حركة العلاقات المصرية - العربية تستحق التوقف؛ فخلال أيام كانت الرسائل العلنية المتبادلة بين الرئيس السيسي والرئيس الجزائري، ثم زيارة الرئيس للإمارات الشقيقة، ثم زيارة أمس للشقيقة المملكة العربية السعودية.
ولأن كل العلاقات العربية - العربية مستهدفة، ولأن علاقة مصر بالأشقاء العرب في قمة الاستهداف، ولأن العلاقات المصرية - السعودية مستهدفة على وجه الخصوص، لذا ينبغي التوقف عند زيارة أمس الأول قليلًا.
قلنا سابقًا إن العلاقات الأخوية بين مصر وشقيقاتها العربيات، وعلى رأسها الشقيقة السعودية، بلغت حد تغيير البروتوكول الدولي، وأصبح في عرف العالم ما يسمى بـ«الزيارة الأخوية»، رغم أن العالم لا يعرف سوى «الزيارة الرسمية» و«زيارة الدولة» و«الزيارة الخاصة».
وبالتالي ليست العلاقات إنشائية تتأسس على هذه العبارات والمجاملات المتبادلة فقط، إنما أيضًا إجرائيًا تدعمها الأرقام على الأرض.
الأرقام من الإعلام السعودي الشقيق تقول إن عام 2025 شهد قفزة كبرى في التعاون الاقتصادي بلغ نحو 16.
348 مليار دولار بنسبة زيادة بلغت 28% عن العام الذي سبقه، كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى نهاية الربع الثالث من 2025 ما يصل إلى 13.
312 مليار دولار.
وبلغ حجم استثمارات القطاع الخاص السعودي في مصر نحو 35 مليار دولار، مع استهداف زيادتها إلى 50 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة وحتى العام 2030.
كما سجل التبادل التجاري نموًا ملحوظًا، حيث تسعى مصر لرفع صادراتها للمملكة إلى 4 مليارات دولار بحلول العام الحالي!
وعندما ننظر إلى التوافق المصري - السعودي في أغلب قضايا المنطقة من العدوان على غزة والصراع في السودان والارتباك في ليبيا وسوريا واليمن ولبنان والتوتر في العراق والموقف مما يجري في الخليج وجهود منع الصدام العسكري، ستجد أن هذا التنسيق يثير حفيظة أعداء العرب ممن يراهنون طوال الوقت على الخلافات العربية - العربية ودق أسافين الفتن بين البلاد الشقيقة وخلق تناقضات في المصالح يمكن التسلل من خلالها إلى أهداف تتناقض تمامًا مع مصالح الشعوب العربية.
ومن هنا تأتي فتنة التواصل الاجتماعي التي تفور أحيانًا وتعود لتخبو ثم تشتعل من جديد، لكن تأتي متانة العلاقات وأرقامها والزيارات الأخوية الدائمة لتشكل الرد العملي على كل محاولات شق الصف، وهو ما يتطلب اليقظة والانتباه خاصة لحركة المراهقين والهستيريين على شبكات التواصل، والتي لا يمكن بحال أن تؤثر على مستقبل أمة بكاملها تجد في متانة العلاقات المصرية - السعودية الملجأ والملاذ والارتكاز في ظل رمال متحركة من كل جانب!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك