قال وسام زغبر، الكاتب الصحفي الفلسطيني وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، إن مسلسل صحاب الأرض لم يكن مجرد عمل درامي سيمر بسلام في زحام الموسم الرمضاني، بل جاء كشهادة حية موثقة بوجع الواقع.
وأضاف «زغبر» في تصريحات لـ«الوطن»، في تعليقه على مسلسل صحاب الأرض، إنه الفلسطينيين لم يشاهدوا المسلسل كجمهور، بل كأصحاب الحكاية: «نرى على الشاشة تفاصيل عشناها بدمائنا، وندفع ثمنها من ذاكرتنا التي تأبى الانطفاء».
وقال إن المسلسل أعادنا إلى حرب الإبادة التي لم تبرح أرواحنا، مستحضرًا تلك اللحظات القاسية التي يتجمد فيها الزمن، مضيفًا: «استعدتُ وأنا أتابع العمل واحدة من أقسى تجاربي الشخصية، حين حوصر أهلي في مراكز الإيواء بغزة، وانقطعت عنهم الأخبار ليومين كاملين، كان الخوف حينها ينهش الروح، ورغم وصول خبر نجاتهم لاحقًا، إلا أن ذلك الخوف استقر في أعماقي كندبة دائمة، لا يمحوها مرور الأيام».
وأضاف: «لقد نجح صحاب الأرض في استحضار هذه الذاكرة بمسؤولية أخلاقية عالية، فلم يبتز الألم ولم يغرق في المبالغة، بل جسّد المعاناة بكرامة إنسانية، مانحًا الشخصيات لحمًا ودمًا، لتبدو الحكاية واقعاً حياً لا مجرد تخيل درامي».
وأشار إلى أنه في ثنايا المسلسل، صدح صوت التراث ليعيد الاعتبار لنشيد الكرامة: «يمة مويل الهوا»، مؤكدًا أن هذه الأغنية التي واكبت النضال الفلسطيني منذ السبعينيات، لم تكن مجرد خلفية موسيقية، بل كانت خيارًا وجوديًا.
وألمح إلى أن صحاب الأرض يؤكد أن الفن الفلسطيني ليس ترفًا، بل هو ضرورة وجودية ومساحة لحماية الذاكرة من التبديد: «الدراما هنا تتحول إلى فعل مقاومة رمزية في وجه النسيان، ومرآة لذاكرة لم تلتئم بعد».
وأكد أن مسلسل صحاب الأرض يستحق هذا العمل المشاهدة لأنه تجاوز حدود الترفيه ليصبح وثيقة حياة، يذكر العالم بأن الحرية والكرامة ليستا مجرد شعارات، بل هما شرطا البقاء لشعب يصر على العيش بكرامة، حتى في أكثر الأزمنة ظلمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك