تتواصل فضائح إخفاء الممتلكات المحجوزة من طرف القضاء الجزائري عن طريق أحكام نهائية ممهورة بالصيغة التنفيذية لرجال الأعمال المدانين بأحكام ثقيلة وصلت إلى 16 سنة سجنا، حيث يفتح القطب الجزائي الاقتصادي والمالي في كل مرة قضية جديدة تتعلق بإخفاء العائدات الاجرامية وتبييض الأموال من خلال شراء عقارات ومحلات ومساحات أرضية، تورط فيها متهمون سواء من عائلات ” الكارتل المالي” أو أقاربهم أو أصدقائهم، على شاكلة علي حداد وكونيناف وطحكوت وغيرهم من رجال الأعمال المسجونين والفارين من العدالة.
وفي هذا السياق، وقّعت محكمة القطب الجزائي المتخصص في قضايا الفساد المالية والاقتصادية بسيدي أمحمد، الثلاثاء، أقصى عقوبات في حق المتهمين المتابعين في ملف إخفاء ممتلكات طحكوت الناتجة عن جرائم الفساد وبيعها لاحقا في السوق بأسعار باهظة، حيث تراوحت العقوبات بين 8 و10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بقيمة 8 مليون دج.
وفي تفاصيل الأحكام التي نطقت بها رئيسة الفرع الثاني لدى القطب، الثلاثاء 24 فيفري، فقد افتتحت الجلسة بتلاوة الجنح الثابتة في حق كل متهم، حضوريا، وجاهيا وابتدائيا، لعدد من المتهمين الحاضرين، وغيابيا لبقية المتهمين غير الحاضرين في الجلسة، فقد قررت المحكمة عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا و غرامة مالية بقيمة 8 مليون دج في حق المتهم الرئيسي المدعو “ع.
ح”، وتوقيع عقوبة 8 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بقيمة 8 مليون دج في حق المتهم “ع.
ع”، وإدانة كل من “ق.
ع” و” ب.
ن”، “ن.
ع”، “ر.
م” بنفس العقوبة.
فيما أصدرت المحكمة عقوبة 10 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية بقيمة 8 مليون دج، ضد كل من المدعو “ي.
ز” المتواجد في حالة فرار، إلى جانب المتهمين “ر.
ف “، “ع.
ف” و”ي.
م.
أ” مع تأييد أمر بالقبض الصادر ضدهم، ومصادرة جميع الممتلكات العقارية والمنقولة المحجوزة بموجب أوامر صادرة عن قاضي التحقيق، مع الأمر بمصادرة الأموال المضبوطة بموجب أدلة إقناع.
بالمقابل، قررت المحكمة في الدعوى المدنية بإلزام كل من المتهمين المتواجدين في حالة فرار والمحكوم عليهم بدفع مبلغ مالي قيمته 50 مليون دج، مع إلزام بقية المتهمين بدفع مبلغ 30 مليون دج لفائدة الخزينة العمومية باعتبارها طرفا مدنيا في قضية الحال.
وبالعودة إلى تفاصيل الملف، استنادا لجلسة محاكمة المتهمين المتابعين بتهم ثقيلة بموجب قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، تتعلق بجنحة الإخفاء العمدي للعائدات المتحصل عليها من جرائم فساد، تبييض الأموال، تبديد أموال عمومية بإخفاء ممتلكات ناتجة عن جرائم فساد، بعد قيامهم بإخفاء ممتلكات عائلة طحكوت الناتجة عن جرائم الفساد، والتي قدرت قيمتها بأكثر من 200 مليار سنتيم، من خلال شراء سيارات من نقطة البيع “سيما موتورز” بالبليدة وبيعها في السوق بأسعار مرتفعة، بالتواطؤ مع أحد أفراد عائلة طحكوت المدعو “نسيم أوتو” المسير بنقطة بيع “سيما موتورز”، حيث كان هذا الأخير يقوم ببيع السيارات بطريقة مخالفة للقانون، لإعادة بيعها لاحقا من طرف المتهمين للمواطنين بأسعار جد باهظة.
وكشفت جلسة الاستماع لأقوال المتهمين خلال المحاكمة، عن قيام المتهم “ع.
ح” بشراء العديد من السيارات في الفترة الممتدة من سنة 2017 إلى غاية 2020، كما أن المتهم ذاته قام بشراء محلات تجارية باسم عدد من أفراد عائلته ووالديه المتابعين في قضية الحال، وبعد تفتيش منزله تم العثور على مبالغ مالية مشبوهة المصدر إلى جانب حيازته لـ 17 حسابا بنكيا، و14 عقد إيجار لمحلات تجارية، إضافة إلى دفتر يحتوي على أسماء العديد من المحلات التجارية بكل من منطقتي رويبة و الدار البيضاء، وكذا العثور على مبالغ مالية بالعملة الصعبة بقيمة 850 دولار.
وهي التفاصيل التي أنكرها المتهم، مؤكدا أنه ينشط في مجال التجارة وبيع السيارات عبر مختلف نقاط البيع المعتمدة منذ سنة 2006، حيث كان يقتني ما بين 30 و40 سيارة من مسير نقطة بيع “سيما موتورز” بالبليدة المدعو نسيم أوتو موبيل، ويعيد بيعها للمواطنين، فيما أنكر باقي أفراد عائلته التهم الموجهة إليهم، مؤكدين أنهم يمارسون نشاطا تجاريا وأن أموالهم مصدرها قانوني.
وكيل الجمهورية: اقتناء 4865 مركبة بطرق غير قانونيّة.
وفي مرافعة قوية حول مجريات الملف ونتائج التحقيقات الأمنية، أكد وكيل الجمهورية لدى محكمة القطب، أن قضية الحال انطلقت عقب تلقي مصالح الضبطية القضائية معلومات تفيد بقيام المشتبه فيه “ع.
ح” المتهم الرئيسي، بشراء عدد معتبر من المحلات التجارية، إلى جانب اقتناء عدد كبير من سيارات “سيما موتورز” وإعادة بيعها بطرق غير قانونية.
وأوضح ممثل الحق العام أن استغلال تلك المعطيات، مدعومة بتقارير أولية صادرة عنه، أفضى إلى فتح تحقيق ابتدائي، أسفر عن وجود أدلة قاطعة تثبت تورط المتهم “ع.
ح” في الوقائع المنسوبة إليه، وكشف أن هذا الأخير استعان بوسيط يدعى رخيلة، الذي عرّفه على أحد أفراد عائلة طحكوت، المتمثل في “ي.
م.
ل” والذي سهّل له شراء مركبات من مؤسسة “سيما موتورز” عبر نقطة بيع بالبليدة، تبين أنها تنشط بطريقة غير قانونية.
وأضاف وكيل الجمهورية أن التحقيقات أثبتت اقتناء 4865 مركبة من مختلف الأنواع خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى غاية 2020، أي إلى حين مباشرة المتابعات القضائية ضد عائلة طحكوت، مشيرا إلى أن رأس مال المؤسسة في اقتناء تلك المركبات فاق ألف مليار سنتيم.
كما تم – حسب وكيل الجمهورية – تحديد وضعية نسيم أوتو، صاحب النقطة “ي.
م.
لمين”، الذي كان يبيع المركبات في مخالفة للقوانين وبأسعار مرتفعة، مضيفا أن التحريات أسفرت لاحقا عن ضبط وحجز محلات تجارية لدى المتهم “ع.
ح” وعدد من أفراد عائلته، قدرت قيمتها بأكثر من 70 مليار سنتيم، قبل أن يلتمس تسليط عقوبات متفاوتة في حق المتهمين تراوحت بين 10 إلى 15 سنة حبسا نافذا، اين طالب بتوقيع عقوبة 15 سنة حبسا نافذا و8 مليون دج غرامة مالية نافذة للمتهم “ع.
ح”، والتماس عقوبة 12 سنة حبسا نافذة ومليون دج غرامة مالية في حق باقي المتهمين، إلى جانب توقيع عقوبة 15 سنة حبسا نافذا و8 مليون دج غرامة مالية نافذة في حق المتهمين المتواجدين في حالة فرار، مع تثبيت أوامر القبض الصادر ضدهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك