أعربت دولة قطر عن دعمها الثابت لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خلال مشاركتها في الجزء رفيع المستوى للدورة الحادية والستين المنعقدة في مدينة جنيف، مؤكدة التزامها المتواصل بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز وحماية الحقوق والحريات.
وجاء ذلك في كلمة دولة قطر التي ألقتها الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزير الدولة للتعاون الدولي، حيث أشارت إلى أن إنشاء مجلس حقوق الإنسان قبل نحو عشرين عاماً شكّل محطة مفصلية في مسار تطوير منظومة حقوق الإنسان العالمية، من خلال العمل الجماعي متعدد الأطراف القائم على مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والاحترام المتبادل.
وأكدت أن دولة قطر تجدد دعمها لولاية المجلس وأدواره الرقابية والاستشارية، معتبرة أن حماية حقوق الإنسان تمثل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية القطرية وأولوية وطنية تستند إلى منظومة دستورية وتشريعية ومؤسسية متكاملة تكفل صون الحقوق والحريات وترسخ سيادة القانون.
وأوضحت أن الدوحة حرصت خلال العقدين الماضيين على أداء دور الوسيط المحايد والموثوق في عدد من النزاعات الإقليمية والدولية، وأسهمت في التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار، وتيسير عمليات تبادل الأسرى، ودعم اتفاقيات سلام، إضافة إلى المساهمة في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين أطراف متنازعة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على جهود تعزيز الاستقرار في عدة مناطق.
وفي ما يتعلق بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، أكدت وزير الدولة للتعاون الدولي أن النساء والأطفال والمرضى وكبار السن يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة تتطلب استجابة عاجلة تشمل توفير الدواء والغذاء والتعليم وبيئة آمنة تضمن لهم العيش بكرامة وسلام.
في ما يتعلق بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، أكدت وزير الدولة للتعاون الدولي أن النساء والأطفال والمرضى وكبار السن يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة تتطلب استجابة عاجلة تشمل توفير الدواء والغذاء والتعليم وبيئة آمنة.
وأشارت إلى أن استقرار القطاع وسكانه يمثل الأساس لأي خطط تنموية مستقبلية، داعية إلى الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ جميع بنوده، بما في ذلك ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق وفتح المعابر بصورة مستدامة.
كما رحبت دولة قطر باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا وبخطوة الاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدماً مهماً نحو تعزيز السلم الأهلي وترسيخ الأمن والاستقرار، مع الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأكدت أن الدوحة تواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوري ودعم جهوده في تجاوز آثار الأزمة.
وفي هذا السياق، رحبت بانخراط الحكومة السورية مع آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك إنشاء لجان وطنية معنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين، بما يعزز مبادئ المساءلة والإنصاف ويدعم المصالحة الوطنية.
وتطرقت الكلمة إلى تطورات الأوضاع في السودان، حيث أعربت دولة قطر عن قلقها البالغ إزاء استمرار القتال الذي يؤدي إلى سقوط مئات الضحايا يومياً، ويتسبب في تفاقم المعاناة الإنسانية على نطاق واسع، إضافة إلى تسجيل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وجددت الدوحة دعوتها إلى جميع الأطراف السودانية لتغليب المصلحة الوطنية والعمل على إنهاء الحرب وبناء سلام مستدام يحفظ وحدة السودان ومؤسساته واستقلاله وسيادة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.
وفي إطار الدعم الإنساني، أعلنت وزير الدولة للتعاون الدولي عن تخصيص عشرة ملايين دولار أمريكي لدعم النساء في السودان ممن تعرضن لانتهاكات إنسانية جسيمة، بهدف تأهيلهن وتمكينهن من الحصول على الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي، بما يسهم في تعزيز قدرتهن على تجاوز آثار النزاع.
وأكدت في ختام الكلمة أن دولة قطر ستواصل دعم جهود الوساطة والتعاون الدولي الرامية إلى تحقيق السلام وتعزيز احترام حقوق الإنسان وصون كرامته، مشيرة إلى أن العمل متعدد الأطراف يظل السبيل الأنجع لمواجهة التحديات المشتركة وترسيخ قيم العدالة والمساواة على المستوى العالمي.
وتأتي مشاركة دولة قطر في هذه الدورة في سياق حضورها الفاعل داخل منظومة الأمم المتحدة، وحرصها على الإسهام في تطوير آليات حماية حقوق الإنسان وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة، بما يعكس التزامها الثابت بالمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك