قال الدكتور الشحات عزازي، من علماء الأزهر الشريف إن من مواقف الحسن البصري التربوية أنه وجد المصحف في المسجد قد فُقد يوماً، فوعظ الناس حتى بكوا، ثم قال: كلكم يبكي فمن سرق المصحف، إشارة إلى أن البكاء لا يكفي دون صدق العمل، كما جسّد قيمة العمل قبل القول حين جاءه مولى يشكو قسوة سادته فصبر عليه حتى مر عام، ثم وعظ الناس في شأن الرفق بالمماليك، فلما لامه الرجل قال: لم يكن عندي مملوك، فلما اشتريته وعرفت كيف أعامل المملوك بدأت بنفسي، فدلّ ذلك على أنه لا يتكلم إلا بما يعمل.
مكانة الحسن البصري بلغت أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يطلب منه النصيحة والموعظة.
وأضاف خلال حلقة برنامج «مع التابعين»، المذاع على قناة «الناس»، اليوم الثلاثاء، أن مكانة الحسن البصري بلغت أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يطلب منه النصيحة والموعظة، لعلمه بصدقه وتجرده من طلب الدنيا، وكان يعظه موعظة خالصة لله، حتى كتب له موعظة بليغة يذكّره فيها بالموت وسير الآباء إلى الفناء، قائلاً: لمثل هذا فأعد، فكان لكلامه أثر عظيم في القلوب.
الحسن البصري عاش في زمن تموج فيه الفتن.
وأشار إلى أن الحسن البصري عاش في زمن تموج فيه الفتن، فآثر الانكباب على نفسه، ملازما مسجده ومحرابه ودرسه ووعظه، حتى إذا دنا أجله ومرض قال: أرى موتاً محقاً ولا نجاة لي، وأرى قبرا موحشا ولا مؤنس لي، وأرى ميزاناً منصوباً ولا عمل لي، وأرى صراطاً مضروباً ولا جواز لي، وأرى جنة قد أُزلفت ولا حسنة لي، وأرى ناراً قد سُعّرت ولا عذر لي، فلما رآه بعض أصحابه في المنام قال: وجدت رباً رحيماً غفر لي بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، فنسأل الله أن يرضى عنه وأن يجزيه عنا خير الجزاء وأن يجمعنا به في معية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى جنات النعيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك