هناك وجوهٌ في الذاكرة لا تغيب ليس لأنها جميلة فحسب بل لأنها كانت “سَمحة”.
جميلة ليست مجرد صفة بل هي ضوء يخرج من الروح ليغسل عناء الأيام.
اليوم أكتب لكِ بمدادٍ من شجن وبقلبٍ يملؤه الشوق الذي لا يهدأ يا أعزّ الناس وأقربهم إلى الروح.
حين أتذكركِ يطوف بخاطري ذاك الوجه السمح الذي كان بمثابة “مرفأ” لكل عواصفي كنتِ تملكين قدرةً غريبة على جعل الحياة تبدو أقل قسوة بمجرد ابتسامة و في ملامحكِ كان يسكن الرضا وفي صوتكِ كانت تنام الطمأنينة كيف لروحٍ واحدة أن تكون بهذا الاتساع؟ وكيف لقلبٍ واحد أن يضمّ كل هذا الحنان دون أن يكلّ أو يملّ؟يقولون إن الوقت يداوي الجراح لكنهم لم يخبرونا أن الشوق “السَّمح” لا يبرأ فهو غصةٌ تلازم الحلق كلما مرّ طيفكِ وهو دمعةٌ حائرة ترفض السقوط لكنها تحرق الوجدان بصمت أشتاق إليكِ شوقاً لا تصفه الحروف؛ شوقاً للجلوس في حضرة سكينتكِ وللحديث الذي لم يكن يحتاج لكثير من الكلمات لنفهم بعضنا البعض.
يا أعزّ الناس رحيلكِ (أو غيابكِ) لم يكن مجرد غياب لجسد بل كان انطفاء لزاوية من زوايا النور في عالمي ومع ذلك لا زلتِ هنا؛ في دعواتي في عاداتي الصغيرة وفي كل فعلٍ “سَمح” أحاول أن أقوم به اقتداءً بكِ لقد علمتِني أن القوة تكمن في اللين وأن أبهى صور الوجود هي أن نترك خلفنا أثراً طيباً يبتسم له الناس كلما ذُكرنا.
سأظل أحملكِ في قلبي وطناً لا يشيخ وأردد اسمكِ بحبٍ ممزوج بمرارة الفقد فمثلكِ لا يُنسى ومثلكِ يظل “أعزّ الناس” ولو باعدت بيننا المسافات أو الأقدار.
وإذا رأتـكِ العيـنُ زالَ شقـاؤها ….
وأتاهـا من فَيضِ السماحةِ سَعْدُ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك