الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة روسيا اليوم - عادة يومية بسيطة تحافظ على الوزن وتقي من السكري والسرطان
عامة

أعلام التصوف من النساء (7).. شمس أُم الفقراء.. الأوَّاهة التي أرشدت المحتاجين

الوطن
الوطن منذ 11 ساعة

حين قرأ «سرحان» بعض ما أورده محيي الدين بن عربي عن شمس أم الفقراء، زفر قائلًا: .مدَّ «عرفان» إليه بصره متسائلًا: .أوجه المسكنة لديك هي أنها ملقبة بأم الفقراء؟هز «سرحان» رأسه، ورفت على شفتيه ابتس...

ملخص مرصد
تناول المقال شخصية شمس أم الفقراء، المتصوفة الأندلسية التي عاشت بين إشبيلية وشمال المغرب، والتي أشاد بها ابن عربي لعبادتها وزهدها وهمتها العالية في خدمة الفقراء والمحتاجين. يسلط الضوء على إهمال المؤرخين لترجمتها رغم أهميتها في التاريخ الصوفي.
  • شمس أم الفقراء متصوفة أندلسية عاشت بين إشبيلية وشمال المغرب
  • أشاد ابن عربي بعبادتها وزهدها وهمتها في خدمة الفقراء
  • لم يكتب عنها المؤرخون رغم أهميتها في التاريخ الصوفي
من: شمس أم الفقراء أين: إشبيلية وشمال المغرب

حين قرأ «سرحان» بعض ما أورده محيي الدين بن عربي عن شمس أم الفقراء، زفر قائلًا:

مدَّ «عرفان» إليه بصره متسائلًا:

أوجه المسكنة لديك هي أنها ملقبة بأم الفقراء؟هز «سرحان» رأسه، ورفت على شفتيه ابتسامة، وقال:

لم أقصد بالمسكنة هذا أبدًا، إنما لأنها نُسيت في دهاليز التاريخ، ولولا ابن عربي أتى على ذكرها، ما عرف أحد عنها شيئًا، وربما لم يرد اسمها على لساني أصلًا.

وما يدريك أن روحها التي فاضت وساحت في الكون يشغلها الآن أن يتحدث الناس عنها، أو يمتنعوا، حتى لو كانوا بها عارفين؟مثلي ومثلك معنيان بمن أغفلهم الذين تصدوا لتدوين تاريخ البارزين.

لا توجد لهذه السيدة، التي ذكر ابن عربي أنها كانت عاشت بين إشبيلية وشمال المغرب، أي ترجمة مستقلة.

لم يقم أحد بدراسة متخصصة عنها أو تُكتب فيها مقالات، وتم تهميشها في النصوص الصوفية، ولولا الشيخ الأكبر ما وصلنا منها أو عنها شيء.

صمت عرفان برهة من جديد، ثم واصل:

في الحقيقة، لم تكن فاطمة القرطبية هي المرأة الوحيدة التي تعلم عليها محيي الدين بن عربي، إنما أيضًا امرأة يقول البعض إن اسمها «ياسمين» ولقبها «شمس أم الفقراء»، ربما لأنها كانت مصدر نور وهداية للفقراء والمحتاجين، والتي يقول هو عنها: «لم أرَ أحدًا من الرجال كان يقدر على ما تقدر عليه من العبادة، وهي من أكابر المجتهدات.

كانت حاكمة على وهمها، كثيرة الوصال في الصوم، على كبر سنها.

أدركتها وهي في عمر الثمانين، كانت تتكلم على الخواطر، صحيحة المكاشفة، وإذا خرجت للسياحة تخاطبها الجبال والأحجار والشجر: مرحبًا، مرحبًا! وكانت قوية الحال، خديمة لأهل الله».

ويلخص «ابن عربي» حكايته معها قائلًا: «اختلفت إليها مرارًا ما لقيت في الرجال مثلها في الحمل على نفسه، كبيرة الشأن في المعاملات والمكاشفات، قوية القلب، لها همة شريفة، ولها التمييز تستر حالها جدًا.

كانت تبدي منه في السراء شيئًا إلى ما حصل عندها مني من المكانة، وكنت أفرح لها بذلك.

بركات كثيرة ظاهرة اختبرتها مرارًا في باب الكشف فوجدتها متمكنة، الغالب عليها الخوف والرضا، وتحصيل هذين المقامين في وقت واحد عندنا عجيب يكاد لا يتصور».

ويرى «ابن عربي» أنها كانت تنفرد بصفة عظيمة في مقام الولاية، إذ كانت أوَّاهة، من فرط التأثر بالحال الروحية، وهي في هذا تندرج ضمن صنف من الأولياء، «يتأوهون مما يجدونه في صدورهم من ردّهم لقصورهم عن عين الكمال والنفوذ، ويكون ذلك عن وجود أو عن وجود وجد على مفقود».

وربما يعود هذا إلى سعي جارف إلى الوقوف على كنه الكمال الإلهي، والتألم خلال محاولة الوصول.

ويروي «ابن عربي» واقعة دارت بين أم الفقراء والشيخ عبدالله الموروري، حين اجتمعا عندها في إشبيلية يوم أربعاء، تدل على امتلاك الأخير الفعل بالهمة، إذ توجهت إليه أم الفقراء قائلة: «تمنيت أن يأتينا غدًا أبو الحسن عبدالله بن قيطون، فاكتبوا إليه عسى يصل غدًا، وكان في بلد قرمونة بينهما سبعة فراسخ، يُعلّم الصبيان القرآن، ويعطل الخميس والجمعة.

فلمَّا قالت أم الفقراء ذلك، قال الموروري: هكذا تعمل العامة! فقالت له العجوز فما تفعل أنت؟ قال: أسوقه بهمتي.

فقالت: افعل.

فقال الموروري: قد حركت الساعة خاطره بالوصول إلينا غدًا إن شاء الله تعالى.

فلمَّا أصبحت قالت له: تراه ما جاء! قال: غفلت عنه، ولكني أخرجه لكم الساعة.

فأرسل همته إليه فلمَّا كان قبيل الظهر دخل عليهم على غفلة ابن قيطون، فتعجبوا من ذلك.

فقال الموروري: سلوه ما الذي أمسكك عنا إلى هذا الوقت، وكيف خطر لك ومتى نويت الوصول إلينا؟ فقال: أمس العصر وجدت في باطني قائلًا يقول مُرَّ غدًا إلى العجوز بمرشانة، فقلت لصبيان المكتب «الكتَّاب» لا يجيء أحدٌ منكم غدًا، فلمَّا أصبحتُ فتر عني ذلك، فوجهت إلى الصبيان ووصلوا وأخذوا ألواحهم ليكتبوا؛ فبينما أنا كذلك، إذ وجدت قلبي قد انقبض وشدّ عليه وقيل لي أخرج الساعة إلى مرشانة إلى زيارة العجوز، فقلت للصبيان سيروا إلى منازلكم، وهو كان خروجي إليكم فهذا الذي أبطأني».

فيقول الشيخ محيي الدين إنه لما ذكروا له ما حصل ووصفوا له الحال تعجب وقال هذا والله العظيم كان.

كان «سرحان» ينصت في إمعان، ويلتقط كل حرف يخرج من فم «عرفان»، ثم قال:

نعم، كانت شمس أم الفقراء من أصحاب الهمة، والهمة عند المتصوفة قوة أو طاقة تملأ نفس الإنسان، موهوبة من الله فيجبل المرء عليها، أو مكتسبة بالمجاهدة.

وهذه الزاهدة العابدة لم تصرف همتها في أمر الدنيا، فتحصل على مال أو جاه أو كليهما، إنما صرفتها في الزهد والعبادة، فسقطت تحت قدميها كل أسباب التعلق بالدنيا الفانية، ولم يكن طمعها إلا في رضا خالقها.

بلع «عرفان» ريقه، ليقدر على مواصلة الكلام، ثم واصل:

ربما أدى تأمل ابن عربي حال هذه المرأة، وكذلك حكايتها مع الموروري، إلى أن يقول: «إن اختلاف الهمم باختلاف المطامع، لأن الهمم متعلقة بها.

ولولا المطامع لانقطعت الهمم، ولولا الهمم لبطلت الأعمال»، وربما كانت وراء قوله أيضًا: «الهمة يطلقها القوم بإزاء تجريد القلب بالمنى».

ثم رآها: همة تنبه، وهمة إرادة، وهمة حقيقة.

والأولى هي يقظة القلب بما تعطيه حقيقة الإنسان، مما يتعلق به التمنى سواء كان مُحالًا أم ممكنًا.

والثانية هي أول صدق المريد الذي يمكن نفسه من التأثير في أجرام العالم وأحواله.

أما الثالثة فهي جمع الهمم بصفاء الإلهام، ويحوزها الشيوخ الأكابر من أهل الله، الذين جمعوا هممهم على الحق، فتوحدت لديهم الكثرة وصارت توحيدًا.

وما يبلغه النبي والولي بالهمة كأمر خارج عن مقدور البشر، أو قائم على خرق العادة، لا يصل إليه الإنسان العادي إلا بجسمه أو بسبب ظاهر.

أورد «عرفان» كل من يتأسف على غفلة أهل التأريخ والمنشغلين بالتراجم عن البحث في سيرة «شمس أم الفقراء»، ثم قال:

لا أعتقد أن هناك عنها غير كذلك.

يكفيها ما طالها من لقب، لتنضم إلى اللاتي حملنه من نساء زماننا، وإن اختلفت السبل، فشمس أرشدت الفقراء إلى المنجى في الآجل، ولم يكن من حولها فقراء مال وجاه، إنما فقراء إلى الله، يقصدونها لتدلهم على طريقه.

وصفت كثيرات بهذا لاهتمامهن بالفقراء والمساكين والمحتاجين، فزينب بنت خزيمة لقبت بـ«أم المساكين»، لأنها كانت لا تنقطع عن التصدق عليهم بالطعام والمال، وأبرزهم في زماننا الراهبة الألبانية «الأم تيريزا» التي كرست حياتها لفقراء الهند ومرضاها.

وانتبه «سرحان» إلى ما سمعه، فسأل:

لماذا لم يكتب أي من فقراء اعتنت بهم هذه المتصوفة الأندلسية ذات الهمة عنها شيئًا يُبقي ذكرها متسعًا مع أخريات؟وقبل أن ينطق من وجه إليه السؤال، أجاب هو:

التاريخ يدونه الممكنون في الأرض، وإن كان الفقراء يصنعون التاريخ الحقيقي للبشر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك