" جريمة شيطانية".
هو الوصف الأدق لواحدة من أكثر الجرائم التي شهدتها مصر، بشاعة وعنفا.
المتهم فيها طفل لم يكمل عامه الخامس عشر، ملأ الطمع والحقد قلبه، وأعمى بصيرته، فتحول إلى شيطان صغير، وأقدم على قتل صديقه الطفل أيضا، ومزق جسده بمنشار كهربائي إلى أشلاء، حتى يتخلص منها بسهولة.
ولم يكتف بذلك بل تجرد من آدميته وتحول إلى حيوان مفترس، وطهى جزءا من جثة الضحية وأكله، تقليدا لمسلسل أجنبي كان يتابعه.
وكعادة كل المجرمين، ظن القاتل الصغير أنه سيفلت بجرمه وأن يد القانون لن تطوله، ولكنه كان واهما وسرعان ما انكشف أمره وسقط فى قبضة العدالة، لتصدر محكمة جنايات الإسماعيلية حكما بإيداعه إحدى دور الرعاية.
الحكم لم يشف غليلا ولم يطفئ نارا متقدة فى قلوب أهل المجني عليه، ويرى البعض أنه لا يتناسب أبدا مع حجم وبشاعة الجريمة، ولكنه القانون الذى يمنع إعدام المتهم باعتباره طفلا لم يبلغ 18 عاما وقت ارتكاب جريمته.
ترى ما هى دوافع القاتل الصغير لارتكاب جريمته.
وكيف خطط لها وكيف نفذها.
وما دور الذكاء الاصطناعي فيها.
ولماذا أقدم على طهى جزء من جثمان الضحية وأكله؟إجابات هذه التساؤلات وغيرها نرصدها فى السطور التالية:
جريمة المنشار، بداية الجريمة كانت فى شهر يونيو من العام الماضي، وقتها التقى محمد الطالب بالصف الأول الإعدادي، بصديقه يوسف الذى يدرس فى الصف الثاني الإعدادي بذات المدرسة، وأخبره بأن والده اشترى له هاتفا جديدا وقال: " الآن أصبح معي تليفون محمول مثلك، وسأتصل بك لأطمئن عليك ونناقش أمورنا الدراسية حتى نتفوق معا".
لكن أحمد لم يستمع لكلماته فقد كان كل تركيزه فى الهاتف الجديد، وطمع فيه لنفسه وعقد العزم على سرقته.
وفى أحد لقاءاتهما معا، غافل صديقه وسرق الهاتف منه، ثم انقطع عن التواصل معه، وكان دائم التهرب من مقابلته، وساعده فى ذلك أنه فى صف دراسي مختلف عن الصف الذى يدرس به أحمد، والمدرسة كبيرة وبها فصول عديدة، ومن الصعب أن يتقابلا إلا بترتيبات مسبقة.
محامي شهود الإثبات في جريمة الإسماعيلية: والد المتهم أوهم أشقاءه أنه ذبح كلب.
إرسال أدوات جريمة قاتل الإسماعيلية الصغير إلى مصلحة الطب الشرعي.
مرت الأسابيع سريعة وظهرت نتيجة نهاية العام الدراسي، وشاءت الأقدار أن ينجح الطالب محمد بتفوق وينتقل إلى الصف الثاني الإعدادي، وان يرسب الطالب أحمد ويبقى فى الصف الثاني، ليصبح الاثنان زملاء فى صف واحد، وهو ما يعنى حتمية لقائهما معا كل يوم.
مع بداية الدراسة فى العام الجديد انقطع أحمد عن الدراسة هربا من مقابلة زميله صاحب الهاتف، وظل يتهرب من الذهاب للمدرسة إلى أن نفذت منه الحجج.
وهنا عقد العزم على التخلص من صديقه بقتله، ليتخلص من مطاردته له ومطالبته بإعادة الهاتف.
قفز الشيطان إلى ذهنه وراح يزين له الفكرة، ودار بينهما حوار شيطاني حول طريقة التنفيذ.
سأله الشيطان: ماذا ستفعل مع صديقك؟ فأجاب: سأقتله.
ابتسم الشيطان وصفق امتنانا وعاد يسأل: كيف ستقتله؟فأجاب: أريد أن تكون الجريمة كاملة بلا شاهد ولا دليل، ولكني لا أعرف كيف يكون ذلك.
اتسعت ابتسامة الشيطان حتى برزت أسنانه الحادة وقال: لماذا لا تستعين بشات" جي بي تي".
لمعت عينا التلميذ ببريق شيطاني، وأمسك بهاتفه، وراح يسأل أدوات الذكاء الاصطناعي، ومحركات البحث: كيف أقتل.
كيف أتخلص من الجثة.
كيف أخفى معالم الجريمة.
كيف أهرب من الشرطة، وغيرها من الأسئلة المتعلقة بالجريمة، إلى أن حصل على تفاصيل كثيرة واكتمل مخططه الشيطاني وبقى التنفيذ.
استدراج الضحية إلى مسرح الجريمة.
لم يضيع المتهم وقتا، وبدأ فى تجهيز أدوات الجريمة وهى عبارة عن سكينين كبيرين، وأكياس سوداء من المستخدمة فى جمع القمامة، وشريط لاصق قوي، وأصبح كل شئ جاهز للتنفيذ.
يوم الجريمة، اتصل بصديقه المجني عليه وأخبره بانه سيعيد له هاتفه المحمول، وكل ما عليه هو الحضور إلى منزله لاستلام الهاتف.
فرح الصغير وأسرع بالذهاب إلى منزل صديقه دون يعلم بانه ذاهب إلى فخ لن ينجو منه.
داخل غرفة المتهم المغلقة من الداخل.
حاول المتهم قتل صديقه خنقا، إلا أن الأخير قاومه بكل ما أوتي من قوة، فما كان من الجاني إلا أن أمسك بمكواة ملابس، وانهال بها ضربا على رأس ووجه ضحيته، حتى أفقده الوعي.
فى هذا الأثناء سمع شقيقا القاتل أصوات استغاثة المجني عليه، فأصابهما الفزع والذعر وفرا من الشقة، وهنا وجد المتهم الفرصة سانحة لإكمال جريمته خارج غرفته، فيد قدمى وذراعي الضحية بالشريط اللاصق، وسحبه إلى الحمام، ثم انهال عليه طعنا بالسكين فى أماكن متفرقة من جسده إلى فاضت روحه إلى بارئها.
تقطيع الجثة إلى أشلاء بمنشار كهربائي.
جلس الشيطان الصغير يلتقط أنفاسه بجوار جثمان صديقه، ثم نهض وأحضر منشارا كهربائيا (صاروخ) وبدأ فى تقطيع الجثمان إلى 6 أجزاء، الذراعين والقدمين ثم فصل جزع الجسم إلى نصفين، وانتقى قطعة من لحم الفخذ وأخرى من البطن، وحفظها فى الثلاجة، ثم طهاها وأكلها بعد ان فقد آدميته.
بدأت مرحلة التخلص من الجثمان وآثار الجريمة، فحمل الأشلاء فى حقيبته المدرسة، وألقاها فى مقالب قمامة متفرقة حتى لا يتعرف عليها أحد، بعد ذلك بدأ فى إزالة آثار الدماء وأطلق البخور بكثافة فى الشقة كى يتخلص من رائحة الموت، وعاد ليمارس حياته بشكل طبيعي وكأن شيئا لم يكن!
لم يمر وقت طويل حتى اكتشف الأهالي أشلاء المجني عليه وأبلغوا رجال الشرطة بالإسماعيلية، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث على مستوى عال من الكفاءة لكشف ملابسات الحادث، وسرعان ما توصلت التحريات إلى هوية القتيل، وبتكثيف التحريات استطاع رجال المباحث كشف كافة التفاصيل والملابسات، وبعد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية، ألقى القبض على القاتل أو الشيطان الصغير، وفى التحقيقات اعترف بكافة تفاصيل جريمته، وأحيل إلى محكمة الطفل بالاسماعيلية التى أصدرت حكما بإيداعه إحدى دور الرعاية كونه طفل لم يتجاوز سنه 18 عاما.
تحذير من تطور سلوك العنف لدى الصغار.
والقانون يستبدال الإعدام بالحبس للحدث.
حكم محكمة جنايات الاسماعيلية، أثار جدلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى البعض أنه ليس مناسبا لفظاعة الجرم الذى ارتكبه القاتل الصغير، خصوصا وأن الإيداع فى دار الرعاية هو إيداع مفتوح وغير محدد المدة.
ولتوضيح الموقف القانوني للقاتل، كشف مصدر قضائي، أن المتهم خضع للمحاكمة بموجب قانون الطفل لأنه لم يبلغ سن 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة، وهذا القانون لا يتضمن عقوبة الإعدام لأى متهم وأقصى عقوبة فيه هى السجن لمدة 15 عاما.
وأوضح القانون أنه فى حالة صدور حكم بالحبس، يتم إيداع الطفل فى دار رعاية لحين بلوغ سن 18 سنة، ثم يتم نقله إلى سجن الرجال لاستكمال باقي العقوبة.
المصدر أضاف إنه إذا كان سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة أقل من 15 سنة، فإنه يتم إيداعه إحدى دور الرعاية ويتم تقييم حالته كل شهرين وإعداد تقرير بها وعرضه على المحكمة لتحديد مدة الإيداع، وفى كل الأحوال لا يجوز أن تزيد تلك المدة على 10 سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك