قالت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن المسؤولين العاملين مع «مجلس السلام» الذي يرأسه دونالد ترامب يدرسون إصدار «عملة رقمية مستقرة» في قطاع غزة، في إطار جهود إعادة تشكيل اقتصاد القطاع المدمر.
ونقلت الجريدة، أمس الإثنين، عن خمس مصادر مطلعة لم تذكر هويتها، أن المباحثات بشأن إصدار «عملة مستقرة» لا تزال في مراحلها الأولية، ولا تزال هناك كثير من التفاصيل ينبغي اتخاذ قرار بشأنها.
و«العملة المستقرة» هي نوع من العملات المشفرة ترتبط قيمتها بعملة رئيسية مثل الدولار الأميركي.
وقالت الجريدة إن المسؤولين ناقشوا هذا المقترح في إطار خطتهم لمستقبل غزة، حيث انهارت الأنشطة الاقتصادية جراء أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية، كما تعطلت الأنظمة المصرفية التقليدية وأنظمة المدفوعات.
- وسط جدل بشأن طبيعة دوره، اجتماع أول لـ" مجلس السلام" في واشنطن الخميس، وتوقعات بتقديم تعهدات مالية لغزة.
- مجلس السلام يقر إنشاء 50 ملعبا في قطاع غزة.
- ترامب: أميركا تمنح «مجلس السلام» 10 مليارات دولار ودول حليفة ساهمت بـ7 مليارات لإغاثة غزة.
وقال مصدر مطلع على طبيعة النقاشات إن «العملة المستقرة ستكون مرتبطة بالدولار الأميركي، ونأمل أن تساعد الشركات الخليجية والفلسطينية التي تملك خبرة في مجال العملات الرقمية في قيادة هذا الجهد».
وأضاف: «تلك لن تكون (عملة غزة) أو عملة فلسطينية جديدة، بل وسيلة تسمح لأهالي غزة بإتمام التعاملات المالية إلكترونيا».
ويعمل على الفكرة فريق بقيادة ليران تانكمان، وهي رائدة أعمال تقنية إسرائيلية، معينة مستشارة لـ«مجلس السلام».
كما يشارك آخرون في المشروع بينهم مسؤولين من حكومة التكنوقراط الجديدة، أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة المكونة من 14 عضوا، وكذلك مكتب الممثل السامي الذي يرأسه نيكولاي مالدينوف، وكلاهما يتبع «مجلس السلام».
وقال مصدر ثانٍ، في تصريح إلى «فاينانشيال تايمز»، إن «مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة سيقرران إطار العمل التنظيمي للعملة المستقرة»، لكنه أوضح أيضا أنه لم يجر التوصل إلى أي تفاصيل نهائية.
وفي كلمتها أمام اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الأسبوع الماضي، قالت تانكمان إن «اللجنة الوطنية لإدارة غزة تعمل على بناء بنية تحتية رقمية آمنة، ومنصة مفتوحة تُتيح المدفوعات الإلكترونية، والخدمات المالية، والتعليم الإلكتروني، والرعاية الصحية مع تحكّم المستخدم في بياناته»، دون كشف مزيد التفاصيل.
كما صرح مسؤول في إدارة ترامب قائلا: «يدرس مجلس السلام، والمجلس الوطني لحكومة غزة، ومكتب الممثل السامي لغزة جميع الخيارات المتاحة لإنعاش اقتصاد غزة».
وكانت الولايات المتحدة قد دعت سابقا إلى توسيع نطاق استخدام العملات المستقرة المدعومة بالدولار.
فمنذ انطلاق الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر العام 2023، بات الوصول إلى عملة الشيكل في غزة محدودا للغاية، مع تدمير وإغلاق غالبية مكاتب وأجهزة الصراف الآلي.
كما منع الاحتلال الإسرائيلي وصول أي أموال جديدة إلى القطاع، مما خلق أزمة في العملة ودفع عدد متزايد من السكان إلى استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني.
وقال مسؤول آخر مطلع على النقاشات، في تصريح إلى «فاينانشيال تايمز»، إن «الهدف من تقديم عملة رقمية في غزة، حيث يمكن تعقب التعاملات المالية كافة، هو حرمان حركة حماس من الدخل المالي».
مع ذلك، أعربت مصادر أخرى عن مخاوفهم من إمكان استخدام «العملة المستقرة» لزيادة عزلة اقتصاد قطاعي غزة والضفة الغربية، لا سيما إذا لم تكن العملة المستقرة الخاصة بغزة خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك