في تطور لافت وبعد صمت نحو عامين، أصدر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)رسالة صوتية دعا فيها مقاتليه إلى قتال الحكومة السورية الجديدة، واصفاً إياها بـ" العلمانية والمرتدة".
جاء ذلك في تسجيل للمتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، وأكد فيه أن" قتال النظام السوري الجديد يجب أن يكون أولوية" بالنسبة لعناصر التنظيم.
ويربط مراقبون هذا الغياب للتنظيم، بانتكاسات عسكرية متتالية تلقاها منذ هزيمته الميدانية والقضاء على خلافته عام 2019 في سوريا، إضافة إلى الضربات الأمريكية المستمرة ضد خلاياه في البادية ومحيط دير الزور والرقة.
وقد ضعف التنظيم الإرهابي وتراجع كثيرا بعد ذلك، واقتصر ظهوره على العمليات القليلة جدا التي كانت ينفذها، حيث بقي حريصا على تنفيذ عمليات ولو بسيطة، لأنه من خلالها، " يحصل على الاستقطاب والتجنيد، وكذلك يحصل على التمويل" يقول مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، جاسم محمد، ويضيف لبرنامج ستوديو الحدث، بأنه عندما لا نشهد عمليات للتنظيم الإرهابي، فهذا يعني ضعفه وتراجعه.
ويستدرك جاسم محمد ويقول إن" عودة التنظيم إلى إصدار خطاب تعبوي الآن ترتبط على ما يبدو بالتحولات التي أعقبت الإطاحة ببشار الأسد نهاية 2024 وصعود أحمد الشرع إلى السلطة، وهو ما اعتبره التنظيم فرصة لإعادة ترتيب الصفوف وإطلاق مرحلة جديدة من العمليات".
كما جاءت رسالة داعش الجديدة في ظل التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدتها سوريا مطلع هذا العام، بعد تقدم القوات الحكومية نحو مناطق كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأعطت التطورات الأخير وخاصة فرار بعص عناصره من السجون مستغلين الفوضى التي حصلت لدى استلام القوات الحكومية إدارة المعتقلات التي كانت تحت سيطرة قسد من قبل، دفعا للتنظيم وشجعه على التحرك وإعلان عودته.
وفي هذا السياق يقول الباحث والمستشار السياسي، د.
باسل الحاج جاسم، إن هذه السيطرة السريعة للقوات الحكومية، " ربما لم تحقق، جميع العوامل لاستتباب الأمن، فالمنطقة لا تزال تعاني من هشاشة أمنية لا يخطئها أي مراقب، وأيضا الترتيبات لا تزال ضعيفة.
كل هذه عوامل مهيئة لعودة نشاط بعض المجموعات هنا وهناك".
ويضيف الحاج جاسم لبرنامج ستوديو الحدث بأن القضية الأساسية التي يجب أن تكون محور أي نظرة" لعودة هذا التنظيم أو أي تنظيمات أخرى مشابهة، ولو بمسميات مختلفة، هي أن جذور الأسباب الحقيقية لظهور مثل هذه التنظيمات لا تزال موجودة، لم يجر معالجتها" ويوضح بأن من تلك الأسباب" غياب العدالة والفقر والأوضاع الاقتصادية الصعبة" وغيرها.
ويبدو أن رسالة داعش الأخيرة ليست مجرد محاولة لعودة التنظيم إعلاميا، وإنما تأتي في سياق فراغات أمنية خطيرة أحدثها الصراع بين القوات الحكومية وقسد، وتراجع الوجود الأمريكي والتحضير لانسحاب كامل من سوريا، وفوضى السجون التي استغلتها عناصر مدربة وخطرة للفرار من المتعقل.
- جاسم محمد: مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.
- د.
باسل الحاج جاسم: باحث ومستشار سياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك