روسيا اليوم - الجزائر.. رحيل المجاهد بلقاسم تبون الشرق للأخبار - إيران مستعدة لاتفاق نووي.. وروبيو يطلع الكونجرس على التطورات العربي الجديد - كم ستستغرق الحرب إذا قرّرت أميركا ضرب إيران؟ الشرق للأخبار - باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار في تصعيد جديد على الحدود العربي الجديد - جيش الاحتلال يهدم ثلاثة منازل في بلدة بيت لقيا جنوب غربي رام الله روسيا اليوم - نقل ملك النرويج إلى المستشفى في جزيرة تينيريفي الإسبانية قناة الغد - إصابة 8 فلسطينيين عقب اقتحام الاحتلال لطوباس بالضفة الغربية
عامة

كيف تكون القيم دافعا نحو النهضة العلمية والحضارية للأمم؟ (الحلقة 12)

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 ساعات

القيم الإسلامية في خدمة النهضة العلمية.عندما تتخلف الأمة عن ركب الحضارة الإنسانية نتيجة إهمالها لسنن الحضارة والتقدم تبدأ مسؤولية العلماء، وتتمثل هذه مهمتهم في تهيئة الأمة وجدانيًا وعقليًا وتربويًا ...

ملخص مرصد
القيم الإسلامية لعبت دورًا محوريًا في دفع النهضة العلمية والحضارية للأمم، حيث شكلت أساسًا للمنهج العلمي التجريبي الذي طوره المسلمون ونقلوه للعالم. هذا المنهج تميز عن الفلسفة اليونانية القياسية بتركيزه على التجربة العملية والتوحيد بين النظر والعمل، مما أسس لقيام حضارة علمية وعملية قائمة على التوحيد والنبوة.
  • القيم الإسلامية شكلت أساسًا للمنهج العلمي التجريبي الذي طوره المسلمون
  • المنهج الإسلامي تميز عن الفلسفة اليونانية بالتركيز على التجربة العملية
  • المسلمون نقلوا العلم من النظرية إلى التجريب مؤسسين للحضارة العلمية الحديثة
من: علماء المسلمين والفلاسفة الإسلاميين أين: العالم الإسلامي ومن ثم أوروبا متى: العصور الإسلامية الأولى وما بعدها

القيم الإسلامية في خدمة النهضة العلمية.

عندما تتخلف الأمة عن ركب الحضارة الإنسانية نتيجة إهمالها لسنن الحضارة والتقدم تبدأ مسؤولية العلماء، وتتمثل هذه مهمتهم في تهيئة الأمة وجدانيًا وعقليًا وتربويًا للنهوض من جديد، والبحث عن الفكرة المركزية التي ينطلق منها هذا البعث، و يشير علال الفاسي إلى مركزية فكرة “الدين” في تحقيق التألق الحضاري والانبعاث من جديد، وهذا يتطلب “…معرفة الدين نفسه ومركزه من الديانات الأخرى ومن النظريات والأفكار الإنسانية على اختلاف العصور.

وهذا ما يستوجب المعرفة بالبشر وباللغات والتطورات التاريخية والعلمية، وكل مقومات الحضارات الإنسانية، ووسائلها الثقافية لتكوين الخلق الإنساني في كل البيئات والعصور، وهكذا تصبح الدعوة الدينية نفسها محورا أساسًا تحيط به كل المعرفة الإنسانية وتنجذب إليه كل الابتكارات والمناهج البناءة، فتصبح هي والثقافة متحدتي المعنى، مشتركتي المدلول”.

وإذا عرضنا لدراسة معالم الفكر العربي في الصدر الأول وتبينًا ثروة العرب الفكرية المدهشة في أبان نهضتهم العلمية المبدعة، وجدنا أن كل ما فعله العرب لم يكن إلا بباعث من الدين ولخدمة مقاصده، فالإصلاح الثوري الذي أحدثه الإسلام في المجتمع العربي كون من نفسه تعليما جديدًا كان الرسول مدرسته الأولى التي أخرجت من الأساتذة العلماء من ذهبوا في الآفاق يبلغون الدعوة، وينشرون العلم بمقوماتها، وسرعان ما احتاج الناس إلى تفهم الغايات والأسباب والمعاني والألفاظ فبدأت العلوم الإسلامية تتكون وسرعان ما بدأ الفكر العربي يتفتح، فاحتاج إلى معارضة المقاومين له ومقارعتهم بالحجة والبرهان فتكونت العلوم الإنسانية العقلية والفلسفية، وكان عصر الالتقاء بين مختلف الثقافات الإنسانية في ظل الدولة الإسلامية.

ولقد انتبه الكثيرون من علماء المسلمين ومن علماء الاستشراق أيضًا إلى الأثر الذي أحدثه الدين في ميدان المعرفة العربية، فاعترفوا بكون الدين نفسه كان السبب المباشر لا في خلق جو علمي قوى في الوسط المسلم فقط، ولكن في ابتكار العلوم وتعاطي ما كان موجودًا منها.

وهكذا نجد أن القيام بتحمل الميراث الثقيل الذي خلفه الرسول الأعظم ﷺ للعلماء، أدى بهم إلى أن يتحققوا قبل كل شيء بحقيقة العلم، كما أن الدعوة الإسلامية جعلت الفكر العربي يتحرر من كل القيود التقليدية ويميز بين ما هو منسجم مع العقل وما هو من الطفيليات التي تلتصق بالذهن كأغلوطة مقدسة موروثة.

إن علماء الإسلام الأولين أعطوا الشخصية النموذجية لانكباب الإنسان على التوفيق بين الطبيعة المعطاة له على أنها لا تحمل قيما روحية وبين الغاية الخلقية التي تملأ الطبيعة بمحتوى روحي جديد عن طريق الثقافة.

فالأشعري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وعياض وابن رشد وابن سينا والغزالي والخوارزمي وابن تيمية وعديد غيرهم من مختلف أساطين المعرفة الإسلامية، ضربوا خير مثل لقيام “العالِم” بمهمته، في تجرد من حب الذات، وبُعد عن الملذات.

دور القيم الإسلامية في بناء المنهج العلمي التجريبي نموذجا:

إن الكشف عن حقيقة تأسيس المسلمين للمنهج العلمي التجريبي وتأكيدها يدحض بكل دليل ذلك الاتهام الباطل الذي ردده “ارنست رينان” ومن تابعه وهو يقول بأن الفلسفة الاسلامية ليست إلا فلسفة يونانية مكتوبة باللغة العربية.

وانطلاقا من هذه الشبهة سنوضح العلاقة بين الفكر اليوناني والفكر الاسلامي، وسنبين أن هناك منهجين واضحين مختلفين، أحدهما المنهج القياسي اليوناني والثاني هو المنهج التجريبي الاسلامي، وأنه مهما قيل من ارسطو أو افلاطون أو غيرهما من قبل قد تحدثوا في العلوم والفلسفات فإن كل تراث اليونان في هذا الشان، هذا التراث الذي نقله العرب وترجموه يوضع كله تحت عنوان واضح هو: “المنهج النظري القياسي”، أما ما قام به العرب من بعد حين ترجموا هذه العلوم وحققوها وصححوا أخطاءها، هذا الذي قام به العرب، قد انطلق من خلال مفهوم جديد يمليه فكر جديد، له أصوله القرءانية العميقة، وكان انتقاله هذه النقلة الواسعة من القياس النظري إلى التجربة العملية.

وليس هذا بالشيء الهين أو اليسير، أو بالأمر الذي يمكن أن يوصف على هذا النحو الذي يصوره به من يلبسون مسوح الانصاف الكاذب حين يقولون: إن العرب قد حفظوا تراث اليونان ثم سلموه للأوربيين من بعد، وكانوا حفظة أمناء.

إن هذا القول ليس صحيحا على إطلاقه، بل انه ظالم ظلما بينا لدور المسلمين، وللإضافات الحقيقية التي قام بها العرب حين قلبوا موازين العلم كله، ونقلوه نقلة واسعة من النظر إلى التجريب ووضعوه على طريق الحضارة العلمية، ففلسفة اليونان لم تكن لتصلح لهذا المجتمع مهما نقلها الفلاسفة وحاولوا التوفيق بينها وبين الفكر الاسلامي لأنها فلسفة تأملية خالصة، تؤمن بوجود إله ولكنه إله يحرك ولا يتحرك، ويتأمل ولا ينهج، وهي فلسفة تقوم على الماهية والكيف والتجريد، وهي بذلك تختلف اختلافا بينا عن التوحيد الخالص، وعن الاتجاه العملي الواضح في منهج القرآن الذي خلق منهجا علميا مستمدا من هذه القيم ومن تطبيقها على المجتمع الاسلامي العامل المتفتح والذي أقام حضارة علمية وعملية باعتبار الاسلام دين وعبادة ونظر ومعاملات.

ومن هنا فقد بانت تلك الفوارق الواضحة بعد ترجمة الفلسفة اليونانية متمثلة في قيام الإسلام على أسس التوحيد والنبوة ثم عملية الفكر الإسلامي، ولذلك فإن الفكر الإسلامي لم يلبث أن تجاوز الفلسفة اليونانية وأرسطو ومنطقه إلى المنهج العلمي التجريبي، وظهر ذلك واضحا في الإضافات القوية التي قدمها البيروني وجابر بن حيان في مجال العلم، وابن حزم وابن خلدون وابن تيمية في مجال الفكر.

وبذلك خرج المسلمون عن الفلسفة اليونانية وعن منهج أرسطو وأقاموا منهجا خاصا مستمدا من فكرهم وحضارتهم وهو المنهج التجريبي، القائم على التوحيد بين النظر والعمل، وأدركوا “العلية” بين الأشياء كأساس للمعرفة العقلية وبدا مفهوم النظرة الكاملة للكون والكائنات قوامها تطور الكائنات وتداخلها ونظرة جديدة إلى الانسان وهي كلها تختلف عن الفلسفة اليونانية وتجاوزها تجاوزا كبيرا، فكان في مجموعه قوام المنهج العلمي التجريبي الذي نماه روجر بيكون، وديكارت وفرانسيس بيكون، وجاليلو الذي أتم إنشاء العلم التجريبي الحديث.

وهذا التضاد بين التوحيد والوثتية، هو تقابل أيضا بين القياس والتجربة، فالقياس هو روح الحضارة اليونانية بينما التجريب هو روح الحضارة الاسلامية، ويصل بنا هذا التضاد إلى معرفة عداء الاسلام للفلسفة الالهية اليونانية، وإلى فشل المحاولات التي جرت للمزج بين الفلسفة اليونانية ذات المنهج الارسطي وبين منطق الفكر الإسلامي ذي المنهج القرءاني.

ويؤكد هذا المعنى الدكتور سامي النشار في مختلف أبحاثه حين يقول: “إن مفكري الاسلام الممثلين لروح الاسلام لم يقبلوا المنطق الارسطي لأنه يقوم على المنهاج القياسي، ولا يعترف بالمنهج التجريبي، وأن المسلمين هم الذين وضعوا المنهج التجريبي بجميع عناصره، وان مصدر الحضارة الاوربية هو منهج العرب التجريبي، والذي انتشر في عصر (بيكون) وتعلمه الناس في أوربا حيث لا يوجد هناك وجهة من وجهات العالم الاولى لم يكن للثقافة الاسلامية تأثير أساسي عليها، وان كان أهم أثر للثقافة الاسلامية في العلم الاوربي، هو تأثيره في العلم الطبيعي والروح العلمي وهما القوتان المميزتان للعلم الحديث والمصدران الساميان لازدهاره”.

1- علال الفاسي، النقد الذاتي، المطبعة العالمية، القاهرة، الطبعة الأولى 1952 م، ص 103/108.

2 – النشار، علي سامي، مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة الأولى 1978 م، ص 76 و 98.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك