أعلن علماء آثار عن اكتشاف مقبرة نادرة يتجاوز عمرها ألف عام في موقع إل كانيو ببرزخ أمريكا الوسطى، في واحدة من أبرز الاكتشافات الأثرية خلال العقدين الأخيرين.
اكتشاف استثنائي يعيد كتابة التاريخ.
وتضم المقبرة رفات بشرية مصحوبة بكنوز ذهبية وقرابين خزفية، ما يمنح الباحثين نافذة جديدة على حضارات ما قبل الاستعمار الأوروبي في المنطقة.
مقبرة تعود إلى عصر النخب القديمة.
وأوضحت الباحثة الرئيسية جوليا مايو أن المقبرة شيدت بين عامي 800 و1000 ميلادي، مشيرة إلى أن محتوياتها تدل بوضوح على أن المدفونين كانوا من طبقة النخبة الاجتماعية.
فقد عثر على الجثمان مزينا بسوارين وقلادتين صدريتين وقرطين، إلى جانب زخارف ذهبية تجسد خفافيش وتماسيح، وهي رموز ذات دلالات روحية قوية في ثقافات المنطقة قبل وصول الإسبان.
تقع المقبرة في منطقة ناتا على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب غرب مدينة بنما في دولة بنما، وهو موقع خضع لأعمال تنقيب مستمرة على مدار عشرين عامًا.
ويضم الموقع عددًا من المدافن الأخرى التي استخدمتها المجتمعات المحلية بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلاديين، ما يوفر فرصة نادرة لفهم أنماط الاستيطان والعادات الجنائزية في تلك الحقبة.
وأكدت وزارة الثقافة البنمية أن الاكتشاف يحمل أهمية كبرى لفهم البنية الاجتماعية والسياسية وشبكات التبادل التجاري والممارسات الطقسية للمجتمعات القديمة.
ويشير توزيع الكنوز داخل المقبرة إلى أن المكانة الاجتماعية كانت تمتد إلى ما بعد الموت، حيث اعتُبر الموت مرحلة انتقالية تستمر خلالها امتيازات النخبة في العالم الآخر.
وتعكس المشغولات الذهبية المكتشفة مهارة فنية ورمزية لافتة، إذ تضم صدريات وأساور وأقراطا تحمل رموزا مشتركة بين ثقافات المنطقة.
ويشير وجود هذه القطع إلى أن العمل بالذهب كان حكرًا على الطبقات العليا، ويتطلب خبرات متخصصة وشبكات تجارية للحصول على المواد الخام، ما يعكس تعقيد النظام الاجتماعي والسياسي قبل الحقبة الاستعمارية.
يعد موقع إل كانيو اليوم أحد أهم المراكز لدراسة التاريخ المبكر في برزخ أمريكا الوسطى، إذ يمنح العلماء رؤى جديدة حول الرموز الثقافية والممارسات الجنائزية ومستوى الثراء والحرفية لدى مجتمعات ما قبل الإسبان.
ويضيف هذا الاكتشاف بُعدا جديدا لفهم علاقة النخبة القديمة بالسلطة والدين، ليجعل من هذه المقبرة الذهبية نافذة نادرة تطل على عالم طواه الزمن منذ ألف عام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك