لم يمر قرار وزارة الخارجية الأميركية سحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من سفارتها في بيروت مروراً عابراً، بل أعاد تسليط الضوء على حساسية المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة.
فالخطوة، التي شملت إجلاء نحو 50 شخصاً، بينهم 32 موظفاً غادروا مطار بيروت اليوم برفقة عائلاتهم وفق مسؤول في المطار، حملت أكثر من إشارة في توقيتها ودلالاتها، وفتحت باب التساؤلات حول طبيعة الأخطار التي دفعت واشنطن إلى تفعيل هذا الإجراء الاحترازي.
يرى الكاتب والمحلل السياسي سام منسى في مقابلة صوتية مع" اندبندنت عربية" أن عمليات سحب أو إجلاء الموظفين تكون عادة في إطار إجراءات احترازية وتحذيرية أكثر منها استناداً إلى معلومات مؤكدة عن حدث وشيك، وترتبط بتوقع توترات أمنية محتملة، لذلك قد يكون ما يجري حالياً مشابهاً لما حدث في مراحل سابقة.
وأضاف أن الوضع هذه المرة يبدو غير اعتيادي، في ظل الحشد العسكري القائم في المنطقة والتصعيد الملحوظ في التصريحات والتهديدات المتبادلة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران ومعها" حزب الله" من جهة أخرى، ما يشير إلى احتمال وقوع عمل ما مع نهاية الأسبوع.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
وقال" في المقابل هناك احتمال أن تنجح المساعي التفاوضية، خصوصاً أن الرد الإيراني المتوقع تسليمه إلى الأميركيين قد يكون قابلاً للنقاش.
كذلك فإن أي اجتماع يُعقد برعاية عُمانية، سواء الخميس أو الجمعة، قد يفتح الباب أمام استمرار المفاوضات.
وإذا استمر التفاوض، فمن الصعب أن تواصل الولايات المتحدة هذا الحشد العسكري الكبير لفترة طويلة لمجرد ممارسة الضغط".
أما إذا فشلت المفاوضات، يضيف منسى، فمن المرجح أن نشهد خلال الأسبوع المقبل، ابتداءً من مطلع الأسبوع، لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري، إذ إن تجاهل إيران وترك الأمور على ما هي عليه يبدو خياراً غير واقعي.
وفي ما يتعلق بلبنان، فالوضع القائم هو عملياً حالة حرب منخفضة الوتيرة، إذ لا يكاد يمر يوم أو يومان من دون عملية عسكرية إسرائيلية تستهدف لبنانيين أو مواقع داخل الأراضي اللبنانية، ويشدد على أنه إذا لم يُحسم فشل المفاوضات، فمن المستبعد أن تُقدم إسرائيل على تصعيد واسع على الجبهة اللبنانية قبل اتضاح المسار.
وتابع" أما إذا فشلت المفاوضات وجرى استهداف إيران بعملية عسكرية أميركية أو أميركية- إسرائيلية، فمن المرجح أن تلجأ طهران إلى استخدام أذرعها في المنطقة.
غير أن أي انخراط واسع من جانب الحزب سيكون قراراً بالغ الخطورة، وقد يؤدي إلى تداعيات مدمرة على الحزب نفسه، وعلى الطائفة الشيعية، وعلى مناطق الجنوب والبقاع، وربما على لبنان ككل، مع ما قد يرافق ذلك من تغييرات سياسية كبرى".
وختم رداً على سؤال حول وجود مخاطر تحيط بالسفارة الأميركية في بيروت، قال منسى إن الأمر في خانة التهويل الكلامي و" حزب الله" لن يدخل مطلقاً في هذه المخاطرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك