روسيا اليوم - الجزائر.. رحيل المجاهد بلقاسم تبون الشرق للأخبار - إيران مستعدة لاتفاق نووي.. وروبيو يطلع الكونجرس على التطورات العربي الجديد - كم ستستغرق الحرب إذا قرّرت أميركا ضرب إيران؟ الشرق للأخبار - باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار في تصعيد جديد على الحدود العربي الجديد - جيش الاحتلال يهدم ثلاثة منازل في بلدة بيت لقيا جنوب غربي رام الله روسيا اليوم - نقل ملك النرويج إلى المستشفى في جزيرة تينيريفي الإسبانية قناة الغد - إصابة 8 فلسطينيين عقب اقتحام الاحتلال لطوباس بالضفة الغربية
عامة

تطور نظام الخدمة العسكرية: من التجنيد الإجباري إلى الخدمة الوطنية

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 ساعات

أعلنت وزارة الداخلية عن انطلاق الاستعدادات الخاصة بعملية الإحصاء المتعلقة بالخدمة العسكرية برسم سنة 2026، وذلك في إطار اتخاذ التدابير اللازمة لإدماج الفوج المقبل من المجندين ابتداءً من فاتح شتنبر 2026...

ملخص مرصد
وزارة الداخلية تعلن انطلاق الاستعدادات لعملية الإحصاء المتعلقة بالخدمة العسكرية لعام 2026، تنفيذاً لتعليمات ملكية. العملية ستجرى من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026، وتعكس تطور نظام الخدمة العسكرية من التجنيد الإجباري إلى الخدمة الوطنية.
  • الإحصاء سيشمل الشباب المعنيين بالخدمة العسكرية لعام 2026
  • النظام تطور من التجنيد الإجباري المخزني إلى الخدمة الوطنية
  • الخدمة ستشمل مؤسسات أخرى كالأمن الوطني والوقاية المدنية
من: وزارة الداخلية أين: المغرب متى: من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026

أعلنت وزارة الداخلية عن انطلاق الاستعدادات الخاصة بعملية الإحصاء المتعلقة بالخدمة العسكرية برسم سنة 2026، وذلك في إطار اتخاذ التدابير اللازمة لإدماج الفوج المقبل من المجندين ابتداءً من فاتح شتنبر 2026، وذلك تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

كما أفاد بلاغ لوزير الداخلية أن عملية الإحصاء ستجرى خلال الفترة الممتدة من 2 مارس 2026 إلى غاية 30 أبريل 2026، لفائدة الشباب المعنيين بأداء الخدمة العسكرية؛ مما يعكس التطور الذي عرفه نظام الخدمة العسكرية بالمغرب الذي انتقل من نظام تجنيد إكراهي وأمني إلى نظام انتقائي في انتظار أن يتحول إلى خدمة وطنية.

1- التجنيد العسكري كنظام إكراهي.

من المعروف أن المخزن كان يعتمد، بالإضافة إلى جيش نظامي، على قبائل الكيش التي كانت تشارك في المحلات والحركات المخزنية مقابل إعفائها من الضرائب والحصول على بعض الإقطاعات.

لكن أمام تفكك الجيش النظامي بفعل القضاء على عبيد البخاري بعد تورط قادتهم في عدة انقلابات ضد بعض السلاطين العلويين، والهزائم التي تكبدها ما تبقى من هذا الجيش أمام الجيوش العصرية الفرنسية والإسبانية؛ بدأ التفكير في تحديث الجيش المخزني وعصرنته من خلال إرسال البعثات العسكرية إلى أوروبا واستقدام خبراء ومؤطرين أجانب وإنشاء مصانع للأسلحة الخفيفة.

لكن بالإضافة إلى هذه الإجراءات تم التفكير في فرض التجنيد الإجباري للحصول على وحدات عسكرية وكان من الصعب ضبطها بحكم ارتباطها بمعاشها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية.

وهكذا لجأ المخزن إلى فرض نوع من التجنيد العسكري الإجباري على القبائل والمدن.

فقد كان “يعرض العدد الإجمالي لكل ناحية وحسب العدد الذي يفرضه المخزن كان كل عامل يحدد العدد اللازم لكل قبيلة وكل قائد قبيلة يحدد العدد الواجب لكل دوار أو جماعة وكل مقدم يحدد كل عائلة أو كانون ورئيس كل قبيلة يعين الأفراد الملزم تقديمهم”.

وقد كان اللجوء إلى هذه العملية يفتح الباب لعدة تعسفات في اختيار الأفراد الذين يخضعون للتجنيد العسكري؛ حيث لا يتم في آخر المطاف إلا انتقاء الأفراد الذين لا يتمتعون بأي حماية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.

بحيث كانت السلطة وتحريك النفوذ يلعب دوراً أساسياً في إعفاء كثير من الشباب الذين ينتمون إما لعائلات كبيرة أو من أبناء الأعيان؛ ليتم الاكتفاء بتجنيد أبناء العائلات الفقيرة سواء في القرى أو في المدن.

ونظرا لهذه التعسفات وكذا لعدم استيعاب مكونات المجتمع المغربي التقليدي لأبعاد هذا النظام كان “التجنيد الإجباري الذي فرضه المخزن يعاني من عدة مشاكل تمثلت في تهرب القبائل من تجنيد أفرادها، مما جعل المخزن يلجأ إلى اتخاذ عدة تدابير تشددية لإرغام القبائل على الانضباط وملازمة الجيش”.

وهكذا كان يتم “إرسال العساكر المفروضة بالأكبال تجاه العاصمة وكيّهم بالحديد المحمي حتى يحتفظوا بعلامة تسمح بالتعرف عليهم في حالة الفرار والقيام بحركات لجمع العسكر”.

وقد أدت هذه الممارسات المخزنية إلى ارتباط التجنيد الإجباري في الذاكرة الشعبية بالإرغام والإكراه وليس كإطار للتربية على الانضباط وتكوين المواطن الصالح والعصري.

ولعل مما زاد من تكريس هذا الفهم الشعبي استمرار السلطات حتى بعد الاستقلال في اتباع نفس العملية الانتقائية المخزنية السابقة.

فغالباً ما كان يتم انتقاء المرشحين للتجنيد العسكري وفق معايير تستند بالأساس إلى التركيز على الفئات من الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة في مراحلها الأولى سواء كانت مرحلة ابتدائية أو ثانوية؛ وكونهم ينتمون إلى الفئات الشعبية الفقيرة سواء القروية منها أو الحضرية والذين لا يستطيعون أن يحركوا شبكة العلاقات القرابية والشخصية والإدارية لإعفائهم من هذا التجنيد، بخلاف أبناء العائلات الأخرى التي غالباً ما كان يُعفى أبناؤها من هذا التجنيد إما لأنهم كانوا يتابعون دراستهم أو لأنهم يلجؤون إلى تدخلات معينة للإفلات من هذا النظام.

كما أن الأجهزة التي كانت تتكلف بهذه العملية والتي تتمركز بالأساس في أجهزة الداخلية والدرك الملكي عادة ما كانت تحيط هذه العملية بهالة من الخوف والرهبة تجعل المرشح للتجنيد وعائلته يعيشون “كابوساً حقيقياً” ينعكس خاصة من خلال نحيب الأمهات وهن يودعن أبناءهن اليافعين لاعتقادهن بأن فلذات أكبادهن ستذهب إلى الحرب أو سيتم تجنيدها للقتال.

2- الهاجس الأمني وفرض الخدمة العسكرية.

إن إقرار نظام الخدمة العسكرية في ظرفية سياسية دقيقة من تاريخ المغرب المعاصر وتطبيقه في نهاية الستينات من القرن الماضي أدى إلى النظر إلى هذا النظام بالكثير من الشك في النوايا الحقيقية التي تكمن وراء تطبيقه.

إذ أن إقرار تطبيقه تميز بالأساس بعدة سمات تشددية كانت تميز النظام في هذه الفترة والتي كانت تتمثل في:

الصراع الشديد الذي كان محتدماً بين النظام والمعارضة بالمملكة حول طبيعة الحكم.

النفوذ الكبير الذي كان للعسكريين في السلطة سواء في الأجهزة المركزية أو المحلية؛ فقد أسندت للعسكريين عدة مهام سواء في إدارة وزارة الداخلية أو الدفاع أو في تسيير العمالات وضبطها.

تحكم شخصية مثل الجنرال أوفقير أو الكولونيل الدليمي في الأجهزة الأمنية للبلاد.

فرض هذا التجنيد بعد أربع سنوات فقط من انتفاضة الدار البيضاء والتي عرفت مساهمة فعالة وكبيرة من طرف الطلبة والشباب العاطل.

حالة الاستثناء التي كان يعيشها المغرب آنذاك؛ حيث جرى العمل بالتجنيد الإجباري لأول مرة خلال حالة الاستثناء التي شهدها المغرب إبان حكم الملك الحسن الثاني بموجب مرسوم ملكي لسنة 1966 والخاص بتنظيم الخدمة العسكرية.

من هنا؛ فإن فرض هذا النظام في هذه الظرفية الدقيقة بمختلف هذه الملابسات جعلت الشباب المغربي، خاصة المنتمي إلى الفئات المتوسطة والفقيرة، يستشعر أن تطبيقه يخفي نية مبيتة.

ولعل مما زكى هذا التخوف هو طرق التدريب العسكري التي كان يخضع لها المجندون الشباب والتي كانت غالباً ما تتم دون التمييز بينهم وبين الجنود الآخرين.

فالطاعة العمياء والصرامة في تنفيذ الأوامر كانت هي الخصلة التي ينبغي اتباعها في هذه التداريب، الشيء الذي كان ينفر المجندين الشباب ويجعلهم يشمئزون من متابعة هذه التداريب مع الاحتفاظ بذكريات سيئة عادة ما ينقلونها إلى ذويهم وأقربائهم وأترابهم مما يزيد من نفور الشباب من التجنيد.

بالإضافة إلى ذلك، ففي إطار الصراع الذي كان محتدماً بين السلطة والمعارضة؛ كانت هذه الأخيرة تعمد من خلال الجمعيات الشبيبية والمخيمات والمعسكرات التي تنظمها سنوياً إلى تأطير أعضائها من الشباب وتلقينهم تداريب وأناشيد تستبطن أيديولوجيات هذه التنظيمات والتي كان ينظر إليها النظام بحذر شديد.

لذا فقد سعت السلطة في مواجهة هذه الأشكال التأطيرية إلى فرض التجنيد العسكري لسحب البساط من هذه المعارضة والعمل على حرمانها من فرصة استقطاب قسم من هؤلاء الشباب وإبعادهم عن التأثيرات السياسية والأيديولوجية لأحزاب المعارضة.

كما استخدم نظام التجنيد العسكري في مواجهة بعض العناصر الراديكالية الشابة؛ خاصة تلك الحاصلة على شواهد عليا؛ إذ كثيراً ما لوحظ أنه بدلاً من إخضاع هذه العناصر لنظام الخدمة المدنية كان يتم إخضاعهم للتجنيد العسكري وذلك للحد من اندفاعهم التمردي ولجم تحركاتهم وحماسهم السياسي.

فنقلهم من محيطهم العائلي والمعارفي ومن زخم الحياة السياسية الجامعية لعزلهم في ثكنات عسكرية لاتباع الأوامر وقواعد الانضباط والطاعة كان الغرض منه إبعادهم والاستفراد بهم لإعادة تربيتهم وفق المنظور المخزني المتبع من طرف السلطات آنذاك.

3- نظام الخدمة العسكرية كنظام انتقائي.

بخلاف أنظمة دول عصرية وديمقراطية التي يفرض فيها نظام الخدمة العسكرية على عموم مواطنيها وفق اعتبارات تقوم على المساواة وتكريس روح الوطنية؛ فإن نظام الخدمة العسكرية بالمغرب يبقى نظاماً انتقائياً لا يشمل شرائح كل المجتمع.

فبالإضافة إلى شرائح الشباب التي تُعفى من أداء الخدمة العسكرية إما بسبب التزامات عائلية أو لمتابعة الدراسة؛ فهناك شرائح أخرى لا يشملها نظام التجنيد إما بسبب ضعف المستوى الدراسي أو كبر السن أو لاعتبارات أخرى.

ولعل مما يجسد ذلك المادة 4 من المرسوم المتعلق بالخدمة العسكرية الصادر في 20 مارس 2002 حيث ينص على ما يلي:

“تقوم السلطة الإدارية المحلية بإحصاء جميع الأشخاص البالغين من العمر 19 عاماً في سنة التجنيد والمتوفرين على مستوى دراسي لا يقل عن نهاية الطور الثاني للتعليم الأساسي وذلك وفق الشروط المحددة سنوياً بقرار يصدره وزير الداخلية بعد موافقة السلطة الحكومية المكلفة بإدارة الدفاع الوطني.

ويباشر كذلك إحصاء الأفراد المفروضة عليهم الخدمة العسكرية البالغين من العمر أكثر من 19 عاماً والمتوفرين على تكوين مهني أو شهادات تخصص تقتضيها حاجات القوات المسلحة الملكية.

ويحدد بقرار لرئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية عدد الأفراد الواجب إحصاؤهم سنوياً”.

إن مضمون هذه المادة يحدد مجموعة من المعايير الانتقائية التي يتم من خلالها الاختيار الأولي للمرشحين للتجنيد؛ والتي تتمركز بالأساس على معيارين رئيسيين يتمثلان في السن والمستوى الدراسي.

وبعد هذا الاختيار الأولي يخضع المرشحون لعملية ثانية للانتقاء حسب المادة 9 من هذا المرسوم والتي تنص على ما يلي:

“يجب على الأفراد المفروضة عليهم الخدمة العسكرية الذين تم إحصاؤهم، والذين يجوز لهم تقديم طلبات تأجيل أو إعفاء أن يدلوا إلى لجنة الانتقاء التمهيدي بالوثائق القانونية.

وتبت اللجنة في جميع حالات الإحصاء، وتعمل على القيام استناداً إلى الأوراق وباعتبار الإثباتات المقدمة، بالانتقاء التمهيدي للأشخاص الممكن تجنيدهم للقيام بالخدمة العسكرية الفعلية”.

ومن خلال كل هذه العمليات الانتقائية يظهر أن نظام الخدمة العسكرية قد تحول إلى “امتياز” في مجتمع ما زالت الأمية تستفحل ضمن شرائحه الشبيبية.

إذ بهذه المعايير وهذه العمليات عادة ما يتم حرمان نسبة كبيرة من الشباب من شرف الخدمة العسكرية ومن فرصة التدرب على الانضباط والطاعة والاعتماد على النفس وتلقن مبادئ روح المواطنة.

ويبدو أن استبعاد عدة فئات من الشباب من الخضوع للخدمة العسكرية هو الذي ساهم في استفحال هذا “التسيب” الذي يعرفه المجتمع المغربي.

فكثرة حوادث السير، وسوء التصرف في الأماكن العمومية، وغياب النظام لدى جل الشرائح المغربية ما هو إلا انعكاس لضعف في التربية الوطنية وانعدام روح المواطنة نتيجة لتقاعس مؤسسات الدولة عن القيام بواجباتها التربوية.

فالمدرسة والثانوية والجامعة أصبح دورها يقتصر على إعداد الأطر وتوزيع الشواهد قصد الحصول على العمل بدون الاهتمام بخلق الروح الوطنية لدى هؤلاء الأطر.

وبدلاً من أن تقوم المؤسسة العسكرية بتعويض هذا “النقص التربوي”، اقتصرت هذه الأخيرة على تجنيد قسم معين من الشباب وفق معايير انتقائية خاصة وحسب احتياجات معينة في حين تترك الغالبية الكبرى من الشباب لثقافة الشارع بمخاطرها وانزلاقاتها.

4- نظام الخدمة العسكرية كنظام تكويني.

على الرغم من الطابع الانتقائي لنظام الخدمة العسكرية الذي كان سارياً خلال حوالي أربعة عقود، فقد تم إلغاؤه في سنة 2006 من طرف حكومة المغرب 2002-2007 بناءً على تعليمات ملكية، قبل أن تتم المصادقة على مشروع قانون رقم 44-18 لإعادة الخدمة العسكرية في المغرب من طرف حكومة سعد الدين العثماني، بعد تقديم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت اقتراحاً على المجلس الحكومي من أجل إعادة قانون الخدمة العسكرية الإجباري الذي تم إلغاؤه.

وبمجرد تبنيه والمصادقة عليه من قبل مجلسي البرلمان في أكتوبر 2018 دخل حيز التطبيق بعد ستة أشهر من نشره بالجريدة الرسمية المغربية.

وقد ركز هذا النظام الجديد للخدمة العسكرية في جوهره على الطابع التكويني مع فسح المجال لأول مرة في تاريخ المملكة للعنصر النسوي للاستفادة من الخدمة العسكرية.

فبموجب القانون الجديد أصبحت الخدمة العسكرية المغربية إجبارية لكل المواطنين والمواطنات المغاربة البالغين ما بين 19 و25 سنة، في حين قلصت فترة التجنيد إلى 12 شهراً.

وتنقسم فترة التجنيد إلى 4 أشهر تكوين أساسي حيث يتلقى المجندون والمجندات خلال فترة الخدمة العسكرية مجموعة من التداريب البدنية للحفاظ على اللياقة البدنية، مما سيساعدهم على تطوير المهارات والتربية على التحمل والصبر والثقة في النفس.

كما يتلقى المجندون والمجندات تأهيلاً عسكرياً يساعد على ترسيخ روح الانضباط وتحمل المسؤولية والاعتماد على الذات من خلال التداريب العسكرية والرياضية والأنشطة التي تساعد على التحمل والتحدي.

كما يتلقون دروساً في الثقافة العسكرية المبنية على التحلي بالانضباط والشجاعة وتقوية روح الالتزام بالمسؤولية.

في حين تُخصص 8 أشهر المتبقية لتكوين مهني بمراكز القوات المسلحة الملكية، تمكن المجندين والمجندات من الحصول على تكوين تقني ومهني في التخصصات المتوفرة لدى وحدات القوات المسلحة الملكية المغربية، مما سيساعدهم على اكتساب مهارات نوعية تمكنهم من تطوير قدراتهم الذاتية والمعرفية والمهنية والاندماج بسهولة في سوق الشغل للمساهمة في التنمية والحياة الاجتماعية.

وخلال هذه الفترة يستفيد المجندون من أجرة شهرية غير خاضعة لأي ضريبة أو اقتطاع، تتراوح بين 1050 درهماً بالنسبة للجندي و1500 درهم لضابط الصف و2100 درهم للضابط مع التعويض الخاص بالأعباء المحدد مبلغه الجزافي في 300 درهم بالنسبة للمجندين في المنطقة الجنوبية.

بالإضافة إلى العلاج في المؤسسات الاستشفائية العسكرية والمساعدة الطبية والاجتماعية والتغطية الصحية والتأمين عن الوفاة وعن العجز مع تحمل الدولة لمبالغ الاشتراك أو المساهمات المستحقة عليها وعلى المجندين.

لكن على الرغم من كل هذه المزايا التي تميز هذا النظام، إلا أنه يبقى نظاماً محدوداً ليس فقط في تركيزه على البعد التكويني الذي ينافس فيه كل مؤسسات التكوين المهني التي تنتشر في مختلف مدن المملكة، أو اقتصاره على عدد محدود من المجندين الذي لا يتجاوز 20 ألفاً سنوياً، بل إفراغه من مضمونه التربوي الذي يعتبر شباب المغرب في أمس الحاجة إليه.

إذ أمام ما يشهده المغرب من إنجاز بنيات تحتية حديثة كتوسيع شبكات القطار فائق السرعة وشبكات الترامواي والطرق السيارة وملاعب رياضية ومسارح كبرى ومشاريع التجديد الحضري من فضاءات خضراء والحد من البناء العشوائي… ما زالت الدولة عاجزة عن تكوين المواطن الذي سيتعايش مع مختلف هذه الفضاءات متشبعاً بروح المواطنة في غياب مؤسسات دولة تقوم بأدوار التنشئة الاجتماعية الحقيقية التي تقوم على احترام الآخر والانضباط وتحمل المسؤولية.

وبالتالي؛ فعلى الدولة بالمغرب أن تعيد النظر في دورها التربوي من خلال تحديد مهمات جديدة للمؤسسة التعليمية والمؤسسة العسكرية وباقي المؤسسات الأخرى التابعة لها حتى تقوم بدورها الأساسي في خلق المواطن المغربي العصري بتكوينه وأخلاقه وشعوره الوطني.

فالشعور الوطني يكتسب ويُلقن من خلال التربية والتكوين وليس فقط من خلال توزيع الوثائق والبطاقة الوطنية.

إذ أصبح من الضروري إعادة النظر في نظام الخدمة العسكرية وفق منظور جديد وذلك من خلال:

تعميمه على مختلف شرائح الشباب المغربي سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.

التحسيس بأهمية التجنيد العسكري وانتزاع هالة الخوف والفزع المحيطة به واعتباره كمرحلة من مراحل تكوين شخصية المواطن والمواطنة المغربية.

إبرام اتفاقيات شراكة بين مؤسسة الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية ووزارة التربية الوطنية لإخضاع الطلبة والتلاميذ لتداريب عسكرية أثناء العطل الصيفية ومنحهم شهادات حول هذه التداريب، وبهذا يكون التلميذ قد حصل على تدريب عسكري بشكل متواتر وعلى فترات قبل أن ينهي مشواره الدراسي وقبل دخوله للحياة العملية.

استغلال فترة التجنيد العسكري الإجباري لتلقين الشباب الشعور بالانتماء للوطن، وروح الانضباط، والاعتماد على النفس الشيء الذي سيساهم في خلق مواطن متكامل في سلوكه اليومي، وفي تعامله مع محيطه، وفي نظرته لمجتمعه.

استغلال فترة التجنيد العسكري لتكوين مهني للشباب خاصة ذلك الذي انقطع عن الدراسة وتمكينه من إتقان حرفة أو مهنة تساعده على الاندماج في المجتمع بعد استكمال فترة تجنيده.

عدم الاقتصار على المؤسسة العسكرية في تطبيق التجنيد، إذ يمكن لمؤسسات أخرى أن يوكل لها الأمر وتساهم في تنزيله إلى جانب القوات المسلحة الملكية.

إذ يمكن أن تساهم المديرية العامة للأمن الوطني في تخصيص أكاديمياتها ومؤسساتها لاستقبال الشباب المجندين، حيث يمكن لهذه المؤسسة أن تكون أقرب للشباب في تأطيرهم وتدريبهم على الانضباط وتحمل روح المسؤولية.

كما يمكن للوقاية المدنية أن تقوم بنفس الدور من خلال استقبال مجندين وتدريبهم على الانضباط وكذا بث روح التضحية والتفاني في إنقاذ المواطنين.

إذ المطلوب أن تساهم كل مؤسسات الدولة خاصة تلك التي تقوم على الطاعة والانضباط في تطبيق نظام التجنيد حتى لا يبقى منحصراً في نظام تجنيد عسكري تقليدي وفق منظوره التقليدي.

فبهذا المنظور الجديد للتجنيد الذي يمكن أن نطلق عليه اسم التجنيد الوطني أو الخدمة الوطنية ستعيد مختلف مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية انفتاحها على المجتمع وعلى الشباب بالخصوص، وستساهم في تقوية روح الوطنية وفي نفس الوقت بث روح المواطنة من خلال تلقين فئات وشرائح الشباب الانضباط في السلوك، والامتثال للأوامر، وتقوية قيم الاحترام المتبادل.

فدور هذه المؤسسات لا ينحصر فقط في حماية الحدود، وضمان الأمن الخارجي والداخلي للدولة والمجتمع، والمساهمة في مواجهة الكوارث الطبيعية، بل أيضاً المساهمة في تربية الشباب خاصة بعدما ضعف الدور التربوي للمؤسسة العائلية والمؤسسات التعليمية ودور الشباب والجمعيات الشبابية.

فلهذه المؤسسات بما فيها المؤسسة العسكرية دور مدني ينبغي أن تقوم به من خلال نظام الخدمة العسكرية الذي سيساهم بلا شك في خلق هذا المواطن المغربي الذي لم يتكون بعد وفي مجتمع ما زال يعاني من عدة مظاهر للتسيب عادة ما تنعكس في اختلال تحركاته في الفضاء العمومي من رمي للنفايات، وعدم احترام حرية وراحة الآخر، والكلام النابي في الشارع، وانتهاكه اليومي لقانون السير، ومظاهر التحرش إلى غير ذلك من السلوكات التي تتعارض مع روح المواطنة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك