أكد الدكتور الشيخ طارق اللحام، أستاذ الشريعة الإسلامية والعقيدة والفقه، أن معاصي اللسان تُعد من أخطر أبواب الذنوب التي قد يستهين بها كثير من الناس، رغم ما تتركه من آثار مدمرة على الفرد والمجتمع، موضحًا أن الغيبة والنميمة والقذف والسب ليست مجرد كلمات عابرة، بل ذنوب جسيمة حذر منها الإسلام لما لها من تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة تهدد تماسك العلاقات بين الناس.
وأشار أستاذ الشريعة الاسلامية، خلال حديثه في برنامجه المذاع على قناة «أزهري»، إلى أن خطورة معاصي اللسان تكمن في سهولة الوقوع فيها، إذ قد يتداولها البعض في المجالس أو عبر وسائل التواصل دون إدراك لحجم الإثم المترتب عليها، مؤكدًا أن الكلمة قد ترفع صاحبها درجات، وقد تهوي به إلى دركات بسبب الاستهانة بها.
وأوضح طارق اللحام، أن تعريف الغيبة كما ورد في السنة النبوية هو ذكر الإنسان بما يكره في غيابه، مشددًا على أن حرمتها ثابتة حتى وإن كان الكلام المذكور صحيحًا.
أما إذا كان الحديث يتضمن اتهامًا غير صحيح، فإنه يتحول إلى بهتان، وهو أشد إثمًا وأعظم جرمًا عند الله، وأن كثيرًا من الناس يخلطون بين النصح المشروع والغيبة المحرمة، موضحًا أن النصيحة تكون بضوابط شرعية محددة، وبنية الإصلاح لا التشهير، بينما الغيبة تقوم على كشف عيوب الآخرين وإظهارها بقصد الانتقاص أو التسلية أو تصفية الحسابات.
القذف والسخرية.
كبائر تهدد القيم.
وتطرق أستاذ الشريعة، إلى جريمة القذف، مؤكدًا أنها من أكبر الكبائر لما تتضمنه من اتهام في العرض دون دليل قاطع، وهو ما شدد عليه القرآن الكريم بفرض عقوبات صارمة لحماية الأعراض وصون الكرامة الإنسانية، محذرًا من انتشار ثقافة السخرية واللعن والسب بين فئات من المجتمع، معتبرًا أن هذا السلوك يمثل انحرافًا واضحًا عن أخلاق الإسلام التي تقوم على الاحترام المتبادل وحفظ الكرامة، وأن تحويل المنصات الإعلامية أو الرقمية إلى ساحات لتبادل الإهانات يهدد القيم الأخلاقية ويغذي مشاعر الكراهية.
وأكد طارق اللحام، أن المسلم الحقيقي هو من يسلم الناس من لسانه ويده، مستشهدًا بالهدي النبوي الذي جعل حسن الخلق من أعظم القربات وأثقلها في ميزان العبد يوم القيامة.
وشدد على أن الأخلاق ليست مسألة شكلية أو شعارات تُرفع، بل سلوك يومي يعكس صدق الإيمان وعمق الالتزام الديني، وأن كسب قلوب الناس لا يتحقق بالمال أو النفوذ أو المكانة الاجتماعية، وإنما يتحقق بحسن المعاملة وصدق الكلمة ولين الجانب، لافتًا إلى أن المجتمعات التي تسودها الأخلاق الرفيعة تكون أكثر تماسكًا واستقرارًا.
وشدد أستاذ الشريعة الإسلامية، على ضرورة ضبط الخطاب الاجتماعي والإعلامي، بما يعزز ثقافة احترام الآخر ويحد من انتشار الإساءة اللفظية.
وأوضح أن الإعلام والمؤثرين يتحملون مسؤولية كبرى في ترسيخ قيم الحوار الراقي، خاصة في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وأن حماية المجتمع من التفكك الأخلاقي تبدأ من الكلمة، فإما أن تكون وسيلة بناء وإصلاح، أو أداة هدم وإفساد، داعيًا إلى مراجعة النفس ومحاسبتها قبل إطلاق الأحكام أو تداول الشائعات.
واختتم الشيخ طارق اللحام، بالتأكيد على أن صيانة اللسان عبادة عظيمة، وأن التزام المسلم بضوابط الكلمة يعكس وعيه بدينه وحرصه على سلامة مجتمعه، مشددًا على أن إصلاح المجتمعات يبدأ بإصلاح الأخلاق، وعلى رأسها أخلاق اللسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك