القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ بداية شهر رمضان أنشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعدد من جرائم العنف التي شهدتها الشوارع المصرية.
في إحدى هذه الوقائع اعتدى رجل أعمال على فرد أمن في أحد المجمعات السكنية وقام بإتلاف جهاز اتصال لاسلكي، ما استدعى إجراء من قبل النيابة العامة تمثل بإحالته للمحاكمة الجنائية العاجلة.
وضبطت وزارة الداخلية صاحب أحد المصانع والمقيم في تجمع سكني في منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة) بعد وقت قصير من تداول مقطع فيديو يظهر فيه وهو يقوم بالتعدي على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسب، وانتشر الفيديو على نطاق واسع.
وفجَّر مقطع الفيديو غضباً على مواقع التواصل، خاصة في ظل تلقي فرد الأمن الضربات دون رد.
وحسب بيان النيابة، فإن التحقيقات بدأت بعد تلقي بلاغٍ يفيد بتضرر فرد أمن في أحد المجمعات السكنية من قيام مالك إحدى الوحدات السكنية بالتعدي عليه بالسب والضرب حال مباشرته مهام عمله، وإتلاف جهاز الاتصال اللاسلكي الذي في عهدته، مما أسفر عن إصابته.
واستمعت النيابة، حسب بيانها، إلى أقوال المجني عليه، الذي قرر أنه على إثر خلافات سابقة تتعلق بطبيعة عمله، تعدى عليه المتهم بالضرب، محدثاً إصاباته المتمثلة في سحجات وكدمات بالكتف الأيمن ومقدمة الرأس وأسفل العين اليمنى، وذلك على النحو الثابت بالتقرير الطبي.
كما أيَّد أقواله عدد من أفراد الأمن وشهود الواقعة.
وباستجواب المتهم، أقرَّ بارتكابه الواقعة على إثر خلافات سابقة بينه وبين المجني عليه، فأسندت إليه النيابة العامة اتهامات استعراض القوة والتلويح بالعنف، والضرب، والإتلاف، والسب والقذف، مع استمراره حبسه احتياطياً وإحالته للمحاكمة.
كذلك شهدت قرية باسوس التابعة لمركز القناطر الخيرية في محافظة القليوبية، واقعة أثارت حالة من الغضب بين الأهالي، بعد تداول مقطع فيديو يوثق لحظة اعتداء شخصين على أب ونجله باستخدام سلاح ناري «خرطوش» وآخر أبيض في أحد شوارع القرية عقب خروجهما من المسجد بعد أداء صلاة التراويح.
وحسب روايات الجيران، فإن الأب ونجله تعرضا لهجوم مفاجئ عقب الصلاة، حيث أظهر الفيديو المتداول أحد المتهمين ممسكًا بسلاح خرطوش، فيما كان الآخر يحمل سلاحًا أبيض، واعتديا على الأب في الشارع، وسط صرخات الطفل ومحاولات الأب حمايته من الأعيرة النارية.
وأسفر الاعتداء عن إصابة الأب بجروح متفرقة، بينما تعرض الطفل لإصابة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، حيث يستعد لإجراء تدخل طبي وجراحي لاستكمال علاجه، وفق ما أكدته أسرته، التي عبّرت عن حزنها الشديد قائلة: «الطفل ملوش أي ذنب في خلافات الكبار.
ليه يضربوا طفل صغير بخرطوش؟ ».
وقال أحد أقارب الضحيتين لـ «القدس العربي»، إن الواقعة تعود جذورها إلى خلافات عائلية قديمة نشبت منذ نحو عام بين والدة زوجة المجني عليه وبعض الأشخاص، بسبب مشكلات سابقة تطورت حينها إلى مشادة واعتداء في الشارع على زوجة المجني عليه أمام المارة، ما دفع كبار العائلات للتدخل وعقد جلسة صلح عرفية لاحتواء الأزمة.
وبين أن الأسرة اضطرت عقب تلك الأحداث إلى مغادرة منزلها داخل القرية والانتقال إلى مكان آخر، في محاولة لبدء حياة جديدة وتجنب أي احتكاك قد يؤدي إلى تجدد النزاع، مؤكدين أنهم فوجئوا بالاعتداء الأخير رغم مرور فترة على جلسة الصلح.
رجل أعمال يعتدي على عنصر أمن… وشاب يضرب والدته.
وشدد على أن مطلبهم هو الحصول على حقهم القانوني، وضمان عدم تكرار هذا الاعتداء.
إلى ذلك، قررت محكمة جنايات بنها، تأجيل أولى جلسات محاكمة 6 أشخاص في واقعة اتهامهم بإجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية في قرية ميت عاصم في منطقة بنها التابعة لمحافظة القليوبية، لجلسة 27 أبريل/ نيسان المقبل.
وكانت الواقعة التي شهدتها منطقة بنها أثارت غضب المصريين، بعد تداول فيديو لمجموعة من الأشخاص تجبر شخص على ارتداء ملابس نسائية والاعتداء عليه في الشارع.
وقال السيد محمد شقيق الشاب إسلام، ضحية الواقعة، إن شقيقه يعاني من حالة نفسية سيئة وتم نقله إلى مستشفى الأمراض النفسية منذ 4 أيام لعلاجه نفسيا بسبب ما تعرض له.
وأضاف شقيق المجني عليه أن شقيقه يعيش حالة من الصدمة والحزن الشديد منذ وقوع الحادث وفكر في إنهاء حياته مرتين ونقوم بإنقاذه، مؤكدًا أنه لم يكن يتخيل أن يتعرض لمثل هذا الموقف المهين، والذي تسبب له في أزمة نفسية حادة أثرت على حالته الصحية والمعنوية.
وكانت قد وجهت النيابة العامة للمتهمين تهم ارتكاب وقائع خطف واحتجاز وهتك عرض والتعدي بالضرب على المجني عليه والتعدي على الخصوصية، بدائرة مركز بنها بمحافظة القليوبية، في قضية إجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية بسبب وجود علاقة عاطفية بين المجني عليه وابنة المتهمين.
وقررت النيابة العامة حبس 6 متهمين في الواقعة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات.
كما أمرت بإخلاء سبيل ثلاثة متهمين آخرين عقب استماعها لأقوال المجني عليه، الذي نفى توجيه أي اتهام لهم، مؤكدًا عدم تورطهم في واقعة التعدي.
وإضافة إلى الوقائع السابقة، نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط شاب، تداولت منصات التواصل الاجتماعي فيديو يعتدي فيه على والدته بسلاح أبيض في إحدى قرى مركز بنها، وتم تحرير محضر بالواقعة، وأحيل المتهم إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق معه في اتهامه بالاعتداء على والدته وحيازة سلاح أبيض من دون ترخيص، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية.
واستنكر الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، وقائع العنف الأسري التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، متسائلا عما جرى في المجتمع المصري من تحولات أدت لوقوع مثل هذه المشاهد التي «لا يحتملها قلب ولا يقبلها دين».
واستشهد خلال برنامج «حقائق وأسرار» المذاع عبر فضائية «صدى البلد»، بمقطعي فيديو أثارا استياء واسعا؛ الأول لشاب في إحدى قرى القليوبية يقف أمام منزله حاملا سكينا ويعتدي بها على والدته بالضرب بلا رحمة أو إنسانية، قائلا: «أي زمن اللي إحنا فيه ده؟ وأي قلوب هذه التي تحجرت حتى صارت أقسى من الحديد الذي يحمله في يده؟ ».
وأضاف أنه في الفيديو الثاني يظهر شاب يسحل والدته المسنة في الشارع أمام المارة، ويجردها من آدميتها وكأنها «شيء بلا روح»، قائلا: «سيدة أنهكها العمر، أثقلها المرض، أضعفها الزمن، لكنها لم تضعف يوما عن احتضانه وهو صغير، لم تتأخر عن إطعامه والدعاء له في جوف الليل، لكن آخرتها يسحل أمه في الشارع.
الناس دي لا تمثل أبدًا شعبنا، ولا قيمنا ولا أخلاقنا ولا تربيتنا».
وشدد على أن مصر بلد يُجل كلمة أم، ويؤمن بأن الجنة تحت أقدام الأمهات وليست تحت أيدي المعتدين، متابعا: اللي حصل مش مجرد واقعة عنف، ده جرس إنذار وسقوط أخلاقي يستوجب وقفة حاسمة؛ وقفة قانون ووقفة مجتمع، وأيضا وقفة ضمير.
اللي يرفع يده على أمه يسقط من عيون الناس قبل أن يسقط تحت الألم والعذاب».
وأكد أن القضية تتجاوز كونها تريند أو مقطعا مصورا، وإنما هي قضية أم مكسورة القلب وبيت تهدم من الداخل، مطالبا المجتمع بالوقوف بصوت واحد ضد هذا العنف، قائلا: «كفى عنفا وكفى انحطاطا، وكفى قسوة على أمهاتنا، الأم وطن، ومن يعتدي على أمه لا يستحق أن يعيش بينا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك