يتجه البرلمان التونسي نحو تعديل قانون المخدرات في إطار خطة لتغليظ العقوبات على المروجين، وتطوير طرق تعقب ومراقبة شبكات الجريمة المتاجِرة بالمواد المخدرة عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة.
ويهدف مشروع القانون، الذي ستبدأ لجنة التشريع العام بالبرلمان مناقشته الخميس المقبل، إلى تطوير استعمال كل الوسائل المتاحة لاختراق شبكات ترويج المخدّرات، والاعتماد على الوسائل الحديثة لمراقبة تحركات عناصرها وكل أنشطة الترويج واستهلاك المواد المخدرة.
ويأتي التوجه نحو تطوير التشريعات المكافحة للمخدرات في ظل تفشي ظاهرة التعاطي، لا سيما في محيط المدارس والمؤسسات التعليمية، بما يهدد الأمن والصحة العامة للناشئة.
ويقول عضو البرلمان محمد ضو إن الغاية من تنقيح قانون المخدرات، الذي يعود إلى عام 1992، هي الاستجابة لما أفرزته تجربة عشرات السنوات من مكافحة تعاطي وترويج المخدرات، في اتجاه إضفاء مزيد من الدقة والفعالية، وأكد في حديث لـ" العربي الجديد" أنّ وسائل التكنولوجيا الحديثة أصبحت تتيح حلولاً جيدة لتسهيل مهمة مكافحة الجرائم وإكسابها مزيداً من النجاعة والسرعة، مشدداً على أهمية تطوير وسائل الدفاع ضد شبكات الجريمة وتغليظ العقوبات على المروجين.
السجن مدى الحياة لمروجي المخدرات.
ويقترح القانون المعروض على البرلمان فرض عقوبة السجن مدى الحياة ضد الناشطين في شبكات ترويج المخدرات داخل البلاد أو خارجها أو المشاركين فيها، خاصة ممن مُنِحوا صفة قانونية لمكافحة ومعاينة جرائم المخدرات والبحث فيها، أو إذا ارتكبت من قبل أحد الأشخاص المسؤولين عن إدارة أو حراسة الأماكن التي تُخزن أو تُحجز فيها المواد المخدرة.
ومقابل تشديد العقوبة على المروجين، يمنح مقترح القانون للمدمنين القُصّر (ما دون سن 18 عاماً) المتورطين في قضايا استهلاك المخدرات، فرصاً جديدة للتعافي والتأهيل النفسي عبر برنامج تأهيل إجباري تحت إشراف مختصين نفسيين واجتماعيين، واستبدال العقاب السالب للحرية بخدمة مجتمعية تطوعية لمدة لا تقل عن 500 ساعة تحت إشراف وزارة الداخلية في مجال المحافظة على البيئة وحمايتها.
كما يقترح القانون تطوير التقنيات والتجهيزات الخاصة بالكشف عن المواد المخدرة، وإلزام المؤسسات التربوية باتخاذ التدابير الوقائية عبر تثبيت منظومة مراقبة بالكاميرات، وإنشاء لجان يقظة تضم ممثلين عن الإدارة وتتصل بأولياء الأمور في حال الاشتباه.
وتسجل تونس في السنوات الأخيرة زيادة غير مسبوقة في معدلات الإدمان على المخدرات، مع تنوع في أشكال الإدمان الذي لم يعد محصوراً في استخدام القنب الهندي، والتوجه أكثر فأكثر نحو استهلاك مخدر الكوكايين وحقن" السوبيتاكس" وأقراص" الإكستازي".
وأخيراً، أعلنت السلطات الأمنية إتلاف 538 كيلوغراماً من المخدرات في أفران معمل إسمنت، وذلك تحت إشراف مصالح الحرس الوطني وبحضور الجهات القضائية المختصة، في إطار مواصلة جهود الدولة لمحاربة آفة المخدرات ومكافحة الجريمة المنظمة.
وأُجريت العملية بعدما جرى حجز هذه الكمية الكبيرة من المواد المخدرة خلال سلسلة من الحملات الأمنية.
وتكافح تونس انتشار المخدرات على أكثر من واجهة، حيث تشدد السلطات الأمنية القبضة على شبكات الاتجار بالمواد السميّة، بينما أعلنت السلطات الصحية الشروع في مقاربات جديدة للعلاج تقوم على توسيع شبكة المراكز والعيادات الصحية المتخصصة بالتكفل بالمدمنين ورعايتهم، فضلاً عن افتتاح أول عيادة للمساعدة على الإقلاع عن الإدمان عبر استخدام" الميثادون".
وأعلن المسؤول عن ملف الإدمان بوزارة الصحة نبيل بن صالح أن شبكة العيادات المتخصصة في علاج المدمنين ورعايتهم نفسياً واجتماعياً ستتوزع على كافة أقاليم البلاد، حيث جرى أخيراً افتتاح أول عيادة بمحافظة صفاقس، في انتظار تعزيز الشبكة بمراكز أخرى في محافظات المنستير وقفصة والكاف، وأوضح لـ" العربي الجديد" أنّ السلطات الصحية تدرك حجم التحديات التي يفرضها انتشار استهلاك المخدرات في تونس، وتعمل على تحسين نسبة التكفل بطالبي العلاج من الإدمان ومساعدتهم على العودة إلى الحياة الطبيعية عبر بروتوكول شامل يتضمن المساعدة على الإقلاع ومعالجة آثار الإدمان الصحية والنفسية، إلى جانب إحداث شبكة مراكز تدريب مهني في محيط مراكز العلاج لمكافحة بطالة المدمنين، وتأهيلهم للحياة العملية، والحد من مخاطر الانتكاس والعودة لتعاطي المخدرات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك