بوالرايقة: التصريحات الروسية بشأن ليبيا تعكس تعقيد اللحظة الدولية وتداخل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ليبيا – قال الباحث في شؤون الأمن القومي الليبي فيصل بوالرايقة إن التصريحات الروسية الأخيرة بشأن ليبيا لا يمكن قراءتها بمعزل عن طبيعة اللحظة الدولية الراهنة، معتبرًا أن المسار السياسي الليبي لم يعد شأنًا داخليًا خالصًا، بل يتحرك ضمن شبكة معقدة من التوازنات الدولية تتداخل فيها الحسابات المحلية مع رهانات الإقليم والنظام الدولي.
وأوضح بوالرايقة، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن التأكيد على أن أي تقدم مرهون بالدعم الدولي وبمشاركة جميع الأطراف يعكس إدراكًا لطبيعة الأزمة الليبية بوصفها أزمة مركبة متعددة الأبعاد.
وأضاف أن ربط الحل بالدعم الخارجي يثير تساؤلًا سياديًا مشروعًا حول مدى قدرة الدولة الليبية على إدارة خلافاتها بنفسها، مشيرًا إلى أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية أظهرت أن أي تسوية لا تستند إلى مؤسسات موحدة سرعان ما تتحول إلى هدنة سياسية أكثر منها انتقالًا مستقرًا.
توسيع التوافق الوطني لا تكريس الأمر الواقع.
وأكد أن الحديث عن مشاركة جميع الأطراف ينبغي أن يُفهم باعتباره توسيعًا حقيقيًا لقاعدة التوافق الوطني، لا مجرد تكريس لتوازن قوى قائم بحكم الأمر الواقع.
وأشار بوالرايقة إلى أن التحذير من التدهور الاقتصادي لا ينفصل عن هذا السياق، لافتًا إلى أن الاقتصاد في الحالة الليبية ظل مرآة مباشرة للانقسام السياسي.
وأضاف أن تعدد مراكز القرار المالي يؤدي إلى تآكل الثقة العامة وإضعاف الشرعية المؤسسية، مشددًا على أن الاستقرار المالي ليس مسألة إدارية فحسب، بل شرط أساسي لإعادة بناء العقد السياسي واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع.
الأمن والانتخابات ومعيار احتكار القوة.
وفيما يتعلق بالبُعد الأمني، أوضح أن الاستقرار في المنطقتين الغربية والجنوبية يظل العامل الأكثر حساسية في المرحلة الراهنة، معتبرًا أن الدولة التي لا تحتكر استخدام القوة في إطار القانون تظل معرضة لاهتزاز أي مسار انتخابي.
وأضاف أن الانتخابات ليست ضمانة بذاتها للاستقرار، بل هي تتويج لمسار مؤسسي وأمني مكتمل، محذرًا من أن غياب أرضية أمنية موحدة قد يحول الاستحقاقات السياسية إلى محطة جديدة لإعادة إنتاج الانقسام.
قراءة في المقاربة الروسية والسياق الأوسع.
وفي تقديره للمقاربة الروسية، قال بوالرايقة إن فهم هذه المقاربة يقتضي النظر إلى ليبيا ضمن سياق أوسع من تفاصيل الأزمة اليومية، مشيرًا إلى أن بعض القراءات الفكرية الروسية، ومنها أطروحات ألكسندر دوغين، تنظر إلى الضفة الجنوبية للبحر المتوسط بوصفها فضاءً حيويًا في معادلة التوازن الأوراسي الأطلسي.
وأضاف أن ليبيا، بموقعها الجغرافي وامتدادها الأفريقي وساحلها المطل على المتوسط، ليست مجرد دولة تعيش أزمة داخلية، بل تمثل عقدة استراتيجية تربط بين أوروبا وأفريقيا، ما يجعل استقرارها جزءًا من حسابات أوسع تتعلق بأمن المتوسط وعمقه الأفريقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك