والملاحم هي المعارك الكبرى التي تحدث في نهاية الزمان وقد تحدث النبي صلى الله عليه وسلم وعنها وبيّن أحداثها وما سيحدث فيها، كما يقول أستاذ أصول الفقه الإسلامي الدكتور حاتم عبد العظيم.
وحسب ما قاله عبد العظيم في حلقة (2026/2/24) من برنامج" الشريعة والحياة"، فإن الملاحم الكبرى كما وردت في السنة هي سبع، تمثل كل واحدة منها مقدمة للتي بعدها، وقد حذر النبي من الخوض في بعضها لأنها لا تخص المسلمين وحضّ على اقتحام بعضها الآخر.
فقد حذر النبي الناس من الدخول في الاقتتال الذي سيندلع على ذهب العراق، الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم إن تسعة وتسعين من كل مئة سيُقتلون في هذه المعركة، محذرا أبا هريرة رضي الله عنه بقوله" يا بني إن أنت أدركت ذلك فلا تأخذ منه شيئا".
وكان من النادر أن يوصي النبي واحدا من صحابته بقوله" يا بني"، وهو ما يكشف -وفق أستاذ الفقه وأصوله- أهمية هذه النصيحة التي قدمها كأب ينصح أولاده.
بيد أن أحاديث الفتن والملاحم -كما يقول عبد العظيم- تتسم بالكثير من الرمزية ولا يجب أخذها بظاهر نصها لأنها ترسم صورة كلية وتبين مراحل زمنية حضارية تمر بها الأمة، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كل واحدة منها على حدة.
وما كان للنبي صلى الله عليه وسلم -وهو الذي يوحى إليه- أن يحدد تواريخ الوقائع حتى لا يركن الناس، لأنها لن تقع في زمانهم، أو لأنهم ليسوا مكلفين بالتعامل مع قضايا الأمة التي حسم النبي موعد حسمها، وأيضا حتى لا تكون معروفة سلفا لأعداء الأمة فيتحصنوا منها ويتجهزوا لها، حسب المتحدث.
ولهذا، يتطلب الوقوف على تفسير وفهم هذه الأحاديث مجهودا علميا جماعيا، واعتمادا على الصحيح من سنة النبي، لأن كثيرا مما يتداوله الناس مبني على أحاديث ضعيفة أو موضوعة، كما يقول عبد العظيم.
ومثال ذلك تلك التفسيرات التي تتناول المهدي المنتظر الذي يصوره البعض وكأنه نبي جديد، بينما وصف" المنتظر" لم يرد في حديث نبوي أبدا -حسب أستاذ الفقه وأصوله- وإنما هو توصيف" مستمد من بعض المذاهب الشيعية".
بل إن أحدا من العلماء المعتبرين لم يتحدث عن أن خليفة واحدا مهديا سيكون في نهاية الزمان وإنما خلفاء عدول كما كان الأمر في أول الإسلام، لأن" المهدي"، كما يقول عبد العظيم" ليست وصفا حصريا وإنما صفة انطبقت على الخلفاء الراشدين الذين كانوا مهديين وصالحين في نواياهم وسياستهم لأمور الأمة".
فالمهدي، وفق عبد العظيم، ليس إلا حاكما راشدا كأبي بكر وعمر وغيرهما من الخلفاء العدول الذين اختلف العلماء حول عددهم استنادا لما نقله البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " سيظل هذا الأمر قائما حتى يكون فيكم اثنا عشر خليفة".
وقد اختلف العلماء حول زمن ظهور هؤلاء الخلفاء فذهب فريق إلى أنهم سيكونون في نهاية الزمان، وذهب آخر إلى أن بعضهم كان في أول الإسلام وبعضهم سيكون في آخره، وذهب ابن القيم إلى القول إنهم سيكونون كلهم في نهاية الزمان دون تقديم دليل على هذا سوى فهمه لجوهر الحديث.
وبناء على هذا التداخل في المرويات والتفسيرات، فلا يجب على من لا يملكون العلم الخوض في تأويل هذه الأحاديث التي قد تترتب عليها مواقف عظيمة، سيما وأن أحاديث الفتن لا تتضح معالمها إلا إذا اقترب زمانها.
وهذا ما حمل بعض المنتسبين للعلم على المبالغة في اتجاهين:
فمنهم من بالغ في الاحتراز حتى آل به الأمر إلى الدعوة للكف عن هذا الباب، وعدم رفع حديث فيه إلى النبي صلى الله وسلم، ومنهم من بالغ في الإثبات فصار يسابق الزمن بإسقاط علامات وأمارات على أحداث معينة وأشخاص معينين، ويتساهل في إثبات ما لا يثبت من ذلك.
ومن الأمور التي شط فيها البعض دون منهج علمي أو دليل نبوي حديث" السفياني" والهاشمي"، اللذين لم يرد فيهما حديث صحيح واحد ولم يكونا سوى محاولة من البعض لحبس الأمة في صراع تاريخي بين بني أمية وبني هاشم، كما يقول أستاذ أصول الفقه الإسلامي الدكتور حاتم عبد العظيم.
وحتى الأحاديث التي تناولت بياض المصحف وبقاء اسمه دون نصه، لم يرد فيها نص صحيح، كما يقول عبد العظيم، الذي لفت إلى أن الصحيح في هذا الأمر أن المصحف سيغيب كمنهج لا كنص مكتوب حتى إن الصلاة لن تجد من يقيمها.
وعلى هذا، فإن وضع أحاديث الفتن والملاحم في أماكنها الزمنية الصحيحة واجب علما ودينا حتى لا يتوه الناس في صحراء التفسيرات الخاطئة أو المنفلتة التي لا تنتهي بهم إلى الحق.
ولا شك أن الملاحم التي تحدث عنها النبي قادمة لا محالة، وأن وقوع مقتلة كبيرة أمر لا مفر منه وهو أمر يمكن تلمسه في سلوك النظام العالمي الحالي الذي يفرط في استخدام القوة لنصرة الظلم على حساب الحق، وفق المتحدث.
والثابت في هذا الباب من السنة، كما يقول الدكتور حاتم عبد العظيم، أن حربا عالمية ستقوم في نهاية الزمان، وأن المسلمين سيحررون بيت المقدس ويعمرونه ويعيدون وحدتهم بعد فرقة، وبعد مواجهة أمواج عاتية من الفتن، وهي أحاديث صحيحة لا لبس فيها ولا شك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك