بعد غيابها عن السباق الرمضاني في الموسم الماضي، تعود الممثلة السعدية لديب هذا العام بقوة من خلال عملين اجتماعيين يعرضان في وقت الذروة، الجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة” على القناة الثانية، ومسلسل “عش الطمع” على القناة الأولى.
في “عش الطمع” تتقمص لديب شخصية “شامة”، امرأة نافذة تقود شبكة إجرامية معقدة تتاجر بالرضع، في دور مركب يضعها في مواجهة الجانب المظلم من المجتمع.
في هذا الحوار مع “العمق”، تتحدث لديب عن رهانات العودة، وحدود الفصل بين الممثلة والشخصية، ومستوى الكتابة الدرامية في المغرب، وعلاقتها بالأعمال الرمضانية.
بداية، قربينا من شخصية “شامة” في “عش الطمع”.
من تكون هذه المرأة؟شامة شخصية صادمة، هي من النوع الذي يجعلك تتساءل: هل فعلا يوجد أشخاص بهذا القدر من القسوة في المجتمع؟ امرأة لديها نفوذ واسع، وسلطوية إلى حد مخيف، وتحمل كما هائلا من الشر.
عندما أفكر أن هناك نماذج مثلها في الواقع أشعر بالخوف، لكن أثناء التصوير كنت أستمتع بالتحدي، كممثلة لا يحق لي أن أحاكم الشخصية، بل أن أعيشها بصدق، كنت معجبة بقوة حضورها وكاريزميتها، لكن حين شاهدت العمل كمتفرجة كرهتها فعلا، خاصة أنني أم.
فكرة تحويل الأطفال إلى سلعة ومصدر ربح أمر صعب جدا، لأول مرة أقول: أتمنى أن يكرهني الجمهور في هذا الدور، عادة نتمنى أن يحبنا الجمهور، لكن هنا أتمنى أن يكرهوا “شامة”، لا السعدية.
العمل يتناول الاتجار بالرضع.
هل ترين أن للفن دورا في التغيير؟الفن لا يصلح المجتمع، لكنه يسلط الضوء على أمراضه، دورنا أن نقول: هنا يكمن الخلل، لسنا سلطة إصلاح، لكننا نفتح النقاش ونوقظ الوعي، عندما يشاهد الناس عملا كهذا ويتفاعلون معه، فهذه خطوة أولى في الاتجاه الصحيح.
هل أثرت فيك بعض المشاهد نفسيا؟ هل اضطررت يوما لإيقاف التصوير؟أبدا، أميز جيدا بين عملي والشخصية التي أجسدها، لا أجر الأدوار معي إلى البيت، حين أسمع فنانا يقول إنه لم يستطع الخروج من الدور أشعر بالخوف عليه.
من الصعب أن تعيش كل تلك الحيوات داخلك بشكل دائم، هناك من يلجأ لطرق مؤذية لأنه لم يفصل بينه وبين أدواره، وهذا خطير.
أنا أؤدي الشخصية بصدق أثناء التصوير، لكن بمجرد انتهاء المشهد أعود إلى حياتي الطبيعية.
الجمهور يرى فيك “ريحة الزمن الجميل”.
ألا تخشين أن تكرس الأدوار الشريرة صورة سلبية عنك؟اليوم الجمهور واع ويفرق بين الفنان والشخصية، ربما في السابق كان هناك خلط، أما الآن فالناس تدرك أن “شامة” شخصية مكتوبة، وليست السعدية، سيكرهونني في الدور، وهذا طبيعي، لكنهم لن يكرهوا شخصي.
تعودين أيضا في الجزء الثالث من “بنات لالة منانة” بعد غياب طويل.
هل هناك تخوف من رد فعل الجمهور؟بصراحة، كنت أنتظر الجزء الثالث مثل الجمهور، تمنيت أن يتم إنجازه مباشرة بعد الجزء الثاني، لكن لكل شيء وقته، التخوف موجود في أي عمل، لأن النجاح نسبي ولا توجد وصفة مضمونة، الفن ذوق، قد يعجب فئة ولا يعجب أخرى.
التخوف الحقيقي هو من حجم انتظارات الجمهور بعد 13 سنة، كل مشاهد رسم في ذهنه سيناريو خاصا به، والآن سيشاهد العمل وفق رؤية كاتبه، ما يطمئنني هو قوة الكاستينغ ووجود جيل شاب بكفاءات حقيقية سيكون مفاجأة جميلة.
هل يهمك ترتيب اسمك في “الجنريك”؟لا أتدخل في هذه التفاصيل، يمكنني أن أفرض ذلك في العقد، لكن لا يهمني، هل ترتيب الاسم هو ما سيجعل الجمهور يحترمني أو يحبني؟ المشاهد يتابع الشخصية وليس ترتيب الأسماء، ليس لدي هذا الهوس إطلاقا.
تشاركين هذا الموسم في عملين في وقت الذروة.
ألا تخشين تهمة احتكار الشاشة؟لا أحتكر شيئا، الموسم الماضي لم أشارك في أي عمل رمضاني، ومرت مواسم أخرى دون حضور، أنا أؤمن أن العمل رزق، والأرزاق بيد الله، لا أنزعج إن غبت موسما أو حضرت في أكثر من عمل.
شخصيا أفضل عملا واحدا في السنة، خاصة في رمضان، لكن تصوير العملين تم في فترات زمنية مختلفة، والبرمجة هي التي جمعتهما في موسم واحد، ثم إن الجمهور سيراني في شخصيتين مختلفتين تماما.
هل تتابعين الإنتاجات الرمضانية؟خلال رمضان أخصص وقتي للعائلة وللروحانيات، لدي طقوس خاصة أفضل الحفاظ عليها، بعد انتهاء الشهر أشاهد الأعمال كلها تقريبا، من المهم أن أتابع إنتاجاتنا، وأتعرف على تجارب مخرجين لم أعمل معهم، وأشاهد أعمال أصدقائي.
كيف تقيمين مستوى السيناريو في المغرب اليوم؟لدينا تنوع ملحوظ في المواضيع والمعالجات، وهذا تطور إيجابي، لكن ما زلنا نتحرك غالبا في إطار الدراما الاجتماعية.
أتمنى أن نرى أعمالا تاريخية أو خيالا علميا، على المستوى الفني لدينا مخرجون وكتاب قادرون على إنجاز ذلك، بل يمكن الاستعانة بكتاب متخصصين في الدراما التاريخية والاستفادة من أساتذة لتأطير الحقبة والتفاصيل، الإشكال إنتاجي بالأساس.
عندما نشاهد مسلسلات تاريخية مصرية أو سورية نرى في الجنريك أسماء دول كقطر والسعودية والإمارات تدعم الإنتاج، من هنا نفهم حجم الميزانيات.
السؤال هل يمكننا مجاراتهم؟ بالطبع لا لأنه عندنا التلفزيون هو المنتج، والإمكانات محدودة، لذلك من الإنصاف ألا نحمل المسؤولية فقط للجانب الفني.
رمضان مبارك سعيد على جميع المغاربة، أتمنى أن أكون خفيفة الظل على الجمهور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك