قبل رحيله أول من أمس في مهجره الأميركي، عانى الممثل المغربي إسماعيل أبو القناطر (مواليد 1957 - الدار البيضاء) وعكة صحية لازمته ثلاثة أشهر، واختارت عائلته أن يدفن الراحل في أميركا التي انتقل إلى العيش فيها منذ السبعينيات.
ولد أبو القناطر في مدينة الدار البيضاء نهاية الخمسينيات، في مغرب كان يتلمس طريقه نحو ثقافة مسرحية وسينمائية خاصة به، تسعى من جهة إلى الاختلاف عن الفن المشرقي، وتتخفف من جهة أخرى مع تأثير الحياة الثقافية الفرنسية، خصوصاً أن البلاد كانت تخرج تدريجاً من المرحلة الكولونيالية.
ومن أجل تحصيل معارف أكاديمية ومهارات احترافية التحق أبو القناطر بالمعهد البلدي للتمثيل في الدار البيضاء، ودرس برفقة جيل من المسرحيين المغاربة الذين سيصير لهم حضور بارز منذ السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، أمثال الراحلين عزيز سعد الله وخديجة أسد.
وعقب تخرجه في المعهد خاض تجربة تأسيسية رفقة زملائه، فشكل معهم ما سمي حينها" مسرح الجيب"، وقدموا عروضاً تجريبية قصيرة داخل صالات صغيرة، لجمهور لا يتجاوز في الغالب 100 فرد.
مع مطلع السبعينيات انتظم الفنان الراحل في تجربة الطيب الصديقي رائد المسرح المغربي، وقدم معه أعمالاً مسرحية تراثية مثل" بديع الزمان الهمداني" و" سيدي عبدالرحمن المجذوب"، وشارك في أعمال أخرى مع أبرز الأسماء في تاريخ المسرح المغربي: ثريا جبران ونعيمة المشرقي وزهور المعمري وآخرين.
كان أبو القناطر متأثراً إلى حد كبير، منذ طفولته، بالأفلام الأميركية، فقد تردد مع والده على صالات الدار البيضاء ليشاهد نجوم هوليوود وهم يقدمون أدوارهم بأساليب أسرته على نحو هائل، وجعلته يتعقب آثارهم، ويريد أن يكون على مقربة منهم، لذلك سافر إلى أميركا عام 1977 لا ليشاهد الأفلام التي يحب، بل ليدرس السينما ويحقق رغبته الطفولية في أن يصبح ممثلاً عالمياً، واختار الإقامة في لوس أنجليس بوصفها المركز السينمائي الأول في العالم والإقامة المثلى لنجوم هوليوود.
قضى أبو القناطر أعواماً في دراسة السينما، ولم يكتف بهذا التخصص، بل دفعه الشغف إلى دراسة الرسم والهندسة والتصميم وعلم النفس أيضاً، إيماناً منه بأن هذه التخصصات تسهم في تكوين شخصية الممثل وتعميق مداركه وتطوير مهاراته.
كان المسرح يشكل الانشغال الأول والأهم في حياته الفنية، لذلك حين وصل أبو القناطر إلى أميركا اشتغل مع فرقة" لاماما" الشهيرة، وقدم رفقتها عدداً من الأعمال المسرحية، وعاد إلى تراث المسرح العالمي، ليشارك في أعمال رائدة مثل" يوميات أحمق" لغوغول و" كاليغولا" لألبير كامو.
وعاد إلى التاريخ الإسلامي وقدم مسرحيات عن ابن العربي وابن الرومي، وتطلب منه ذلك دراسة التصوف فترة طويلة، بل إن هذه العوالم الصوفية ستسحبه إليها، إذ سافر إلى كراتشي وافتتن بالغناء الصوفي لدى كبار القوالين في باكستان.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
انتظم الممثل الراحل في الحياة الفنية الأميركية من خلال مشاركته في عدد من الأفلام والسيتكومات والمسلسلات التلفزيونية، وجسد في الغالب أدواراً تنسجم مع انتمائه العربي والأفريقي.
وكان آخر هذه الأعمال أفلام المخرج جون ميشال ماك دوناغ: THE FORGIVEN , AUTISTO.
وقبل هذين الفيلمين قدم أدواراً مهمة في أعمال سينمائية وتلفزيونية سابقة مثل" ملكة الصحراء" لمخرجه ويرنر هيرزوغ، و" الفرعون الملعون" لدفيد فون أنكين، و" العشاء الأخير" لمورو بوريلي.
وكان أبو القناطر يتردد على المغرب لتصوير أفلام عربية أبرزها" موشومة" للمخرج الراحل الحسن زينون، و" محطة الملائكة" لهشام العسري و" دموع إبليس" و" الذئاب التي لا تنام" لهشام الجباري" و" حجار الواد" لعادل الفاضلي و" ذاكرة الطين" لعبدالمجيد أرشيش، وغيرها من الأعمال السينمائية، فضلاً عن مشاركاته في عدد من السلاسل التلفزيونية مثل" الخلية النائمة" و" الطاغية" و" الإرث" و" الغول" و" توت" وغيرها.
استطاع الممثل المغربي الراحل إسماعيل أبو القناطر أن يحظى بتقدير كبير لدى جمهور الشاشتين الكبيرة والصغيرة في بلده المغرب، باعتباره أحد الممثلين الذين جمعوا بين المعرفة الفنية والموهبة في الأداء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك