أكد الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، أن الحرية في الصحافة والإعلام يجب أن تقترن بالمسؤولية، مشيرًا إلى أن المحافظة والاحترام هما الأساس في ممارسة المهنة، وأن ضبط الأداء الصحفي يتحقق أولًا من خلال الرقابة الذاتية للصحفيين أنفسهم، وثانيًا عبر الرقابة اللاحقة التي تفرضها المؤسسات الإعلامية والجمهور، مشددًا على أن الصحفيين هم القادرون على ضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.
وأوضح الكاتب الصحفي، خلال لقائه في برنامج «حبر سري» على شاشة «القاهرة والناس»، أن الحرية بدون مسؤولية تؤدي إلى ممارسات غير مهنية، خاصة فيما يتعلق بالفيديوهات العشوائية المصورة في الشارع أو خلال مناسبات العزاء والأفراح، قائًلا: «الأكونتات والصفحات مش إعلام ولا صحافة، الإعلام المحترم يعلم الصحفيين توثيق أي حدث أو خبر وجمع البيانات وعمل قصة خبرية»، مؤكدًا أن الأساس هو التوثيق والتحليل وليس مجرد النقل العشوائي.
وأشار مجدي الجلاد، إلى أن الأزمة تفاقمت مع انتشار التصوير العشوائي، قائلًا: «كل من هب ودب ماسك موبايل وبيصور أي حاجة»، موضحًا أن هذا النوع من التصوير يؤدي إلى خلط الحدود بين الإعلام الحقيقي وما يسمى بمصوري الشارع، الذين قد يذهبون إلى الصحفيين بعرض مقاطع مصورة لمسؤولين أو أحداث مختلفة، دون أي التزام بالمعايير المهنية أو القواعد القانونية.
وأكد الكاتب الصحفي، أن هذه الممارسات لا تمت للصحافة بصلة، ولا تتوافق مع الأخلاق أو العرف أو القانون، وأنها تشوه صورة الإعلام وتقوض مصداقيته لدى الجمهور، مشددًا على أن احترام المساحة الشخصية للأفراد أمر ضروري، وأن تجاوز هذه الحدود يعد انتهاكًا للحقوق الأساسية للمواطنين، وأن الرقابة الذاتية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التجاوزات، حيث يجب أن يكون الصحفي واعيًا لمسؤولياته تجاه المجتمع، في حين توفر الرقابة اللاحقة الدعم القانوني والتنظيمي لتصحيح أي أخطاء أو تجاوزات قد تحدث.
وقال مجدي الجلاد، إن الحرية المسؤولة هي التي توازن بين حق التعبير ومتطلبات المجتمع، مؤكدًا أن الإعلام الناجح يقوم على مجموعة من الضوابط المهنية والأخلاقية، مثل توثيق الأخبار بدقة، والتحقق من صحة المعلومات، وعدم الإضرار بالآخرين أثناء التغطيات الصحفية.
وأوضح أن الصحفي الذي يمارس المهنة بشكل محترف قادر على الالتزام بهذه المعايير حتى في أكثر المواقف حساسية.
واختتم الكاتب مجدي الجلاد، على أن تعزيز المهنية في العمل الصحفي ضرورة ملحة للحفاظ على مصداقية الإعلام، مشيرًا إلى أن المؤسسات الإعلامية يجب أن توفر تدريبًا عمليًا للصحفيين، يركز على قواعد التغطية المسؤولة واحترام خصوصية الأفراد، والتأكد من أن كل محتوى يُنشر يلتزم بالقيم المهنية والأخلاقية، وأن الصحافة الحقيقية لا يمكن أن تكون مجرد تسجيل أو نقل عشوائي، بل تتطلب التزامًا بالمسؤولية، واحترام الآخرين، وضبط الأداء من قبل الصحفيين أنفسهم، لضمان تقديم محتوى موثوق ومهني يعزز الثقة بين الإعلام والجمهور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك