يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس، الثلاثاء، في لحظة حرجة تشهد تراجع شعبيته وزيادة المخاوف بشأن إيران ومعاناة الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وذلك مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويتيح الخطاب الذي سيبثه التلفزيون في وقت الذروة فرصة لترمب لإقناع الناخبين بإبقاء الجمهوريين في السلطة، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه ظروفاً سياسية صعبة في الداخل والخارج.
وهذا هو ثاني خطاب له في 13 شهراً منذ عودته إلى البيت الأبيض.
ويأتي هذا الظهور بعدما شهدت إدارته أياماً عصيبة صدر خلالها قرار المحكمة العليا بإبطال نظام الرسوم الجمركية، الذي فرضه ترمب على دول العالم، وبيانات جديدة أظهرت أن الاقتصاد تباطأ أكثر من المتوقع بينما تسارعت وتيرة التضخم.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الفكرة الرئيسية لخطاب ترمب ستكون" أميركا في عامها 250: قوية ومزدهرة ومحترمة"، في إشارة إلى الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة التي ستحل هذا العام.
وسيبرز الخطاب فكرة التميز الأميركي، ويخطط الرئيس لإدخال قصص عن أميركيين يقولون إنهم استفادوا من سياساته، حسبما قال مسؤولون لصحيفة" وول ستريت جورنال".
وذكر المسؤول أن ترمب سيعلن عن خطة تلزم شركات التكنولوجيا بدفع تكاليف كهرباء أعلى في المناطق التي تبني فيها مراكز بيانات جديدة للذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي يشعر فيه الأميركيون بقلق إزاء الأسعار.
وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الرئيس سيضع خطة لتعزيز الآفاق الاقتصادية للأميركيين العاملين.
وذكر مسؤولون أميركيون أن ترمب، الذي أبدى بوضوح رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام وأنشأ" مجلس السلام"، يقترب شيئاً فشيئاً على ما يبدو من صراع عسكري مع إيران بشأن برنامجها النووي بعدما نقل سفناً حربية إلى الشرق الأوسط ووضع خططاً قد تشمل تغيير الحكومة.
قد يتيح الخطاب لترمب فرصة لعرض حججه أمام الجمهور تؤيد التدخل العسكري في إيران لأول مرة.
وقال مسؤولان في البيت الأبيض، تحدثا شريطة عدم نشر اسميهما، إن ترمب سيعرض خططه بشأن إيران لكنهما لم يقدما تفاصيل.
ويخيم على الاستعدادات للحدث حشد هائل للقوات الأميركية في الشرق الأوسط وتجهيزات لصراع مع إيران قد يستمر أسابيع إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق يحل الخلاف المستمر منذ فترة طويلة بشأن برنامجها النووي.
ولم يكشف ترمب للأميركيين تفصيلاً عن السبب وراء دفعه الولايات المتحدة نحو أقوى عملياتها تجاه إيران منذ ثورتها عام 1979.
ونفى ترمب، الاثنين، ما تردد عن تشكك بعض أعضاء إدارته إزاء خوض حرب مع إيران.
وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: " أنا صاحب القرار، أفضل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نتوصل إليه، فسيكون يوماً عصيباً على ذلك البلد، وعلى شعبه للأسف الشديد".
ووصل ترمب إلى قمة المناصب السياسية الأميركية بدعم من قاعدة سياسية تؤمن بسياسته" أميركا أولاً" وتعهده بإنهاء حقبة" الحروب الأبدية" مثل الصراعات الطويلة في العراق وأفغانستان.
وذكر المسؤولان أنه سيشيد أيضاً بسجله في التوسط في اتفاقات سلام.
وسيتحدث في الذكرى الرابعة لغزو روسيا لأوكرانيا، الأمر الذي سيسلط الضوء على أنه لم يوقف الحرب التي قال ذات مرة إن بمقدوره وقفها" في غضون 24 ساعة".
ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس إلى قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية ويقول إن المحكمة أخطأت، ويلفت الانتباه إلى قوانين بديلة يمكنه استخدامها لإعادة فرض معظم الرسوم.
وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض إن ترمب" سيعلن الانتصار في مجال الاقتصاد"، وهي رسالة من المستبعد أن تلقى ترحيب مشرعين جمهوريين سيترشحون لإعادة انتخابهم.
ووفقاً للمسؤولين، سيقول ترمب إنه ورث اقتصاداً ضعيفاً من سلفه الديمقراطي جو بايدن، وإن الديمقراطيين بالغوا في تقدير المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف.
وأضاف المسؤولان أن ترمب سيشير إلى مكاسب البورصة واستثمارات القطاع الخاص والتشريعات التي سنها لخفض الضرائب باعتبارها أدلة على أنه ساعد الاقتصاد.
وسيتحدث أيضاً عن سياساته الصارمة على الحدود وحملته لترحيل مهاجرين رغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن معظم الأميركيين يعتقدون أن إدارته تمادت في اعتقال المهاجرين غير الشرعيين.
وسيؤكد ترمب على ما يصفه مساعدوه بالتقدم في أمن الحدود وجهود مكافحة الجرائم العنيفة، مشيراً إلى انخفاض معدلات القتل في المدن الأميركية الكبرى كدليل على أن سياساته بدأت تترسخ، بحسب" وول ستريت جورنال".
قاطع بعض الديمقراطيين خطاب ترمب بالصياح العام الماضي قبل أن يغادروا القاعة احتجاجاً.
ويعتزم أكثر من 20 ديمقراطياً في مجلسي النواب والشيوخ هذه المرة تجاهل الخطاب تماماً للمشاركة في تجمع في الهواء الطلق في المتنزه الوطني.
وقال السناتور جيف ميركلي عن ولاية أوريجون، وهو واحد من هؤلاء الديمقراطيين، لصحافيين، الاثنين، إن الحدث سيقدم" عرضاً أكثر صدقاً" لسجل ترمب وليس" الدعاية" التي يتضمنها الخطاب.
وستقدم آبي سبانبررج، حاكمة ولاية فيرجينيا، التي اعتبر فوزها الحاسم في نوفمبر بمثابة إنذار مبكر للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، الرد الرسمي للديمقراطيين على الخطاب.
وقالت أماندا ماكي، وهي خبيرة من الجمهوريين ومرشحة سابقة للكونجرس عن فلوريدا" هذه هي الفرصة الوحيدة التي سيكون فيها الرئيس محط أنظار العالم كله للاستماع إلى ما سيقوله، وهي فرصته لتلخيص كل ما فعله دون الخروج عن النص".
وذكر ترمب، الذي يميل إلى الارتجال، الاثنين، أن الخطاب سيكون طويلاً.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن خطاب هذا العام صيغ بما يترك مجالاً للارتجال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك