سبحان القائل جل وعلا: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
بالأمس الاثنين السادس من رمضان الجاري ١٤٤٧هـ قررت أنا وحرمنا المصون أم أحمد أن نغير روتيننا اليومي بشهر رمضان لنزهة بعد صلاة العصر وتناول الإفطار الرمضاني بأحد المنتزهات التهامية جهة رجال المع أو محايل عسير أيهما يحين به وقت الإفطار.
صادف وقت مغادرتنا البيت حضور ابننا الغالي أيمن من مقاعد الجامعة، فهو آخر العنقود وهو الوحيد الذي لازال معنا بعد تفرق بقية الأبناء حفظهم الله ورعاهم بمدن وطننا الغالي كل بداره وناره، وهذه سنة الحياة كما هو حال الكثير.
عرضنا لابننا خيار مرافقتنا فطلب الإذن له بالبقاء للراحة في البيت فهو مداوم من العاشرة صباحًا إلى بعد العصر حين وصوله، فوافقناه وأعطيناه بعض مؤنة الإفطار.
بعد عملية التشغيل الذكي لسيارتنا وضعت ريموت التحكم والتشغيل أمام مقعد السائق وخلف الأرجل ريثما يتم تحميل بعض أغراض الرحلة.
انطلقنا من البيت في سعادة وهدوء وعلى طريقنا قبل عقبة الصماء بما يقارب أربعة كيلومترات مررنا بأحد الأسر المنتجة التي تبيع منتجات شعبية جيدة بجوار بيتهم فأخذنا الميسور من خبز التنور والسمبوسة.
واصلنا الرحلة باستمتاع الحديث ومشاهدة المناظر الرائعة مع عقبة الصماء نزولًا برجال المع شاكرين الواحد الأحد الذي منحنا نعمة الإسلام والصحة والعافية والأمن والأمان وكل خير وتوفيق في كل قطر من أقطار بلادنا الغالية.
كان يتركز حديثنا في الرحلة عن الإيجابية ومردودها النفسي ونبذ الضغائن والسلبيات.
أثناء وصولنا لرجال المع توقفنا بجوار أحد الأسواق الغذائية بالشعبين لشراء قشطة التمر وعصير الفواكه المشكلة.
عاودنا ركوب سيارتنا قبيل المغرب بنصف ساعة فقالت السيارة هيهات لكما فلا يمكن تشغيل السيارة طالما لا يوجد معكما مفتاح أو ريموت التحكم بالتشغيل.
بطبيعة الحال انزعجت وتذكرت حينما وضعت المفتاح أمام مقعدي وقلت يا للغباء حينما لم أتنبه للوحة التحذير بطبلون السيارة التي لم تنطفي وهي تؤكد تعذر وجود المفتاح بخط واضح وصريح فتجاهلته دون أي اهتمام.
قالت شريكة الحياة والرحلة أم أحمد الآن جاء دور الإيجابية لنصنع من الموقف إيجابًا بدل الغضب والعتب على النفس وتقبل الايمان بالاقدار وتحويلها لمواقف لا تفسد المتعة فربما في الأمر خير وخيرة ومنع لأسباب يعلمها الله ولا نعلمها.
بالفعل تذكرت أن الشياطين والمردة مقيدة وحاولت ردع النفس بمنعها من العتاب وتبسمت ضاحكًا بما يكفي وبما لا يشقق البراطم.
!
أخذت أبحث للريموت أمام المقعد وقلت لعله انزوا تحت المقعد أو سقط في الخلف وأمعنت البحث فلم أجده البته.
!
اتصلت بابني في أبها وسألته ليبحث عنه في مكان السيارة ولم يجده مطلقًا.
تذكرت أنني لم أنزل من السيارة بعد المغادرة إلا عند الأسر المنتجة التي شرينا منهم الخبز والسمبوسة لكن لا نعرف رقم الاتصال بهم فاستعنا بالاتصال بصديق من أهل تلك القرية وأرسل لنا على الفور رقمهم مشكورًا فاتصلنا وشرحنا الأمر المفقود فطمأنوا بأن الريموت بالفعل سقط أثناء نزولي لديهم بجوار بيتهم ووجدوه بعد مغادرتنا ولكن لا يعرفون رقمنا للتواصل معنا.
عاود الاتصال بابني البار وأشعرته بمكان الريموت ليحضره لنا على مهل لكون ريموت الاحتياط في غرفة مغلقة بالبيت.
أثناء الانتظار لابننا فالمسافة تقدر بما يزيد عن ساعة لأكثر من ستين كيلومترًا مرورًا بعقبة صعبة أسموها الصماء ربما لأنسداد الآذان أثناء النزول أو الصعود منها فلم يكن السمع معها على ما يرام.
اتصلت بصديق آخر هو/ سهيل الألمعي الذي أعرفه في رجال المع فله هناك ملحمة ليست بالبعد من موقعنا وشرحت له الأمر فقال سآتيكم على الفور وفطوركم لدينا بأذن الله وعندما عرفت مكان موقعه الذي يتواصل معي منه أقسمت عليه أن لا يأتي لأن موقعه بعيد وسنتدبر الأمر بشكل آخر.
بعد ذلك وقف بجوارنا سيارتنا صاحب هايلوكس غمارتين يبدوا على مشارف الثمانين عام وكان يشير لصاحب المحل أن يأتيه ببعض الأغراض حينها لم أتردد ونزلت من سيارتي وأقرأت عليه السلام وشرحت له الأمر بموقفنا ونريد منه فقط ايصالنا بأغراضنا للحديقة المجاورة لإدارة تعليم رجال المع القديمة فقال على الرحب والسعة ثم الح علينا بطلب الضيافة للإفطار معهما هو وحرمه أم محمد في منزلهما القريب فكما قال بدأنا اثنين وكثرنا وتفرق ابناؤنا لطلب العيش فعدنا اثنين واعتذرنا له أن جميع أغراضنا للإفطار جاهزة وأن ابننا في الطريق إلينا بالمفتاح.
بالفعل أوصلنا الغالي/حسن محمد النعمي لموقع الحديقة وأنزلنا أغراضنا وشكرناه وتعاطينا مؤشرات التعارف وأرقام الهواتف.
كانت الرحلة جميلة وممتعة ومكثنا ثلث ساعة قبل الأذان للدعاء وتجهيز المكان ثم أذن المغرب وأفطرنا وصلينا وعملنا براد الشاي الذي جهز مع حضور الابن الغالي بالمفتاح.
نجحنا بتوفيق الله في قلب المواقف المفاجئة والمحرجة لإيجاب بأبسط الخيارات التي سهلها الله لنا وامتدت الرحلة فيما بعد لمحايل عسير وصلينا العشاء والتراويح بجامع الفلقي بالحيلة واستمتعنا برحلة موفقة.
هنا أكرر الشكر والتقدير لخالقنا مقدر الأقدار على جميل اللطف والأسباب كما أشكر جزيل الشكر المشاركين بمواقف الرحلة بالفعل الابن الغالي أيمن والشيخ الرائع/حسن محمد النعمي الذي أوصلنا بأغراضنا للحديقة ودعانا لضيافته واعتذرنا له ثم تواصل معنا بعد ذلك ليتأكد من وصول الابن والمفتاح.
كما أشكر الزملاء المتعاونين عن بعد الأخ/محمد خزيم أبا راكان وكذا الأخ/سهيل الألمعي والأسرة المنتجة التي مررنا بهم والشكر ممتد لكل أبطال الرحلة بحجم الأرض والسماء.
ومضة: صدق من قال لا تقتل المتعة واجعل من المواقف الطارئة معالجة إيجابية وأضيء شمعة بدل لعن الظلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك