أكد الدكتور الشحات عزازي، من علماء الأزهر الشريف، أن الإمام الحسن البصري يُعد أحد أبرز النماذج الربانية التي تربت على هدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، مشيراً إلى أنه ورث أنوار الصحبة ونقلها إلى الأجيال اللاحقة في زمن كثرت فيه الفتن والاضطرابات.
نشأة الحسن البصري في بيت النبوة.
وأوضح خلال حلقة برنامج مع التابعين المذاع على قناة الناس، أن والدة الحسن البصري كانت مولاة لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، والتي تولت تسميته ورعايته منذ صغره، حيث نشأ في بيت من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، محاطًا برعاية أمهات المؤمنين ومجالس الصحابة، ما أسهم في تكوين شخصيته العلمية والروحية المبكرة.
وأشار إلى أن الحسن البصري عُرف بشدة الورع والخشية وكثرة ذكر الموت، كما منحه الله فصاحة وبيانًا مؤثرين، حتى شبّه البعض كلامه بكلام الأنبياء لما يحمله من حكمة وتأثير، لافتًا إلى أنه نشأ في المدينة المنورة قبل أن ينتقل إلى البصرة عقب الفتن التي أعقبت استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وبيّن أن الحسن البصري بعد انتقاله إلى البصرة لازم المسجد تعليماً وتوجيهاً، فاجتمع حوله طلاب العلم ومحبو الحكمة، وكان يربي الناس على مراقبة الله وترك الغيبة والوشاية، حيث كان يسمو بالخلافات إلى معاني الآخرة والحساب بدلاً من الانشغال بخصومات الدنيا.
وأضاف أن من أبرز مواقفه التربوية حرصه على تطبيق ما يدعو إليه قبل وعظ الناس، إذ امتنع عن الحديث في الرفق بالمماليك حتى جرّب الأمر بنفسه، تأكيداً على أن الدعوة الحقيقية تقوم على القدوة والعمل لا مجرد الكلام.
وأكد أن مكانة الحسن البصري بلغت حدًّا جعل الخليفة عمر بن عبد العزيز يطلب منه النصيحة والموعظة، لما عُرف عنه من صدق وتجرد وزهد في الدنيا، حيث كانت مواعظه تذكّر بالموت والمسؤولية وتترك أثراً بالغاً في القلوب.
وأشار إلى أن الحسن البصري عاش في زمن مضطرب، فاختار ملازمة العبادة والعلم والإصلاح، حتى ظل نموذجًا للعالم الزاهد المنشغل بإصلاح النفس والمجتمع، مؤكداً أن سيرته بقيت مثالاً للربانية والورع عبر التاريخ الإسلامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك