روسيا اليوم - صحيفة: ابنة كيم جونغ أون البالغة من العمر 13 عاما تتولى قيادة القوات النووية روسيا اليوم - نيبينزيا: أوروبا لا تريد سلاما لأوكرانيا وتصنع من زيلينسكي "بطلا" خلافا للحقائق العربي الجديد - تصاعد قمع الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر واستخدام أسلحة حارقة العربي الجديد - بودو غليمت يقصي إنتر ميلان من أبطال أوروبا قناة الغد - غوتيريش: حرب أوكرانيا وصمة عار على ضميرنا الجمعي العربية نت - شومر بعد إحاطة سرية عن إيران لعصابة الثمانية: الأمر خطير وعلى الإدارة التوضيح وكالة سبوتنيك - 47 دولة تؤيد بيانا مناهضا لروسيا في الأمم المتحدة قناه الحدث - شومر بعد إحاطة سرية عن إيران لعصابة الثمانية: الأمر خطير وعلى الإدارة التوضيح القدس العربي - الإفراج عن 179 سجينا في فنزويلا بموجب قانون العفو
عامة

باحثة مصرية لا أحد يعرفها فى مصر!

الشروق
الشروق منذ 6 ساعات

نقلت الصحف والمواقع الإخبارية اللبنانية أول أمس نبأ وفاة السيدة سلمى مرشاق، وحفلت مواقع التواصل الاجتماعى بالكثير من عبارات الرثاء التى حاولت الإشارة إلى دورها المهم كباحثة فى تاريخ الأدب. .لسنوات ط...

ملخص مرصد
توفيت الباحثة المصرية سلمى مرشاق، التي كرست حياتها للبحث في آداب عصر النهضة العربية، وعاشت بين مصر ولبنان. عُرفت بجهودها في إنصاف الأدباء المهمشين وإعادة ربط الماضي بالحاضر دون توفيقية. وفاتها جاءت بعد عام من مقتل ابنها لقمان سليم، الذي اغتيل في فبراير 2021.
  • سلمى مرشاق باحثة مصرية متخصصة في تاريخ الأدب العربي
  • عاشت بين مصر ولبنان وحافظت على جنسيتها المصرية
  • توفيت بعد عام من مقتل ابنها لقمان سليم في 2021
من: سلمى مرشاق أين: لبنان

نقلت الصحف والمواقع الإخبارية اللبنانية أول أمس نبأ وفاة السيدة سلمى مرشاق، وحفلت مواقع التواصل الاجتماعى بالكثير من عبارات الرثاء التى حاولت الإشارة إلى دورها المهم كباحثة فى تاريخ الأدب.

لسنوات طويلة كرّست مرشاق جهودها للبحث فى آداب عصر النهضة العربية بين أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن العشرين، وقدّمت فى هذا الصدد عددًا من الكتابات المهمة التى اعتمدت فيها على البحث فى أرشيفات ودوريات عربية كثيرة لم تعد متاحة الآن، ولا تزال رسالتها عن هجرة الشوام إلى مصر مرجعًا توثيقيًا مهمًا اعتمدت عليه كتابات كثيرة بعدها؛ فهى نفسها كانت تمثيلًا لتجربة الهجرة، فقد وُلدت فى مصر لأب سورى وأم لبنانية.

قبل أن يعرف الناس شيئًا عن «التاريخ من أسفل» أو كتابات «التاريخ البديل»، كانت مرشاق تطبّق تلك المناهج بصورة عملية، تستهدف عبرها إنصاف الأدباء الذين أهملهم التاريخ الرسمى للأدب وفى هذا السياق جاء كتابها عن القاص الرائد إبراهيم المصرى، الذى تفرّغت لجمع تراثه الأدبى وتصنيفه.

وفى دراساتها الأخرى حاولت التعبير عن الأصوات المقموعة والمجهولة، وساعدها على ذلك تمكّنها من اللغتين الإنجليزية والفرنسية وحرصها البالغ على الاطلاع على المصادر والأرشيفات البديلة.

امتلكت مرشاق طوال حياتها صفات الباحث، وقادتها دائمًا رغبة التواصل مع من تقرأ لهم من المؤلفين، وحتى سنوات قريبة كانت ترسل لهؤلاء قصاصات من الصحف القديمة تتضمن مقالات تثير فضولها، وفى الغالب كانت تُلحق تلك المقالات برسائل خطية تضم ما يشغلها من أسئلة ترغب فى الإجابة عنها.

لم تكن سلمى امرأة عادية، لكنها كانت كريمة بإلهامها وأفكارها وأسلوب حياتها، إذ جسّدت داخل بيتها أرقى صور التسامح الدينى والإيمان الحقيقى بمعنى التعددية وفكرة التنوع الثقافى الخلاق؛ فقد وُلدت فى القاهرة لعائلة مسيحية، وعاشت طفولتها ومراهقتها بين عائلات شامية تقوم على اندماج الطوائف المسيحية الثلاثة، ودرست فى المدرسة الأمريكية («كلية رمسيس» الآن) التى تديرها مؤسسة إنجيلية.

لم تعش فى مصر حياة منعزلة بل اندمجت فى المجتمع المصرى ذى الغالبية المسلمة، وتشبّعت بعاداته وتقاليده، وذابت العامية المصرية فوق لسانها، ولم تتخلَّ عنها أبدًا، حتى بعد أن انتقلت إلى بيروت للعمل مراسلةً لمجلة «نيوزويك»، أو بعد قصة حبها التى تُوِّجت بالزواج من سياسى ومحامٍ شيعى معروف هو محسن سليم، الذى أخذها إلى منطقة الغبيرى بالضاحية الجنوبية قبل أن تصبح معقلًا لحزب الله.

عاشت سلمى فى بيت العائلة الكبير، وحوّلته إلى منتدى فكرى كبير وساحة للحوار، كما قادت أفراد أسرتها لتأسيس دار الجديد، التى كانت واحدة من أهم دور النشر العربية حتى نهاية التسعينيات، وتولّت رفع راية الحداثة الشعرية فى العالم العربى، وعملت على كشف الإرث النهضوى وإعادة ربط الماضى بالحاضر دون صيغ توفيقية أو بهتان.

وهبت سلمى لفكرة رسمت مسار حياتها كمؤمنة بضروة بناء الجسور والتقاطعات بين دوائر متعددة من المهتمين بأبحاثها وقضاياها، كانت تفعل ذلك مع مؤلفين وقراء، ومع من تبقّى من الأساتذة الذين علّموها فى الجامعة الأمريكية، سواء فى القاهرة أو بيروت، وكان آخرهم المؤرخ الأدبى وديع فلسطين، الذى مات قبل ثلاثة أعوام بعد أن تكفّلت بنقل مكتبته إلى بيتها فى الضاحية الجنوبية، لتنضم إلى أرشيف مركز «أمم» للأبحاث الذى أسّسه ابنها الكاتب والمناضل اللبنانى لقمان سليم، الذى اغتيل فى 4 فبراير عام 2021 بعد أن قامت قوى سياسية بالتحريض عليه.

عاشت مرشاق فى بيروت مدة تقترب من سبعين عامًا لكنها احتفظت بجنسيتها المصرية ولكنتها ولم تنقطع صلتها بعائلتها فى مصر، كما لم توقف رحلاتها إلى القاهرة إلا فى السنوات التى أعقبت موت الابن.

كسر موت لقمان ظهرها، وانطفأت بعده تمامًا.

رغم أنها وقفت يوم الجنازة وخلال العزاء أمام الكاميرات لكى تتحدّى القتلة وتطالب، لا بالثأر أو بالانتقام، بل بالدعوة إلى العدالة.

كانت تدرك ساعتها أن معرفتها وفصاحتها تفضحان جهل القتلة، الذين هزمتهم بنبلها المعتاد، وواجهتهم بعدها بالحديث عن مآثر لقمان، كابن وصديق تعرف قدره، ومعارفه التى كرهها عدوّه.

صمدت سلمى لعام واحد، ثم صمتت إلى الأبد كأى أم تقع فى أسر الخسارة.

ماتت بعد أن أخلصت لكل شىء عاشته.

اعتبرتنى فردًا من أفراد العائلة، واعتادت أن تهاتفنى كأم لا تقبل إهمال ابنها الغارق فى انشغالات لا معنى لها.

فى آخر لقاء جمعنى معها دخلتُ إلى بيتها من باب المطبخ، فقد أردت أن ترانى كابن حقيقى لا يرتدى أقنعة الزائر.

كانت جلستها شفاءً، ونظرتها معرفةً، وحديثها نهرًا، وصمتها حنينًا.

ماتت وهى تشبه شجرةً تمتد جذورها فى قلوب كثيرة، وأغصانها تصل بروحها إلى السماء.

حزينٌ لأجل هذه الأمومة التى ابتكرتها، ولأجل كفّها الذى كان يشبه كفّ أمى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك