في خطوة تعكس تحولا واضحا في موقفها تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، أعلنت بوليفيا تعليق علاقتها بالكيان الانفصالي بما يعكس تحولا نحو مقاربات أكثر واقعية وعقلانية في السياسة الخارجية لدول أمريكا اللاتينية.
وفي تصريح لموقع “كيفاش”، أكد محمد سالم عبد الفتاح، الباحث المهتم بملف الصحراء، أن “تعليق بوليفيا اعترافها بالبوليساريو يأتي في سياق إعادة تقييم عقلانية للخيارات الدبلوماسية، انسجاما معايير القانون الدولي والاعتبارات العملية المتعلقة بالاستقرار الإقليمي ومبادئ احترام السيادة ووحدة الدول”.
وأضاف عبد الفتاح أن “الموقف البوليفي الجديد يعكس تحرر لاباز من الارتهان لدعاية الانفصال التي هيمنت في فترات سابقة على بلدان أمريكا اللاتينية والكارييبي، كما حظيت بانتشار لدى الأوساط اليسارية على وجه الخصوص، حيث باتت دوائر صنع القرار الأمريكو-لاتينية تستجلي حقيقة الوضع بالصحراء بعيدا عن بروباغاندا الخصوم التي كانت تشوش على الرأي العام الدولي”.
وأشار الباحث إلى أن “تأتي هذه الخطوة في وقت يتجه فيه جل الفاعلين الدوليين نحو تبني مقاربات واقعية وعقلانية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء، بحيث باتت المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحظى بإجماع متزايد لدى المجتمع الدولي”.
كما لفت عبد الفتاح إلى أن “دوائر صنع القرار في أمريكا اللاتينية باتت تقف على حقيقة الكيان الانفصالي المفتقرة لكافة العناصر الأساسية للدول، من إقليم وشعب وسلطة، باعتباره مجرد ميليشيا مسلحة تقيم خارج الإقليم وتطلع بأدوار مقولة للأمن والاستقرار الدوليين”.
وأكد الباحث أن “يمكن قراءة قرار بوليفيا ضمن منطق إعادة التقييم العقلاني للسياسة الخارجية، انطلاقا من مقتضيات القانون الدولي، التي تؤكد على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعلى وجوب تسوية النزاعات عبر الحوار السياسي السلمي ضمن الأطر التي رسمتها الأمم المتحدة، خاصة قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء 2797، الذي أكد مرجعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الوحيد للتفاوض”.
وختم عبد الفتاح تصريحه بالإشارة إلى أن “خطوة لاباز جاءت في سياق توجه المجتمع الدولي الى تبني الحلول المستدامة القائمة على التعاون والحوار بعيدا عن منطق الاستقطاب الإيديولوجي والطروحات الانفصالية الراديكالية، حيث يتم رصد الأدوار الريادية للمملكة في تحقيق الاندماج والتكامل الاقتصادي في المنطقة، في مقابل أدوار الكيان الانفصالي المقوضة للأمن والاستقرار والمرتبطة ببؤر التوتر في الجوار بمنطقة الساحل”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك