Independent عربية - ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترمب في الكونغرس العربي الجديد - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا العربية نت - وفاة 30 على الأقل وفقد العشرات جراء أمطار غزيرة في البرازيل وكالة شينخوا الصينية - 7.7 بالمائة زيادة في رحلات الطيران المدني خلال عطلة عيد الربيع في الصين الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان التلفزيون العربي - سيناريوهات المواجهة الكبرى.. من أين سينطلق الهجوم الأميركي على إيران؟
عامة

بعد أكثر من عام على سقوط الأسد.. كيف يرى العائدون من كندا سوريا اليوم؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 9 ساعات

مضى عام ونيف على سقوط بشار الأسد في سوريا وانتهاء الحرب التي امتدت لأربعة عشر عاماً، والتي أسفرت عن إزهاق آلاف الأرواح ودمرت البلد. .عاد أكثر من مليون وثلائمئة ألف سوري وسورية إلى بلدهم منذ سقوط الن...

ملخص مرصد
بعد أكثر من عام على سقوط بشار الأسد، عاد سوريون يحملون الجنسية الكندية إلى بلدهم ليجدوا مشاهد متباينة بين الدمار والذكريات. تحدثت أربعة عائدين عن مشاعرهم المختلطة بين الفرح بالحرية والحزن على ما خلفته الحرب، حيث وجدوا مدناً مدمرة وخدمات معدومة في بعض المناطق، بينما بقيت أماكن أخرى دون تغيير يذكر.
  • عاد أكثر من 1.3 مليون سوري منذ سقوط الأسد، بينهم من كندا
  • وجد العائدون مدناً مدمرة وخدمات معدومة في مناطق مثل القدم بدمشق
  • عبر العائدون عن مشاعر مختلطة بين الفرح بالحرية والحزن على الدمار والذكريات المفقودة
من: سوريون يحملون الجنسية الكندية أين: سوريا (اللاذقية، دمشق، حلب) متى: بعد أكثر من عام على سقوط الأسد (أواخر 2024)

مضى عام ونيف على سقوط بشار الأسد في سوريا وانتهاء الحرب التي امتدت لأربعة عشر عاماً، والتي أسفرت عن إزهاق آلاف الأرواح ودمرت البلد.

عاد أكثر من مليون وثلائمئة ألف سوري وسورية إلى بلدهم منذ سقوط النظام، وذلك بحسب إحصائيات مفوضية اللاجئين الأممية، ومعظم هؤلاء عادوا من دول الجوار، مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، وأيضاً من دول بعيدة مثل كندا.

بالنسبة لمعظم السوريين والسوريات، فتح سقوط الأسد نافذة صغيرة أمامهم، أي فرصة ليمشوا في الشوارع التي يعرفونها، وليزوروا الأماكن التي تحتضن ذكرياتهم من جديد، ولمعرفة ما إذا كانت العودة للعوطن باتت ممكنة أم لا.

وحول هذا الموضوع تحدثنا إلى أربعة سوريين يحملون الجنسية الكندية بعد عودتهم إلى بلدهم.

عبرت مزنة دريد، 36 عاماً، ومصطفى عليو، 42 عاماً، من الأردن من خلال معبر نصيب إلى سوريا، برفقة ابنهما البالغ من العمر سنة واحدة، وذلك بنهاية شهر كانون الأول من عام 2024، ضمن قافلة السيارات التي عبرت نقاط التفتيش التي غادرها العساكر والتي كانت في وقت مضى تثير الرعب في النفوس.

يحدثنا مصطفى عن إحساسه في تلك اللحظة فيقول: " كان الأمر أشبه بحلم، فقد كنا مشحونين بالعاطفة، ولهذا صرنا جميعاً نبكي، وانتابتنا دهشة عظيمة لقدرتنا على الدخول إلى بلدنا ولأننا غدونا أحراراً".

وصل مصطفى إلى كندا للمرة الأولى في عام 2007، عندما كان طالباً، وكانت آخر مرة زار سوريا في عام 2010، قبل أن يتسبب منشور كتبه على مدونة ليؤيد بدايات الحراك الثوري بانتقادات حادة وجهها له من كانوا أصدقائه، هؤلاء الذين كانوا يؤيدون نظام الأسد، وبما أن مصطفى ينحدر من اللاذقية حيث توجد علاقات وطيدة مع النظام، لذا أصبح الوضع خطيراً في ذلك الحين، ولهذا بقي حيث كان.

كانت محطته الأولى فور عودته إلى اللاذقية بعد مرور 14 عاماً زيارة قبر أبيه الذي توفي في عام 2017، وذلك قبل فترة قصيرة من انتهاء إجراءات استخراج تأشيرة له حتى يسافر إلى كندا وينضم إلى ابنه برفقة زوجته وابنتيه وحفيده.

يعلق مصطفى على ذلك فيقول: " كانت تلك أول مرة يتسنى لي أن أجلس بصحبته قرابة نصف ساعة، ولهذا حاولت أن أقول له كل ما أريده".

في أثناء تجول مصطفى في شوارع اللاذقية، حاول أن يوفق بين ذكرياته وما يراه على أرض الواقع، إلا أن أشد ما صدمه هو أنه لم يتغير شيء في تلك الأمكنة، وإن حصل أي تغير فهو طفيف جداً.

زيارة مصطفى لنادي حطين الرياضي باللاذقية.

لم تنل اللاذقية نصيبها من الدمار كما نالت بقية المدن الكبرى في سوريا، لأنها بقيت تحت حماية قوات النخبة في الجيش البائد، إلا أن سنوات الحرب والإهمال تسببت بدمار من نوع مختلف، فالنادي الرياضي الذي كان مصطفى يمارس فيه رياضة كرة السلة بدا له وكأنه قد جمد عند مرحلة معينة، وعنه يقول: " بقيت الأرضية والسلال والبناء تماماً كما تركتها قبل عشرين سنة، من دون أن تدخل عليها أية صيانة، فأحزنتني تلك المشاهدات".

لم تستوعب مزنة أنها قد عادت حقاً إلى بلدها، وتشرح مشاعرها بقولها: " كان من الصعب علي أن أصدق بأن الأسد قد رحل، وبأنه أصبحت أمامي الآن فرصة لدخول البلد من دون أن أخاطر بسلامتي"، وذلك لأنها لم تعد إلى سوريا منذ أن وصلت إلى كندا في عام 2016.

انضمت مزنة للحراك الثوري في سوريا وخسرت عمها فيه، إثر إطلاق قوات الأسد النار عليه في مظاهرة خرجت في أحد الشوارع خلال الشهور الأولى للثورة في عام 2011.

وقبل ذلك بليلة، كانت مزنة برفقة عمها يجهزان لافتات للمظاهرة سوية حسبما ذكرت.

مع تردد كثير من السوريين والسوريات في العودة، خشيت مزنة أن تفقد تلك الفرصة، ولهذا زارت منطقة القدم والواقعة جنوبي دمشق حيث نشأت وترعرعت، على الرغم من أن من بقي من أقاربها حذروها من مغبة زيارة هذا المكان، حيث لم يعد أي بناء قائماً، أما الخدمات فمعدومة، لدرجة أنه لا يمكنك تلقي مكالمة هاتفية على جوالك، لكنها توجهت إلى ذلك الحي على الرغم من كل ذلك، وعن تلك التجربة قالت: " حاولت التعرف على المكان، وتحسس موقع بيتنا، فلم يكن الأمر سهلاً، ولهذا بقيت أبكي طوال الوقت".

من زيارة مزنة لحي القدم الدمشقي بعيد سقوط النظام.

ثم رأت قطعة من الرخام بين الركام، فتعرفت من خلالها على ما كان رف المطبخ في بيتهم، ومما ساعدها في ذلك عبوات فارغة لفيتامينات متنوعة من نوعية معينة، بما أنها كانت ترسل تلك الفيتامينات لأقاربها خلال فترة الحرب بسبب قلة الطعام.

تصف لنا مزنة تلك اللحظة، فتقول: " كان من الصعب علي أن أصدق بأن الناس الذين كانوا هنا قد رحلوا".

كان حي القدم من الأحياء الدمشقية العديدة التي حاصرتها قوات الأسد خلال الفترة ما بين 2013-2018، فحرمت تلك المناطق التي كانت بيد الثوار من الغذاء والمواد الطبية.

بعد زيارات عديدة لسوريا، قررت مزنة وزوجها التخلي عن الحياة التي أسساها في مونتريال والاستقرار في سوريا، وتمكن مصطفى من الاحتفاظ بعمله في قطاع مناصرة اللاجئين واللاجئات فصار يعمل عن بعد، في حين أخذت مزنة تبحث عن عمل لها في سوريا، وعن ذلك تقول: " إن سقوط النظام لا يعني وجود حلول لكل شيء، بل العكس تماماً، فقد حان الوقت الآن لإعادة بناء سوريا".

يتحدث ابنهما الإنكليزية والعربية في دار الحضانة الجديدة التي صار يداوم فيها، إلا أن مزنة تتحدث إليه بالفرنسية في البيت، وذلك حتى تحافظ على ما يربطهم بكندا.

عندما رحل جمال منصور، 53 عاماً، عن سوريا قبل عقد ونيف من الزمان، وسافر ليستقر في تورنتو بكندا، أقسم ألا يعود طالما بقي آل الأسد في السلطة.

فقد نشأ تحت حكم حافظ الأسد، ثم خلفه ابنه بشار، ولهذا لم يكن قرار جمال بالرحيل قائماً على سبب واحد، بل على: " تراكم مضايقات كثيرة" من القمع والخوف والقيود.

ثم أتت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما أبلغ عنه صديق لقوات الأمن بعد أن تناقش معه حول تنظيم المساعدات الإنسانية الموجهة للمناطق التي كانت بيد الثوار والتي كانت تشهد حصاراً في تلك الآونة.

وبمجرد أن سقط الأسد، عاد جمال إلى مدينته دمشق بعد أيام على ذلك الحدث، وهو على أعتاب نيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة تورنتو.

شهد هذا الرجل الاحتفال بسقوط الأسد ورأى صور الأسد الأب والابن التي كانت تنتشر في كل مكان وقد مزقت وداستها الأقدام، وعن ذلك يقول: " إن مجرد قدرة الإنسان على السير في شوارع دمشق من دون أن يتضايق من وجودهم [يقصد آل الأسد ] لهي أشبه بتنفسك لنسمة منعشة تحيي الروح، وتشد العزيمة".

أحد الأشخاص يدوس بقدمه على صورة الأسد الأب بعد سقوط النظام.

إلا أن حجم الدمار في البلد هاله أيضاً، ولهذا قال: " لقد سويت أحياء بأكملها بالأرض، فلم يعد فيها أي بناء قائماً، أي أن نسبة الدمار في الإمكانيات، وفي النفوس، وفي الأهالي، وفي النسيج الاجتماعي، وفي الاقتصاد، كبيرة لدرجة مدمرة، ولهذا تشعر بوطأة ذلك على قلبك".

جمال يقرأ الفاتحة على روح أبيه أمام قبره في دمشق - تاريخ الصورة: مطلع كانون الثاني من عام 2025.

عند عودته للمرة الأولى، كانت الأجواء أجواء فرح عارم، ولكن عند عودته بعد أشهر على ذلك، كان ذلك الفرح قد تلاشى، وعن ذلك قال: " بدأت وطأة الدمار الكبير في البنية التحتية تثقل على الناس اليوم، ولهذا أصبحوا يتسمون بالعصبية والهياج لأتفه الأسباب، لأنهم بحاجة لشيء من التحسن في حياتهم".

إذ حتى بعد توفر البضائع في الأسواق، ما تزال الأسعار باهظة والرواتب متدنية حسب رأيه، وهذا ما يجبر معظم الأهالي للاعتماد على الأموال التي يرسلها لهم أقاربهم الذين يعيشون خارج سوريا.

ومن الأمور التي أدركها وصار يتأمل بشأنها مشكلة مدى صعوبة إعادة بناء الحياة السياسية بعد أجيال من الحكم الاستبدادي، وعن ذلك يقول: " كبرنا في مكان خانق، إذ لم نكن نجرؤ على الحلم حتى، ولهذا عندما تغير ذلك، أدركنا حجم التحديات".

لم يعد منصور للاستقرار في سوريا، لكنه عاد أكثر من مرة ليحافظ على علاقاته مع الأوساط السياسية والعلمية والحكومية في سوريا وليعلمها مما تعلم، ولهذا يقول: " مازلت متفائلاً، لأن الأفق انفتح".

رحل عمرو نائل، 39 عاماً، عن سوريا في عام 2009، ولم يتمكن من العودة إليها إلا بعد مرور 16 عاماً، وذلك لأن اسمه أصبح ضمن قائمة المطلوبين بعد مشاركته في الاحتجاجات المناهضة للأسد التي خرجت أمام السفارة السورية بأوتاوا، إلى جانب جمعه للتبرعات من أجل دعم السوريين والسوريات المستضعفين في بلده.

لكنه عاد إلى سوريا خلال العام الفائت، ولاحظ التغيير الحاصل في البلد بمجرد أن حط في دمشق، وعن ذلك يقول: " إن المكان الذي اشتهر في السابق بتعرض المرء فيه لمضايقات قوات الأمن، أصبح اليوم المكان الذي تلقى فيه ترحيباً كبيراً من قبل أشخاص يقابلونك بأذرع مفتوحة وابتسامات عريضة وسعادة غامرة لرؤيتك وقد عدت إلى بلدك".

غير أن الفرق واضح في مواضع أخرى، إذ يقول هذا الشاب: " عندما رحلت، كان البلد مزدهراً، إذ كان لدى الأشخاص مشاريع تجارية، وحركة البناء نشطة، والصناعة ناجحة، أما اليوم فلم يبق شيء حتى ينجح أو يزدهر.

لأن كل شيء أضحى في حالة فوضى عارمة".

قطع نائل المسافة البالغة 360 كيلومتراً من دمشق إلى حلب، وعلى الطريق توقف في محافظة حماة، ثم حمص، فإدلب، وذلك ليطالع حجم الضرر الذي خلفته الحرب على تلك الأماكن، وعن ذلك يقول: " عندما ترى حجم الدمار، تقف أمامه احتراماً للأرواح التي قدمت ثمناً من أجل هذه الحرية، وهنا لابد للأمل أن ينتابك على الرغم من كل شيء".

في حلب، لم يجد أي أثر يذكر للمدينة التي يتذكرها، ولهذا قال: " تسير في منطقة من المفترض أنك تعرفها، إذ مايزال بوسعك مطالعة صورها في عقلك، إلا أن السير هناك بعد اختفاء كل المعالم في تلك المنطقة يجعل من أمر تعرفك على المكان الذي أنت فيه مستحيلاً".

معظم أقارب عمرو ورفاقه رحلوا عن المدينة منذ مدة طويلة، فمنهم من توفي في الحرب ومنهم من كانت الحرب السبب في تشتتهم.

في حلب، عاد عمرو إلى البيت الذي عاش فيه طفولته، والذي تعرض لمداهمات من قوات الأمن التابعة للأسد عدة مرات، وتسببت بإحراق جزء منه في عام 2016، وذلك بحسب ما نقله له أحد الجيران.

لكن عمرو يقول: " ما تزال لدي شذرات من ذكريات هنا وهناك، ففي ذلك المكان كنت أجلس لأدرس، وفي ذاك كانت الأسرة تجتمع".

إلا أن صدمته الكبرى أتت عندما زار ريف حلب حيث كان لدى أسرته بيت صغير، وعن ذلك يقول: " لم يبق منه سوى شيء في الذاكرة ليس إلا".

يخبرنا عمرو بأنه يتمنى أن يعود إلى بلده في يوم من الأيام ليسخّر خبراته في مجال الإحصاء والاقتصاد في الإسهام بإعادة بناء بلده، ولكن ما يمنعه من العودة حالياً، هو عمل زوجته الثابت في أونتاريو واحتياجات طفلتهما البالغة من العمر خمس سنوات.

وتلك الأزمة التي يعاني منها المهاجرون والمهاجرات في كل مكان، أي تلك الرغبة بنقل إحساسهم بالانتماء إلى الجيل الذي بعدهم، تلك الرغبة المثقلة بصعوبة العودة إلى وطن مايزال في مرحلة إعادة البناء، وهذا ما دفع عمرو إلى القول: " ما يحزن هو حجم الدمار وخسارة فرصة العودة، أي خسارة فرصة الحياة والذكريات أو فرصة تكوين مزيد من الذكريات بصحبة أولادك اليوم".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك