** الاستهانة بالتعب تؤخر التشخيص.
** الإرهاق الذهني قد يسبب أعراضاً جسدية حقيقية.
لم يعد الشعور الدائم بالتعب مجرد حالة عابرة يمكن تجاهلها، إذ يؤكد مختصون أن الإرهاق غير المبرر قد يكون أول مؤشر إلى اضطرابات صحية خطيرة، حتى في غياب الألم أو الأعراض الواضحة.
وأكد أطباء ل«الخليج» أن هذا العرض الشائع قد يخفي وراءه خللاً وظيفياً في القلب، أو اضطراباً هورمونياً، أو ضغطاً نفسياً ينعكس مباشرة على الجسد، محذرين من أن الاستهانة بالتعب المستمر تؤدي في كثير من الحالات إلى تأخير التشخيص وتطور المرض بصمت.
وقال د.
يوسف العطار، استشاري ورئيس قسم أمراض القلب في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، إن التعب غير المبرر قد يكون في بعض الحالات علامة على وجود مشكلة قلبية، حتى دون ألم في الصدر، فالقلب عندما لا يضخ الدم بكفاءة كافية، لا تصل كمية الأكسجين المطلوبة إلى العضلات وأعضاء الجسم، ما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق عند بذل مجهود بسيط أو أثناء النشاطات اليومية المعتادة.
وأوضح أن هذا الأمر شائع بشكل خاص لدى النساء وكبار السن ومرضى السكري، والتعب المستمر أو المتزايد دون سبب واضح يستدعي التقييم الطبي، خاصة إذا ترافق مع ضيق في التنفس أو دوخة.
وأشار العطار إلى أن الخفقان قد يكون طبيعياً في مواقف مثل التوتر، القلق، شرب القهوة بكثرة، أو بعد مجهود بدني، وغالباً يكون مؤقتاً ويزول سريعاً، أما الخفقان المقلق فهو الذي يحدث بشكل متكرر، أو يستمر لفترة طويلة، أو يترافق مع أعراض مثل الدوخة، الإغماء، ألم الصدر، أو ضيق النفس، مؤكداً أن هذه الحالات قد تكون علامة على اضطراب في نظم القلب ويجب عدم تجاهله وطلب الاستشارة الطبية.
وبيّن أن التوتر المزمن وقلة النوم يؤثران بشكل مباشر على صحة القلب، إذ يرفعان ضغط الدم ويزيدان من إفراز هورمونات الإجهاد التي تُجهد القلب على المدى الطويل، كما أن قلة النوم تخل بتوازن الجسم وتزيد من خطر الإصابة بارتفاع الضغط، واضطرابات نظم القلب، والجلطات القلبية، مشدداً على أن النوم الجيد وإدارة التوتر ليسا رفاهية، بل جزء أساسي من الوقاية القلبية والحفاظ على صحة القلب.
وأشار إلى أن هناك أعراضاً شائعة يستهين بها كثيرون رغم خطورتها، مثل ضيق النفس عند بذل مجهود بسيط، التعرّق غير المبرر، الدوخة المتكررة، الشعور بالثقل أو الضغط في الصدر، وكذلك ألم الفك أو الكتف أو أعلى البطن، وهذه الأعراض قد تكون إشارات مبكرة لمشاكل قلبية خطيرة، والتعامل المبكر معها قد ينقذ الحياة.
وقال د.
حسن شوّا، استشاري ورئيس قسم طب الغدد الصماء بالإنابة في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، إن التعب يُعدّ عرضاً غير محدّد، إذ قد يرتبط بالعديد من الأسباب العضوية أو النفسية، لكننا نبدأ بالاشتباه في وجود خلل هورموني عندما يستمرّ التعب دون سبب واضح، أو عندما يترافق مع أعراض أخرى، كالغثيان أو الدوخة أو اضطرابات الوظيفة الجنسية، إلى جانب تغيّرات ملحوظة في الوزن، في مثل هذه الحالات، قد يكون السبب مرتبطاً باضطرابات هورمونية، مثل قصور الغدة الدرقية أو قصور الغدة الكظرية أو قصور الغدد التناسلية.
وأوضح شوّا أن الغدة الدرقية تنظم عمليات الأيض في الجسم، ولذلك تُعدّ أحد العوامل المهمة التي تتحكم في مستوى الطاقة اليومية وتؤثر فيها، لكنها ليست العامل الوحيد المسؤول عن ذلك.
وأضاف أن تغيّر الوزن مع الشعور بالتعب يُعدّ علامة مهمة، لكنه ليس بالضرورة مؤشراً نوعياً إلى وجود اضطراب هورموني، وأكثر اضطراب هورموني يتم تشخيصه متأخراً هو قصور الغدد التناسلية.
بدورها، قالت عزيزة المغيولي، اختصاصي نفسي سريري في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، إن التوتر النفسي لا يبقى حبيس الفكرة أو الشعور، بل يتحرك في الجسد كما لو أنه يبحث عن لغة بديلة للتعبير، فعندما يعجز العقل عن التفريغ بالكلام أو الوعي، يتولى الجسد المهمة.
وأوضحت أن الجهاز العصبي يدخل في حالة استنفار مزمن، فيرتفع التوتر العضلي، ويضطرب النوم، وتتغير الشهية، ويختل توازن الهورمونات، ومع الوقت يتحول القلق إلى صداع، والخوف إلى ألم معدة، والحزن إلى إنهاك جسدي.
وبيّنت أن التعب يُشتبه في كونه نفسي المنشأ عندما يكون متقلباً وغير ثابت، يزداد مع الضغوط ويخف مع الراحة أو الطمأنينة، غير متناسب مع الفحوصات الطبية السليمة، ومصحوباً بشعور داخلي بالإنهاك الذهني أكثر من الجسدي، مشيرة إلى أن هذا النوع من التعب لا يُعالج بالمسكنات، بل بإعادة تنظيم العلاقة بين العقل والجسد، والأعراض الجسدية هنا ليست «وهماً»، بل رسالة بيولوجية تقول: هناك حمل نفسي لم يُحمل نفسياً بعد.
وأضافت أن الفرق بين الاكتئاب والإرهاق الجسدي لا يكمن في شدة التعب، بل في طبيعته ومعناه، ففي الإرهاق الجسدي يكون التعب هو المشكلة الأساسية، بينما تبقى الرغبة بالحياة موجودة، أما في الاكتئاب فالتعب هو أحد الوجوه فقط، والجوهر الحقيقي هو فقدان المعنى وانخفاض الدافعية وثقل الوجود نفسه، المكتئب لا يشعر فقط بأنه متعب، بل يشعر بأن كل شيء «أثقل مما ينبغي»، القرارات، العلاقات، الكلام، وحتى النهوض من السرير، الطبيب النفسي يميز الاكتئاب عندما يرى أن الجسد متعب لأن النفس منهكة، لا العكس.
من جانبه قال د.
جوزيف علاونة، استشاري أمراض الأعصاب في مدينة الشيخ شخبوط الطبية: «قد يكون التعب مرتبطاً بالجهاز العصبي عندما تكون أسبابه أو مظاهره ناتجة عن خلل في الدماغ، الأعصاب، أو العضلات، وليس مجرد إرهاق عام، ويُشتبه بذلك في الحالات التالية: عندما يكون التعب مصحوباً بأعراض عصبية، مثل ضعف في العضلات أو ثقل بالأطراف أو العيون أو الرقبة، ورعشة، وتشنجات، وبطء الحركة أو الكلام، اضطراب في التوازن أو المشي».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك