مع كل موسم رمضاني، يتجدد السؤال بين المسلمين حول الفرق بين صلاة التراويح وصلاة قيام الليل وصلاة التهجد، وهل هي مسميات متعددة لعبادة واحدة، أم أن لكل صلاة طبيعتها ووقتها وفضلها الخاص، وهذا الالتباس يتكرر خاصة في شهر رمضان، حين تمتلئ المساجد بالمصلين، ما يعكس الحرص على اغتنام نفحات الشهر الكريم، ففهم الفروق الدقيقة بين هذه الصلوات يمنح المسلم بصيرة أعمق في عبادته، ويجعله أكثر وعيا بكيفية تنظيم وقته في أداء العبادة، بما يحقق له عظيم الأجر والثواب.
التراويح.
عبادة رمضانية بروح جماعية.
أكدت دار الإفتاء، أن صلاة التراويح ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشهر رمضان، فهي تؤدى بعد أول الليل بعد صلاة العشاء مباشرة خلال ليالي الشهر الكريم، ويستحب لها عدد محدد من الركعات؛ فتصلى ثماني ركعات أو عشرين ركعة على وجه الكمال، فقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ»، وتمتاز بأجوائها الجماعية داخل المساجد، وسُميت «تراويح» لأن المصلين يستريحون بين كل أربع ركعات، وهذه الصلاة تمثِّل فرصة يومية للتقرب إلى الله عز وجل، وتدبر القرآن الكريم كاملًا على مدار الشهر، كما أنها تعزز روح المشاركة والتكافل بين أفراد المجتمع.
قيام الليل.
المفهوم الأشمل للعبادة الليلية.
وأشارت إلى أن قيام الليل هو المصطلح الأوسع الذي يشمل كل صلاة تؤدى بعد العشاء وحتى أذان الفجر، سواء في رمضان أو في غيره من الشهور، ولا يرتبط بعدد محدد من الركعات، ولا يشترط أن يكون في جماعة، بل يُستحب أداؤه منفردا في هدوء الليل وسكينته، وهو من أعظم أبواب التقرب إلى الله، حيث قال رسول الله ﷺ: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأبُ الصالحين قبلكم، وقُربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» [رواه الترمذي].
وأوضحت، أن التهجد صورة مميزة من قيام الليل، ويختلف عنه في نقطة جوهرية، وهي أنه يكون بعد نوم، أي أن المسلم ينام جزءًا من الليل ثم يستيقظ ليصلي، وغالبا ما يكون في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت يتسم بالسكينة والطمأنينة، حيث يشعر فيه المصلي بقرب خاص من الله، مما يمنح تلك العبادة مكانة عظيمة عند الله لما تحتاجه من مجاهدة للنفس وقوة إرادة.
واختتمت بأن الفارق بين التراويح وقيام الليل والتهجد ليس في الجوهر، فجميعها صلوات نافلة تقرب العبد من ربه، وإنما في التوقيت والصفة، إذ أن التراويح مرتبطة برمضان وتؤدى غالبًا جماعة، وقيام الليل يشمل كل صلاة ليلية، أما التهجد فهو القيام بعد نوم، والأهم من معرفة الفروق هو الحرص على اغتنام الليل بما تيسر، فالقيمة الحقيقية ليست في الاسم، بل في الإخلاص والخشوع والاستمرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك