روسيا اليوم - الجزائر.. رحيل المجاهد بلقاسم تبون الشرق للأخبار - إيران مستعدة لاتفاق نووي.. وروبيو يطلع الكونجرس على التطورات العربي الجديد - كم ستستغرق الحرب إذا قرّرت أميركا ضرب إيران؟ الشرق للأخبار - باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار في تصعيد جديد على الحدود العربي الجديد - جيش الاحتلال يهدم ثلاثة منازل في بلدة بيت لقيا جنوب غربي رام الله روسيا اليوم - نقل ملك النرويج إلى المستشفى في جزيرة تينيريفي الإسبانية قناة الغد - إصابة 8 فلسطينيين عقب اقتحام الاحتلال لطوباس بالضفة الغربية
عامة

العروي والكتاب العزيز.. تأملات في “عقيدة لزمن الشؤم”! -الحلقة السادسة-

العمق المغربي
العمق المغربي منذ 3 ساعات

إنّ الحديث عن “دين الفطرة” عند روسو ليس حديثاً بريئاً في اعتقاد طه، وإنما تكمن وراءه نية “مغرضة”، الغرض منه “فصل الدين عن ذاته” والدعوة إلى “أخت العلمانية”، وهي “الدهرانية”، حيث يعتبر طه أنّ الدهرانية...

ملخص مرصد
يتناول الدكتور طه عبد الرحمن تصور روسو للتربية الدينية في نص "عقيدة القسيس سافوا" من خلال منهج "النقد الائتماني" الذي يقوم على ثلاثة مبادئ أولية: الشهادة والأمانة والتزكية. يرفض طه اعتبار ما كتبه روسو "دين الفطرة"، معتبراً أنه "دين طبيعي" يهدف للفصل بين الدين ونفسه، ويرى أن فلسفته هي الفلسفة الإسلامية الخالصة. يثمن طه ربط روسو بين الدين الطبيعي وأخلاق الباطن، لكنه يعتبر إيمان روسو منقوصاً لأنه لا يؤمن بملك مكرم ولا نبي مرسل ولا كتاب منزل.
  • يرفض طه عبد الرحمن تسمية روسو "دين الفطرة" ويعتبره "ديناً طبيعياً"
  • يقوم منهج طه النقدي على ثلاثة مبادئ: الشهادة والأمانة والتزكية
  • يعتبر طه أن فلسفته هي الفلسفة الإسلامية الخالصة
من: طه عبد الرحمن

إنّ الحديث عن “دين الفطرة” عند روسو ليس حديثاً بريئاً في اعتقاد طه، وإنما تكمن وراءه نية “مغرضة”، الغرض منه “فصل الدين عن ذاته” والدعوة إلى “أخت العلمانية”، وهي “الدهرانية”، حيث يعتبر طه أنّ الدهرانية والعلمانية (بفتح العين) والعلمانية (بكسر العين)، “كلها بنات للدنيانية”.

هكذا سيخضع طه عبد الرحمن تصور روسو للتربية الدينية، المبثوث في نص “عقيدة القسيس سافوا”، والذي سبق للعروي نقله إلى اللغة العربية، كما تطرقنا إلى ذلك سابقا، لمنهج نقدي سمّاه بمنهج “النقد الائتماني” المرتبط بفلسفته التي يسميها بـ”الفلسفة الائتمانية”.

تقوم فلسفة طه هذه على مبادئ أولية ثلاثة، وهي: أولاً، مبدأ الشهادة، ويقابله في الفلسفة الكلاسيكية “مبدأ الهوية”.

وثانياً، مبدأ الأمانة الذي يتخذه بديلاً لمبدإ “عدم التناقض”.

وثالثاً، مبدأ التزكية، الذي يروم طه من خلاله تجاوز مبدأ “الثالث المرفوع” الذي تواتر عن التقليدي الفلسفي منذ أرسطو طاليس.

هذه المبادئ الثلاثة، تؤسس لفلسفة طه الائتمانية التي تتضمن بدورها، حسب قوله، “فلسفات ثلاث هي: “فلسفة الشهادة” و”فلسفة الأمانة” وفلسفة التزكية”.

مما يجعلها جديرة بأن “توصف بأنها فلسفة إسلامية حقيقية أو حتى فلسفة إسلامية خالصة “.

ينطلق الدكتور طه من قناعة راسخة هي أنّ فلسفته التي يسميها بالتسميات المتعددة السابقة، هي الفلسفة الإسلامية الخالصة، وما عداها من إنتاجات فكرية لا علاقة لها بالإسلام عقيدة وديناً، سواء تعلق الأمر بالإنتاجات الفلسفية لمفكري الإسلام في العصور الوسطى، أو بما ينتجه المتفلسفة من المسلمين المعاصرين.

انطلاقاً من هذه الخلفية النظرية، يرفض طه اعتبار ما كتبه روسو في رسالته المعروفة بـ”عقيدة قسيس سافوا” بـ”دين الفطرة”؛ ففي هذه التسمية تمويه وتدليس على القارئ، لأن ما يدعو إليه روسو هو “الدين الطبيعي” الذي يعتبر خير من يمثل الصيغة الطبيعية لـ”الفصل الدهراني” بين الدين ونفسه.

إنّ روسو يجعل من “الدين الطبيعي” مضاداً لـ”الدين المنزّل”، لذلك من الخطأ الاعتقاد أنه “يطابق الصورة الفطرية للدين المنزّل”، فنجعل منه، والقول لطه، “دين الفطرة”.

وذلك من عدة وجوه نذكر منها وجهين اثنين:

أ-إنّ دين الفطرة يرتبط بالوحي في حين أنّ الدين الطبيعي عند روسو “لا يأخذ بالوحي”، بل يشك فيه، وهو ينبني على إنكار الوحي والملائكة والنبوة.

ب-يرتبط مفهوم الفطرة في نظر طه بمبدإ الخلق، في حين نجد الدين الطبيعي عند روسو يشك في مبدأ الخلق هذا.

يثمّن طه ربط روسو بين الدين الطبيعي وأخلاق الباطن، أو الأخلاق الجوانية، ممّا يجعله أقرب إلى الصورة الفطرية للدين المنزّل، لكن، مع ذلك، يعتبر طه أنّ إيمان روسو إيمان منقوص، لأنه “لا يؤمن بملك مكرم، ولا نبي مرسل، ولا كتاب منزّل”، وبالتالي لا يمكن أن ننعته بـ”دين الفطرة” أو نعتبره أقرب إلى عقيدة الديانة الإسلامية.

حاصل القول إذن، هو أنه سواء كان الغرض من تخصيص طه لقول في “عقيدة كاهن سافوا” تفنيداً لاحتفاء عبد الله العروي بهذا النص، أم كان الأمر مجرد “صدفة فكرية”، فإن الثابت هو أنّ طه يحمل تصوراً مناقضاً لذلك الذي نوّه به العروي في كتابه “دين الفطرة”، الأمر الذي يضفي مزيداً من الحيوية والنشاط على التلقي المغربي للفكر الأنواري، حيث سنغلق هذا القوس لنواصل رحلة الإنصات إلى عقيدة العروي حول “دين الفطرة” أو عقيدة لزمن الشؤم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك