»» لحظة استراتيجية فارقة في مسار العمل العربي المشترك.
ونقطة انطلاق لكتلة تنموية إقليمية جديدة.
أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية وعقد مباحثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تمثل لحظة استراتيجية فارقة في مسار العمل العربي المشترك، مشددًا على أن ما يجري اليوم يتجاوز إطار العلاقات الثنائية ليصل إلى مستوى إعادة صياغة معادلة الأمن القومي العربي في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
وأوضح محمد غزال في تصريح لبوابة الجمهورية والمساء أون لاين أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكل عميقة، تتداخل فيها الأزمات السياسية مع التحديات الاقتصادية والأمنية، في وقت تتصاعد فيه حدة التنافس الدولي على ممرات الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد.
وأضاف “غزال” أن التنسيق الوثيق بين القاهرة والرياض لم يعد خيارًا دبلوماسيًا تقليديًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضبط التوازنات ومنع انزلاق الإقليم نحو فوضى ممتدة تهدد استقرار الدول الوطنية.
*تحالف استقرار في مواجهة الفوضى*.
وأشار إلى أن أي تصور جاد لحماية الأمن الإقليمي يبدأ من تفاهم عميق بين العاصمتين الأكثر تأثيرًا في محيطهما العربي، مؤكدًا أن هذا التفاهم يشكل صمام أمان في مواجهة محاولات الاستقطاب وإعادة رسم خرائط النفوذ عبر أدوات غير تقليدية.
وقال إن حماية مفهوم الدولة الوطنية وسيادتها يمثل جوهر المرحلة، خاصة في ظل تجارب إقليمية أثبتت أن غياب التوافق العربي يفتح المجال أمام تدخلات خارجية تعمق الانقسامات وتطيل أمد الصراعات.
وأكد علي أن التشاور المباشر بين القيادتين يرسخ استقلال القرار الوطني ويعزز قدرة الدول العربية على التعامل مع القوى الدولية من موقع الندية والشراكة، لا التبعية.
*مقاربة شاملة للملفات الإقليمية*.
وأضاف أن التنسيق المصري السعودي ينعكس بشكل مباشر على عدد من الملفات المحورية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث تبرز الحاجة إلى موقف عربي موحد يعيد طرح مسار سياسي عادل ومتوازن، ويمنع فرض حلول أحادية لا تراعي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما شدد على أهمية التعاون المشترك في تأمين البحر الأحمر باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، مؤكدًا أن استقرار هذا الممر الاستراتيجي يرتبط بالأمن القومي العربي وبسلامة الاقتصاد الدولي على حد سواء.
وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان وليبيا، أوضح أن استدامة الاضطرابات في هاتين الساحتين تمثل تحديًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وأن التنسيق بين القاهرة والرياض قادر على دعم مسارات التسوية السياسية ومنع تحول الأزمات إلى صراعات مزمنة ذات أبعاد إقليمية أوسع.
*من الاستثمار إلى الشراكة الإنتاجية*.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا رئيس حزب مصر 2000 إلى الانتقال من نموذج الاستثمارات التقليدية إلى شراكات إنتاجية عميقة ومستدامة، تقوم على تكامل الموارد والإمكانات، وليس مجرد تدفقات رأسمالية قصيرة الأجل.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب دمج الرؤى التنموية في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، واللوجستيات، والصناعات التحويلية، بما يخلق قيمة مضافة حقيقية ويعزز القدرة التنافسية في الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن بناء بنية تحتية مشتركة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية لتأسيس اقتصاد معرفي قادر على مواكبة التحولات العالمية.
وأكد علي أن هذا التكامل يمكن أن يشكل نواة لكتلة اقتصادية عربية صلبة، قادرة على الصمود أمام التقلبات الدولية، سواء كانت أزمات طاقة أو اضطرابات في سلاسل الإمداد أو تحولات في الأسواق المالية.
*إعادة تموضع عربي في النظام الدولي*.
وأشار إلى أن العالم يتجه نحو تكتلات كبرى، وأن الدول التي لا تبني تحالفات استراتيجية متماسكة ستجد نفسها على هامش النظام الدولي الجديد.
ومن ثم، فإن تعميق الشراكة بين القاهرة والرياض يمثل خطوة تأسيسية نحو إعادة تموضع المنطقة كلاعب مؤثر، لا كساحة صراع.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة تفرض على القوى العربية الكبرى مسؤولية تاريخية، تتمثل في تحويل “تحالف الضرورة” إلى مشروع استقرار وتنمية طويل الأمد، يعيد للمنطقة ثقلها السياسي ودورها الاقتصادي، ويؤسس لمرحلة عنوانها: أمن قائم على التعاون، وتنمية قائمة على التكامل، وقرار وطني مستقل يستند إلى رؤية استراتيجية عربية شاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك