة المالية، ستتحول إلى أداة تحكم وإخضاع جماعي.
وقد عبر المرصد الأورومتوسطي عن مخاوف جدية من أن تأسيس هذا النظام المالي الرقمي “سيشكل أداة ابتزاز شاملة ضد الفلسطينيين، وبخاصة الصحافيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان”، إذ يمكن تجميد المحافظ الرقمية بقرار واحد، أو وسم الأفراد بصفات أمنية مطاطة لتعليق وصولهم إلى أموالهم، من دون جهة رقابية مستقلة أو إجراءات واجبة أو وسائل طعن فعالة، بما يعني عمليا وضع الحق في الغذاء والدواء والسكن تحت رحمة قرار أمني غير خاضع للمراجعة.
وأوضح أن الخطر لا يقتصر على “منع المال”، بل يشمل تحويل الاقتصاد نفسه إلى شبكة شروط وقيود، بحيث تربط الخدمات الأساسية بالامتثال السياسي والأمني، وتحول المساعدات والرواتب والتجارة إلى أدوات تصنيف، ويصبح الفرد خاضعا لسجل رقمي يحدد أهليته للحصول على الضروريات، معتبرا أن هذه المقاربة ترسخ تمييزا تعسفيا منهجيا وتفتح المجال لعقوبات جماعية ذات طابع شخصي وجماعي في آن واحد.
وذكر أن حصر تطوير خدمات الإنترنت المتقدمة في مناطق محددة مثل ما يسمى “رفح الجديدة”، بالتوازي مع طرح خطط إعادة إعمار جزئية، يعزز المخاوف بشأن استخدام التكنولوجيا كـ “وسيلة ضغط لإعادة تشكيل التوزيع السكاني وفرض وقائع ديموغرافية قسرية”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك