دخلت التجمعات الطلابية في إيران يومها الرابع على التوالي، في ظل استمرار حالة استقطاب وتجمعات مضادة بين طلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية وآخرين محتجين معارضين، تحولت في بعض الحالات إلى اشتباكات وأعمال عنف داخل الحرم الجامعي، بالتزامن مع تهديدات قضائية بملاحقة المتورطين بـ" الإخلال بالأمن" ومنع تكرار مشاهد إحراق الرموز الوطنية.
وانطلقت التحركات الطلابية السبت الماضي، مع إحياء الذكرى الأربعين لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، لكنها حوّلت جامعات إيرانية خاصة في العاصمة طهران إلى ساحات استقطاب مفتوح ومواجهات بين الطرفين المؤيد والمعارض.
وشهدت عدة جامعات، اليوم الثلاثاء، تجمعات لطلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية، رفعوا خلالها الأعلام الإيرانية بكثافة، احتجاجاً على حوادث إحراق العلم الإيراني في بعض تجمعات الطلاب المعترضين.
وفي المقابل، أفادت تقارير بمنع عدد من الطلاب المحتجين من دخول الجامعات، بالتزامن مع تحذيرات قضائية بالتعامل الحازم مع من تصفهم السلطات بـ" مخلّي الأمن داخل المؤسسات الجامعية".
وقالت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، اليوم، تعليقاً على احتجاجات الجامعات، إن" الطالب يملك حق الاحتجاج"، لكنها شددت على أن" المقدسات والعلم خطّان أحمران لا يمكن تجاوزهما".
وأظهرت مقاطع مصوّرة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تجمعات لطلاب معارضين في جامعات" الشهيد بهشتي"، و" العلم والصناعة"، و" خواجة نصير الدين الطوسي"، وجامعة شريف الصناعية في طهران، حيث رُدّدت شعارات مناصرة للنظام الملكي، من بينها" ليخلد الشاه"، و" الحرية الحرية"، وشعارات أخرى مناهضة للسلطات.
في المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني في تقرير له، بأن جامعات طهران وعدداً من المدن الأخرى شهدت" حضوراً واسعاً لطلاب رفعوا الأعلام الثلاثية الألوان" للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك رداً على ما وصفه بـ" إهانة مجموعة محدودة ومنظمة للرموز الوطنية".
واتهم التقرير" مجموعات ووسائل إعلام معادية" بمحاولة استغلال التجمعات الطلابية، بعد ما سمّاه" فشل أحداث الثامن من يناير (كانون الثاني)"، بهدف خلق أجواء توتر وادعاء انعدام الأمن، في إشارة إلى مقتل الآلاف في هذا اليوم في الشهر الماضي، والتي تصفها السلطات بأنها" فتنة ومحاولة انقلابية".
وذكر التقرير أن طلاب الجامعات، " العلم والصناعة"، وخواجة نصير الدين طوسي، و" الشهيد بهشتي"، أقدموا على إحراق أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، مطالبين المسؤولين باتخاذ إجراءات صارمة بحق من يقفون خلف ما سمّوها" أعمال الشغب، والإساءة إلى الرموز الوطنية".
كما شهدت جامعة طهران تجمعات أمام كلية الهندسة والساحة الرئيسية، رُفعت خلالها شعارات داعمة للجمهورية الإسلامية.
في غضون ذلك، اتهمت بعض وسائل الإعلام والقنوات المعارضة" الباسيج الطلابي" بالاعتداء على الطلاب المحتجين وممارسة العنف ضدهم.
وشهدت جامعة خواجة نصير الدين الطوسي اشتباكات حادة بين طلاب مؤيدين للجمهورية الإسلامية وآخرين معارضين، إذ أظهر مقطع مصوّر محاولة أحد الطلاب انتزاع العلم الإيراني من طالب آخر، ما أدى إلى اندلاع الاشتباك.
ودفع هذا الوضع، جامعات أخرى إلى تحويل الدراسة عن بعد، فقد أعلنت جامعة خوارزمي أن الدراسة ستُستكمل عن بُعد حتى نهاية العام الإيراني في 21 مارس/آذار، فيما اتخذت الجامعة الحرة في محافظة البرز غرب طهران قراراً مماثلاً.
من جانبه، نشر وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا حسين سيمائي صرّاف مقطع فيديو اعتذر فيه عن قيام بعض الطلاب بإحراق العلم الإيراني، مؤكداً أن" أي إيراني لا يقبل الإساءة إلى الرموز الوطنية، وعلى رأسها علم إيران"، مشدداً على وجود فارق واضح بين الاحتجاج والفوضى، وأن" مثيري الشغب سيواجهون إجراءات صارمة في المجالس التأديبية".
إلى ذلك، حذّر المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، اليوم الثلاثاء، عند تناوله الاحتجاجات الطلابية، مما وصفه بـ" انتهاك حرمات المؤسسات التعليمية"، مؤكداً أن" على الجهات المعنية الإسراع في تحديد هوية العناصر المرتبطة بهذه الأحداث، والتعامل معها بحزم ووفق القانون".
وأضاف أنه" كلما دخل النظام في مسار تفاوضي، تسعى تيارات موجّهة من الخارج إلى تأجيج الأوضاع الداخلية"، معتبراً أن" التصدي لهذه التحركات واجب حتمي على الأجهزة الأمنية والشرطية".
وشدد على أنه" ينبغي عدم السماح بانتهاك حرمة المؤسسات العلمية"، داعياً إلى تحرك فوري وحاسم لمنع استمرار مثل هذه الأعمال.
وفي السياق، قال رئيس الجامعة الصناعية شريف، مسعود تجريشي، إن النيابة العامة في طهران دخلت على الخط للبت في أحداث الجامعة الأخيرة، داعياً الطلاب إلى عدم المشاركة في" التجمعات غير القانونية والتركيز على مسارهم الأكاديمي"، لمساعدة إدارة الجامعة على" ضبط السلوكيات العنيفة غير اللائقة بالبيئة الجامعية".
كما أعلنت جامعة أميركبير في بيان أنها ستتعامل" من دون أي تساهل" مع ملفات الطلاب المخالفين، وستبتّ فيها" بأسرع وقت ممكن".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك