دخلت الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت شرارتها جراء الهجوم الروسي في عام 2022، عامها الخامس.
وفي ما يأتي خمس محطات رئيسة بارزة في حرب هي الأكثر فتكاً بالأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، خلفت عشرات أو مئات آلاف القتلى، وأجبرت ملايين الأشخاص على الفرار من ديارهم:
في الـ21 من فبراير (شباط) 2022، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا، حيث يقاتل الانفصاليون الموالون لروسيا الجيش الأوكراني منذ عام 2014.
بعد ثلاثة أيام وعند الفجر، أعلن بوتين هجوماً عسكرياً واسع النطاق في أوكرانيا، وصفه بأنه" عملية عسكرية خاصة"، من أجل" نزع سلاح" أوكرانيا، والقضاء على" النازيين" فيها.
تقدم الجيش الروسي بسرعة في جنوب البلاد وشمال شرقها، لكن محاولته السيطرة على العاصمة اصطدمت بمقاومة القوات الأوكرانية، ومن ورائها الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي تحول إلى قائد حربي.
سقطت مدينة ماريوبول الساحلية جنوب شرقي أوكرانيا بعد حصار عنيف دام أشهراً، وفشلت المفاوضات الأولى التي عقدت في بيلاروس وتركيا.
بعد انسحاب القوات الروسية من ضواحي كييف، عثر في شوارع بوتشا ومناطق مجاورة على جثث مئات المدنيين الذين أعدموا بدم بارد.
أثارت صور هذه المجازر المنسوبة لروسيا استياء الغرب والأمم المتحدة وتعددت الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، على رغم نفي موسكو.
بعد عام في الـ17 من مارس (آذار) 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب، واتهمته بـ" ترحيل" أطفال أوكرانيين بصورة غير قانونية من المناطق الأوكرانية إلى روسيا.
صيف 2022 - شتاء 2023: الهجمات الأوكرانية المضادة.
بدءاً من صيف 2022، شنت القوات الأوكرانية سلسلة من الهجمات المضادة.
وبمساعدة إمدادات أسلحة من حلفائها الغربيين، استعادت كييف مساحات واسعة من منطقة خاركيف بشمال الشرق الشرقية، وعاصمة الإقليم خيرسون في الجنوب، ودارت معركة طويلة وعنيفة في مدينة باخموت المدمرة الواقعة شرقاً.
وفي خضم صراعها، واجهت روسيا في يونيو (حزيران) 2023 تهديداً آخر تمثل في تمرد مجموعة" فاغنر" المرتزقة، التي كانت تزحف نحو موسكو ثم تتراجع.
ولقي قائدها يفغيني بريغوجين حتفه بعد شهرين، في حادثة تحطم طائرة غامضة.
وفي صيف 2023 استأنف الجيش الأوكراني هجماته في الجنوب والشرق، لكنه فشل في اختراق الدفاعات الروسية.
في فبراير 2024، استعادت القوات الروسية زمام المبادرة على خط المواجهة.
وعلى رغم الخسائر، تقدمت موسكو ببطء ولكن بثبات، واستولت على معاقل عدة في الشرق من جيش أوكراني يعاني نقصاً في الأفراد والذخيرة.
في أغسطس (آب) 2024 عبرت القوات الأوكرانية الحدود الروسية وسيطرت على مئات الكيلومترات المربعة في منطقة كورسك الواقعة في الغرب، وطردت في مارس بعد معركة تلقت فيها روسيا مساعدة من قوات الكورية الشمالية.
شنت روسيا سلسلة من الضربات المميتة بصواريخ ومسيرات على الأراضي الأوكرانية، التي لم تتمكن منظومة باتريوت الصاروخية الأميركية للدفاع الجوي وطائرات إف-16 المقاتلة التي سلمت إلى كييف من التصدي لها.
في الـ21 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، استهدفت روسيا أوكرانيا بصاروخ بالستي متوسط المدى جديد قادر على حمل رؤوس نووية، يعرف باسم" أوريشنيك"، فأصيب مصنع عسكري أوكراني.
واستخدم الصاروخ مرة ثانية في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2026 على مصنع طائرات.
بعد عودته لولاية ثانية في البيت الأبيض، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة بإعلانه الاتفاق مع بوتين على بدء محادثات مباشرة.
وفي الـ28 من فبراير، وخلال لقاء بثه التلفزيون مع زيلينسكي في البيت الأبيض، هدد ترمب بقطع المساعدات العسكرية عن أوكرانيا.
ثم بعث ترمب برسائل متناقضة تجاه كييف وموسكو.
وفي نوفمبر كشف عن مسودة خطة لأوكرانيا تلبي المطالب الرئيسة لموسكو، بما في ذلك التنازل عن أراض أوكرانية في مقابل ضمانات أمنية لكييف.
وسعياً إلى مواصلة الضغط، شنت روسيا سلسلة ضربات أدت إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء كبيرة من شبكة الطاقة الأوكرانية، تاركة مئات الآلاف في ظلام دامس وبرد قارس، خلال شتاء قاس بصورة خاصة، وردت أوكرانيا بقصف مصافي نفط روسية.
بموازاة ذلك، استمرت الجهود الدبلوماسية، فقد اجتمع مفاوضون روس وأوكرانيون وأميركيون في أبوظبي، ثم في جنيف خلال شهري يناير وفبراير 2026.
وتواصل موسكو مطالبتها لكييف بالانسحاب الكامل من منطقة دونباس (شرق)، التي تعتبرها أوكرانيا نقطة خلاف رئيسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك