روسيا اليوم - الجزائر.. رحيل المجاهد بلقاسم تبون الشرق للأخبار - إيران مستعدة لاتفاق نووي.. وروبيو يطلع الكونجرس على التطورات العربي الجديد - كم ستستغرق الحرب إذا قرّرت أميركا ضرب إيران؟ الشرق للأخبار - باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار في تصعيد جديد على الحدود العربي الجديد - جيش الاحتلال يهدم ثلاثة منازل في بلدة بيت لقيا جنوب غربي رام الله روسيا اليوم - نقل ملك النرويج إلى المستشفى في جزيرة تينيريفي الإسبانية قناة الغد - إصابة 8 فلسطينيين عقب اقتحام الاحتلال لطوباس بالضفة الغربية
عامة

سقراط الذي احترم سمه… ومايسة التي استعصى عليها فهمه!

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 ساعات

لم يعد الجدل الذي أثارته مايسة سلام الناجي حول إفطارها العلني في رمضان مجرد سلوك فردي يدخل في نطاق الحرية الشخصية، بل تحوّل إلى فعل رمزي يُراد له أن يُفهم باعتباره تحدياً للنظام القانوني القائم. وهنا ...

ملخص مرصد
تحولت قضية مايسة سلام الناجي وإفطارها العلني في رمضان من سلوك فردي إلى فعل رمزي يتحدى النظام القانوني القائم. يميز المقال بين الحرية كحق طبيعي وبين الممارسة داخل إطار تعاقدي ينظم المجال العام. يستحضر المقال مثال سقراط الذي احترم القانون حتى في لحظة موته، مقارناً ذلك بالسلوكيات الحالية التي تخلط بين الفعل الفردي والشرعية العامة.
  • مايسة سلام الناجي أفطرت علناً في رمضان مخالفة بذلك نصاً قانونياً قائماً
  • المقال يميز بين الحرية الشخصية والحرية داخل إطار تعاقدي ينظم المجال العام
  • يستحضر المقال مثال سقراط الذي احترم القانون حتى في لحظة موته
من: مايسة سلام الناجي

لم يعد الجدل الذي أثارته مايسة سلام الناجي حول إفطارها العلني في رمضان مجرد سلوك فردي يدخل في نطاق الحرية الشخصية، بل تحوّل إلى فعل رمزي يُراد له أن يُفهم باعتباره تحدياً للنظام القانوني القائم.

وهنا يصبح من الضروري التمييز، فلسفياً وسياسياً، بين الحرية باعتبارها حقاً طبيعياً، وبين الحرية بوصفها ممارسةً تتم داخل إطار تعاقدي ينظّم المجال العام ويحفظ تماسك الجماعة.

فالدولة الحديثة ليست جهازاً إدارياً فحسب، بل هي ثمرة عقد مدني ضمني يربط الأفراد بجماعتهم السياسية.

هذا العقد يضمن الحقوق، لكنه في المقابل يُلزم بالخضوع للقواعد المشتركة إلى أن تُغيَّر بآلياتها المشروعة.

فالاحتجاج على قانون حقٌّ مكفول، غير أن تحويل مخالفته إلى عرضٍ استعراضي لا يدخل في باب الاجتهاد المدني، بل في باب كسر قاعدة العيش المشترك بدافع الإثارة.

ليس السؤال هنا: هل يجوز للمرء أن يفطر؟بل السؤال الحقيقي: هل يجوز أن يتحول خرق نص قانوني قائم إلى مشهدٍ مُصوَّر يُراد له أن يُحرج الدولة ويستفز المجتمع؟الفرق بين الإصلاح والفوضى هو الفرق بين من يسعى إلى تعديل القانون عبر مؤسساته، ومن يسعى إلى تقويض رمزيته عبر تحديه علناً.

وهنا يحضر المثال الفلسفي الخالد: سقراط.

سقراط… حين يصبح احترام القانون موقفاً فلسفياً.

يروي أفلاطون في محاورة «كريتون» أن سقراط، حين صدر في حقه حكم الإعدام، عُرض عليه الفرار.

لم يرفض لأنه اعتبر الحكم عادلاً، بل لأنه رأى أن تقويض القانون في لحظة الغضب يعني هدم الأساس الذي تقوم عليه المدينة.

لقد ميّز بين ظلم القاضي وشرعية النظام؛ فاختار أن يحتمل ظلم الأول كي لا يطعن في أصل الثاني.

كان ذلك وعياً مبكراً بمعنى الالتزام المدني:

أن تعترض من داخل النظام، لا أن تهدمه حين لا يوافق هواك.

سقراط لم يشرب السم حباً في الموت، بل احتراماً لفكرة القانون.

أما اليوم، فقد صار البعض يظن أن مخالفة قانون نافذ أمام الكاميرا بطولة، وأن الاستفزاز موقف فكري، وأن الضجيج الرقمي بديل عن النقاش المؤسسي.

من سقراط إلى مايسة… حين يختلط الفعل الفردي بالشرعية العامة.

مايسة سلام الناجي حرّة في قناعاتها داخل نطاقها الخاص، ولا أحد يناقش حقّها في ذلك.

لكن حين تنتقل من الفضاء الخاص إلى الفضاء العام، فالأمر لم يعد حرية شخصية.

الإفطار العلني مجرَّم بنص قانوني واضح، وما دام هذا القانون قائماً ولم يُعدَّل عبر المؤسسات الدستورية المختصة، فهو يُطبَّق على الجميع دون استثناء.

إن احترام القانون لا يعني تقديسه، بل يعني الإيمان بأن تغييره يمر عبر مساطر واضحة، لا عبر مشاهد التحدي المصوَّر.

فالفرق كبير بين عصيانٍ مدني يتحمل صاحبه تبعاته بوعي أخلاقي، وبين سلوكٍ يستثمر في الضجيج طلباً للانتباه.

في زمن الشهرة السريعة، صار بعضهم يتوهم أن عدد المتابعين يُنشئ شرعية، وأن التصفيق الرقمي يرقى إلى مرتبة التفويض الشعبي.

صار الهاتف منصة تشريع، وصار البث المباشر بديلاً عن النقاش البرلماني، وصارت الإثارة تُقدَّم في ثوب البطولة.

أيُّ اختزالٍ هذا للفعل السياسي؟وأيُّ سطحيةٍ تجعل من مخالفة نص قانوني قائم إنجازاً يُحتفى به؟لو كان كل من ضاق بقانونٍ ما حمل هاتفه ليعلن العصيان المصوَّر، لتحول المجال العام إلى ساحة نزوات، ولغدت الدولة كياناً يُدار وفق موجات الانفعال لا وفق قواعد الاحتكام المؤسسي.

وحينها لن يبقى معنى للمساواة أمام القانون، لأن الصوت الأعلى سيغلب النص، والمشهد الأكثر إثارة سيتقدّم على الحجة الأقوى.

إن الديمقراطية ليست صرخةً في فضاءٍ إلكتروني، بل بناءٌ بطيء تُشيّده المؤسسات.

والحرية ليست فعل تحدٍّ عابر، بل مسؤولية تُمارَس بوعيٍ بعواقبها.

ومن أراد تغيير قانون، فباب التشريع مفتوح بالنقاش والمرافعة والاقتراح، لا بعرضٍ موسميٍّ يبحث عن التصفيق.

شتّان بين من شرب السُّمَّ احتراماً لفكرة القانون، ومن ظنَّ أن شرب عصيرٍ أمام عدسةٍ كافٍ ليُعلن نفسه صاحب قضية.

هذا هو الفرق بين وعيٍ مدنيٍّ ناضج… ونزعةٍ فردانيةٍ تتغذّى على الأضواء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك