لم تسمح لي ظروف وأجواء شهر رمضان الكريم الروحانية، سوى بمتابعة الحلقات الأولى لأعمال تليفزيونية قليلة جدا، من بين عدد كبير من الأعمال التي تقترب من 30 عملًا تعرض في النصف الأول من هذا الشهر، الذي مر من لياليه الجميلة 5 ليال حتى الآن.
والحقيقة وجدت هذه الحلقات غير مبشرة بدراما تليفزيونية جيدة ومختلفة تسير في طريق تصحيح ما أفسده صناع هذه الدراما الرمضانية منذ أحداث يناير 2011 حتى كتابة هذه السطور! اللهم إلا القليل والقليل جدا من هذه الأعمال التي يتصدرها ويأتي على رأسها المسلسل الملحمي الجريء صحاب الأرض الذي أعتبره من أهم وأحسن الأعمال التليفزيونية في السنوات ال15 الأخيرة.
ولذلك قررت تناوله بمفرده في مقال اليوم.
صحاب الأرض.
الأفضل في السنوات الأخيرة.
في رأيي أنه أفضل الأعمال المعروضة حاليا والذي سينتزع هذا اللقب من كل الأعمال هذا العام بجدارة واستحقاق، فهو عمل يفضح بكل جرأة وقوة ودقة جرائم العدو الصهيوني في عدوانه الغاشم على غزة، والمستمر منذ انتفاضة الأقصى في أكتوبر 2023.
ويفجر صرخة مدوية للعالم أجمع عن حجم المعاناة والدمار والمأسي التي يرزح تحتها شعب غزة بصفة خاصة وفلسطين بصفة عامة، من جراء هذا العدوان الظالم والصراع غير المتكافئ، لعل ضمير هذا العالم يستيقظ من سباته الطويل.
كما يعكس المسلسل بوضوح خصوصية ونبل وروعة الدور المصري في مساندة هذا الشعب وتخفيف معاناته وآلامه، بما يقدمه من مساعدات وتضحيات ومساهمات وتحركات سياسية.
وإحقاقًا للحق فإن الشركة المتحدة المنتجة لهذا العمل الملحمي تستحق كل التقدير والإشادة على هذا العمل، الذي أتمنى أن يصبح بداية وعلامة فارقة في العودة إلى الأعمال المفتقدة بشدة حاليا، التي تتماهى مع الدور الحقيقي للفن وللفنانين في التعبير بقوة عن قضايا الأوطان وملماته وتحدياته وأزماته، وأحسنت فعلا عندما صاحب عرض العمل ترجمة للغة الإنجليزية حتى يشاهد العالم حجم الجرائم الاسرائيلية ضد شعب غزة البطل المكافح.
تدور الأحداث في 15 حلقة على وقع حرب غزة، من خلال قافلة مساعدات طبية مصرية تأتي إلى غزة لعلاج جرحى هذه الحرب، فتتقاطع حياة طبيبة مصرية مع رجل فلسطيني، فقد معظم أسرته في الحرب، وتتجلى رغم ذلك معاني الأمل وسط الدمار والخراب ورائحة الموت في كل مكان.
صحاب الأرض، معالجة وسيناريو وحوار عمار صبري وتطوير السيناريو والحوار محمد هشام عبية وإخراج بيتر ميمي، الذي يقدم أحسن عمل له في مشواره حتى الآن، من حيث الموضوع والصورة الأشبه جدا بالواقع المؤلم كأنه في أماكنه الحقيقية، مع إبداع مدير التصوير الموهوب حسين عسر.
وكذلك اختياره لفريق الممثلين المتألقين، منة شلبي نجمة الأداء التلقائي الطبيعي الأولى، وإياد نصار المدهش دائما، وعصام السقا المجتهد، ومجموعة الفنانين الفلسطينين والأردنيين.
الجميلة تارا عبود، والمخضرم كامل باشا، والمتألقين سارة يوسف وإياد حوراني وديانا رحمي، والصاعد يزن عيد وعدد من ضيوف الشرف.
هذه بعض من كلمات الفلكلور الفلسطيني الرائع والموجع للقلوب 'يما مويل الهوا' تتر مسلسل صحاب الأرض، بصوت آمير عيد وناي برغوثي.
وقد نال هذا المسلسل إشادات واسعة في مصر من النقاد والإعلاميين والفنانين وصناع الفن ومن خارجها، خاصةً من الجانب الفلسطيني حيث كتب العديد من الفلسطنيين على وسائل السوشيال ميديا تعبيرا عن إعجابهم به.
منهم من قال: صحاب الأرض صوت من لا صوت له، لقد أبدعت الدراما المصرية في توثيق معاناتنا ونقلها، وبرهنت على محتواها الهادف وأنها الأولى في الصدارة، وتابع: صحاب الأرض عمل درامي ليس مبالغا فيه إطلاقًا، بل الواقع أصعب من ذلك بكثير، لقد فتح علينا بابا من الحزن ليس باليسير، 3 أعوام.
وعلى الجانب الآخر جانب العدو الصهيوني، فقد أثار المسلسل اهتمام وقلق وغضب الإعلام الاسرائيلي الذي رأى أن المسلسل تناول الحرب في غزة بأسلوب غير حقيقي يتبنى وجهة نظر أحادية الجانب ويسيء لإسرائيل.
وأقر بأن هذا العمل يتابعه بشغف الملايين من كل الدول العربية وهو يحمل مداولات سياسية خطيرة!
فطوبى وتحية حارة للفن الهادف عندما يصير صوته أقوى وأمضى من طلقات الرصاص والمدافع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك