قال الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، إن من الأصوات القرآنية التي رسخت في الوجدان صوت الشيخ محمود علي البنا بقراءته الهادئة المتزنة التي تحترم عقل المستمع، وكذلك صوت الشيخ كامل يوسف البهتيمي الذي جمع بين قوة الأداء والانضباط والإحساس العميق، والشيخ أحمد سليماني السعداني الذي وصل صوته إلى الخارج عبر إذاعات أجنبية، محتفظاً بخشوعه وصدقه حتى خارج الحدود.
الشيخ مصطفى إسماعيل يبني التلاوة بعقل منظم دون تكرار.
أضاف منير، خلال حديثه في حلقة برنامج «رمضان حكاية مصرية» على قناة «الناس»، اليوم الثلاثاء، أن الشيخ مصطفى إسماعيل كان ركناً أساسياً في «دولة التلاوة» فكان يبني التلاوة بعقل منظم دون تكرار أو استعجال، ومعه أسماء لا تُنسى مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي بخشوعه الصافي، والشيخ محمود خليل الحصري بانضباطه وتثبيت أصول التلاوة، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد بقوة صوته وانتشاره العالمي، والشيخ طه الفشني والشيخ محمد عمران، ممن جمعوا بين التلاوة والتواشيح بموهبة فذة.
شدد منير على أن «دولة التلاوة» تكوّنت في مصر لأن عناصرها اكتملت: قارئ فاهم، ومستمع صبور، وإذاعة واعية، وذوق عام يقدّر الجمال ويمنح السماع وقته، فصنعت هذه العناصر أصواتاً لم تتكرر، وأصبحت جزءاً من هوية رمضان نفسه، مؤكداً أن رمضان في مصر له صوت، وصوت مصر في رمضان هو «دولة التلاوة»، حكاية مصرية كُتبت بالقرآن، ورُويت بالصوت، واستقرت في وجدان وقلوب المصريين جيلاً بعد جيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك