في تطور مثير، كشفت تفاصيل عملية معقدة استهدفت أحد أخطر زعماء كارتلات المخدرات في المكسيك، المعروف بلقب «إل مينتشو»، حيث أشارت معطيات متداولة إلى أن خيط العملية لم يبدأ بمواجهة مباشرة، بل من دائرة شخصية ضيقة لعبت دوراً غير متوقع في تحديد موقعه.
خيط الملاحقة.
من الدائرة المقربة.
وحسب المعلومات المتداولة التي كشفت بعضها السلطات المكسيكية حول العملية العسكرية التي أدت لمقتل «إل مينتشو»، فإن تتبع خطيبة سرية كانت الخيط الذي قاد القوات الخاصة المكسيكية لإنهاء أسطورة يعد من أخطر رجال العالم.
وبدأت فصول العملية بمراقبة دقيقة لأحد المساعدين الموثوقين لخطيبة «إل مينتشو»، هذا المساعد رافق السيدة المجهولة إلى منطقة جبلية في تابالبا لقضاء ليلة مع الزعيم المختبئ، وبفضل معلومات استخباراتية أمريكية حاسمة، تأكدت القوات من وجود الصيد الثمين داخل أحد الأكواخ الخشبية السرية، لتبدأ خطة الحصار الجوي والبري فور خروج الخطيبة من المخبأ.
مع بدء العملية، واجهت القوات مقاومة شرسة من عناصر الكارتل، وتشير الروايات إلى أن «إل مينتشو» حاول الانسحاب برفقة عدد من حراسه عبر الغابات الكثيفة، بينما تكفل مسلحون آخرون بإبطاء تقدم الجيش مستخدمين أسلحة ثقيلة وقاذفات صواريخ.
كما تداولت مصادر أن أحد مساعديه عرض ألف دولار مقابل رأس كل جندي مكسيكي، ما أدى إلى تصعيد خطر وتحول المنطقة إلى ساحة اشتباك مفتوحة لساعات.
في نهاية المواجهة، عثرت القوات الخاصة على الزعيم المطلوب مصاباً بين الأشجار.
ورغم محاولة نقله بمروحية لتلقي العلاج، إلا أن التقارير أشارت إلى أنه فارق الحياة قبل الوصول إلى المستشفى.
وعقب ذلك، جرى تغيير مسار الطائرة نحو العاصمة مكسيكو سيتي كإجراء احترازي لمنع أي محاولة من عناصر الكارتل لاستعادة الجثمان.
ميدانياً، استأنف سكان خاليسكو المكسيكية حياتهم الطبيعية بحذر بعدما هزت الولاية سلسلة أعمال عنف انتقامية على أيدي عصابات المخدرات خلال نهاية الأسبوع عقب مقتل «إل مينتشو».
وأُغلقت المدارس والعديد من الأنشطة التجارية في غوادالاخارا عاصمة الولاية.
وعادت وسائل النقل العام للعمل جزئياً وإن كانت الحافلات تقل عدداً قليلاً من الركاب.
وكان معظم المارة في المدينة يتوجهون على ما يبدو إلى متاجر البقالة لشراء المؤن تحسباً لعودة أفراد العصابات إلى قطع الطرق وإحراق السيارات والمتاجر، على غرار ما فعلوه بعد إعلان الجيش مقتل نيميسيو «إل مينتشو» أوسيغويرا.
في غوادالاخارا كان ماتياس مورا خائفاً جداً من مغادرة منزله بعد أن «أحرقوا الصيدلية».
لكن سائق التاكسي خرج إلى الشارع بحذر للعمل الاثنين.
وقال: «لدينا نقص في المواد الغذائية».
وأوضح المتقاعد خوان سولير: «كل شيء تقريباً مغلق، وهناك صفوف انتظار طويلة لشراء السلع» في الأماكن القليلة المفتوحة.
وقالت ماريا دي هيسوس غونزاليس وهي تنتظر في طابور داخل أحد المتاجر الكبيرة: «كنا محاصرين في الداخل ومرعوبين».
ومع نفاد عربات التسوق، اشترى بعض أصحاب المتاجر سلال غسيل لوضع المشتريات فيها.
وفي شوارع المدينة، أزالت السلطات السيارات المتفحمة التي أصبحت هياكل معدنية ملتوية ملطخة بالسواد.
لكن لم يكن كل شيء هادئاً في ولاية خاليسكو، فعلى الطريق إلى تابالبا، المدينة التي خاض فيها أوسيغويرا معركته الأخيرة، لا يزال أفراد العصابات يقيمون حواجز طرق.
وأعلنت السلطات أن أسوأ موجة عنف قد انحسرت، مع انتهاء معظم عمليات إغلاق الطرق في أنحاء البلاد.
ونُشر نحو 10 آلاف جندي لإرساء الهدوء بعد اندلاع أعمال عنف في 20 من أصل 32 ولاية مكسيكية، الأحد، بما فيها مدينة بويرتو فالارتا السياحية الشهيرة عالمياً.
وكان أوسيغويرا (59 عاماً) آخر زعماء المخدرات الذين ساروا على نهج خواكين «إل تشابو» غوزمان وإسماعيل «إل مايو» زامبادا، زعيمي كارتل سينالوا المنافس، والمسجونان حالياً.
كان أوسيغويرا عضواً مؤسساً في «خاليسكو الجيل الجديد» عام 2009 التي نمت لتصبح واحدة من أكثر منظمات الجريمة عنفاً في المكسيك.
خلال عملية اغتيال أوسيغويرا والاشتباكات التي تلتها، قُتل 27 عنصراً من قوات الأمن على الأقل، و46 مشتبهاً بهم، ومدني واحد، وفق السلطات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك