تتزامن ذكرى تحرير دولة الكويت في 26 شباط (فبراير) 2026، مع مزاعم حكومة عراقية متجددة بشأن الحدود البحرية، ومع أجواء إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد برمته.
هذا التزامن لا يمكن قراءته بوصفه تفصيلاً عابراً؛ إذ تتكاثر فيه الرسائل السياسية، وتتداخل فيه الحسابات الداخلية بالعواصف الإقليمية.
أمام تناقضات حديثة في الخطاب العراقي تجاه الكويت، تغذيها شعبوية مكشوفة وتقاطعات نفوذ خارجي، تفرض الأسئلة نفسها بإلحاح:
هل بات التعافي السياسي في العراق محظوراً كلما اقترب من منطق الدولة؟ليست هذه تساؤلات انفعالية، بل استفهامات مشروعة تُوجَّه إلى الحكومة العراقية وبرلمانها:
هل أصبحت القراءة الخاطئة للتاريخ والوقائع مطلباً سياسياً في بغداد؟وهل تُستدعى الكويت كلما اشتدت العواصف الداخلية، واتسعت بوابة الفوضى المتصلة بأجندات إقليمية؟لا ننكر ثقل العراق الجغرافي والديموغرافي، كما لا ننكر صغر الكويت الجغرافي.
غير أن الدول لا تُقاس بالمساحة وحدها، بل بشرعية نظامها السياسي وصلابة عقدها الاجتماعي.
قامت الكويت على مبايعة دستورية متصلة؛ من مجلس الشورى في العام 1921 إلى دستور 1962، وتجسدت وحدتها الوطنية بأبهى صورها إبان الغزو العراقي، داخل البلاد وخارجها، تحت راية قيادتها الشرعية وبدعم دولي وخليجي غير مسبوق.
تلك ركائز حكم تأسست على الشورى والدستور، لا على ظهر دبابة أو انقلاب.
تمسكت الكويت بحقوقها: التعويضات عن الدمار البيئي، وملف الأسرى، ودم الشهداء، وصون السيادة، وهو تمسك لا يستهدف خصومة، بل يرسخ قاعدة العدالة الدولية وحسن الجوار.
هل تبحث الحكومة العراقية عن معالجة وهنها السياسي والاقتصادي عبر تصدير أزمات إلى الخارج؟ أم أن في بغداد من يُدرك أن علاقات ثنائية واعدة مع الكويت ودول مجلس التعاون هي أقصر الطرق إلى الاستقرار والنمو؟إنَّ هشاشة القرار السياسي، والقراءة الانتقائية للوقائع، لهما أثمان باهظة.
ومنطق الدولة، إن غلب، لا يخاصم الجوار ولا يفتعل الأزمات، بل يُحكّم العقل والحكمة، ويعيد الاعتبار للسيادة الوطنية بعيداً عن أي وصاية.
إمَّا أن يُفتح باب التعافي السياسي في العراق على مصراعيه، فيستقيم الخطاب وتستقر العلاقات، وإما أن يبقى التعافي مؤجلاً، كلما اقترب، قيل إنه محظور!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك