أكد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، أن ما يحدث في مناسبات العزاء والأفراح لا يمكن اعتباره صحافة حقيقية، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين يمارسون هذا النوع من التغطيات ليسوا صحفيين بالمعنى المهني للمهنة، وأن هذه الظاهرة تتضمن نوعين من الممارسين؛ الأول يعمل عبر صفحات التواصل الاجتماعي بهدف تحقيق" الريتش"، والثاني يطمح للعمل في مواقع وصحف داخل مصر، متسائلًا عن مدى التزام هؤلاء بالمعايير المهنية.
وأشار الكاتب الصحفي، خلال لقاء ببرنامج «حبر سري» على شاشة «القاهرة والناس»، إلى أن بعض المصورين قد يكونون معذورين في هذه التغطيات، خاصة حين يطلب منهم مديروهم أو رؤساء التحرير تقديم هذا النوع من المحتوى لزيادة معدلات القراءة والتفاعل، فضًلا عن أن السياسة التحريرية للمؤسسات الصحفية نفسها هي التي تدفع الشباب نحو ممارسات غير مهنية، موضحًا أن الهدف غالبًا هو الوصول إلى أرقام المشاهدات والتفاعل وليس تقديم محتوى صحفي موضوعي.
وشدد مجدي الجلاد، على أن المهنة الصحفية تمر بأزمة حقيقية، مؤكدًا أن معظم غرف الأخبار في مصر لا توفر تعليمًا عمليًا صحيحًا لمهارات الصحافة، وأن الجميع بات يبحث عن" الريتش" على حساب الالتزام بالمعايير المهنية، مضيفًا أن انتشار السوشيال ميديا، بدلًا من أن يضبط ممارسات الإعلام، ساهم في نقل غياب القواعد والمعايير إلى المجال الصحفي نفسه، مما زاد من تراجع الجودة المهنية وأدى إلى ممارسات غير مسؤولة.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن اقتحام اللحظات الخاصة للأشخاص في الأفراح أو العزاء أمر صعب ويحتاج إلى احترام خصوصيات الآخرين، مؤكدًا أن الصحافة الحقيقية لا تتجاوز هذه الحدود، منوهًا بأنه سبق وأن عاقب مصورًا بسبب خطأ مهني في تغطية مناسبة خاصة، مشددًا على أن احترام القوانين والخصوصيات أمر لا يمكن التهاون فيه.
وأكد مجدي الجلاد، أن هناك ضرورة ملحة لوضع ضوابط واضحة للتغطيات الصحفية في المناسبات الخاصة، بحيث تحافظ على كرامة الأفراد وحقوقهم، مع الالتزام بالمعايير المهنية وأخلاقيات المهنة، وأن التوازن بين تغطية الأحداث وتقديم محتوى صحفي مسؤول أمر أساسي، مشيرًا إلى أن تجاوز هذه الحدود يؤدي إلى فقدان الثقة بين الصحفي والجمهور.
وشدد الكاتب الصحفي، على أن المؤسسات الإعلامية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في توجيه الصحفيين الجدد وتعليمهم كيفية العمل بطريقة مهنية صحيحة، بعيدًا عن السعي وراء أرقام المشاهدات فقط، وأن احترام خصوصية الأشخاص في المناسبات الخاصة ليس مجرد التزام أخلاقي، بل يعكس مصداقية الإعلام وقدرته على تقديم محتوى جدير بالثقة.
واختتم الكاتب مجدي الجلاد، بالتأكيد على أن الصحافة المهنية قادرة على ضبط التأثير السلبي للسوشيال ميديا، من خلال الالتزام بالمعايير والقواعد، وتقديم نموذج صحفي يحترم خصوصية الأفراد ويعزز مصداقية الإعلام، داعيًا إلى إعادة النظر في السياسات التحريرية التي تدفع الشباب إلى ممارسات غير مسؤولة، وإرساء ثقافة مهنية تحمي المهنة والمجتمع في الوقت ذاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك