قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في حلقة جديدة من برنامج «نور الدين والشباب» المذاع عبر قناة «cbc»، إن موضوع الرقابة الوالدية واستقلال الشباب من القضايا الشائكة التي يواجهها المجتمع المعاصر، لافتًا إلى أن طبيعة العصر الحديث، بما يشمل انتشار الفتن، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمحتوى الرقمي المتنوع، جعلت الكثير من الشباب يشعرون بالضيق نتيجة استمرار الرقابة المشددة على حياتهم اليومية.
وأشار إلى أن الاستقلالية الشخصية للفرد والفلسفة التي تركز على الفردانية يجب أن تتوازن مع الرقابة الوالدية، بحيث يُمنح الشباب مساحة للتعلم والتجربة مع توجيه الأهل بدلاً من المنع التام، لافتًا إلى أن الحوار والمشاركة بين الأهل والأبناء له أثر كبير في بناء شخصية مستقلة ومسؤولة، مؤكدًا أن الجلوس مع الأبناء لمتابعة ما يشاهدونه على الموبايل أو الإنترنت، ومناقشتهم في القيم الإيجابية والسلبية، يتيح للشاب التمييز بين الخير والشر بطريقة عملية وواعية.
ولفت إلى أن أساليب التربية التقليدية القائمة على المنع فقط أصبحت غير فعالة، لأن الشباب سيتعرضون لنفس المحتوى في مكان آخر سواء بالمدرسة أو بين الأصدقاء، لذلك يجب أن يكون الأسلوب الأمثل هو التوجيه والمشاركة، بحيث يشارك الأهل الأبناء في اختيار المحتوى وفهم معانيه، ويقومون بتوضيح الدروس والسلوكيات الصحيحة مقابل الأفعال السلبية التي يجب تجنبها.
وشدد على أن هذه الطريقة لا تمنع الشباب من مواجهة الواقع، بل تعطيهم مهارات الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، بينما يبقى الأهل مرشدين وداعمين لهم، مؤكدًا على أن الجمع بين المشاركة والحوار والاحترام المتبادل بين الأهل والشباب يخلق بيئة تعليمية إيجابية، وتحد من السلوكيات الخاطئة الناتجة عن الفضول أو التقليد الأعمى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك