أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل يحمل أبعادًا روحية واجتماعية مهمة، إذ يُنمّي في النفوس قيم الجود والكرم، ويعكس روح التكافل التي يتميز بها الشعب المصري، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، وحيث تحدث عن مظاهر الكرم الاجتماعي في مصر مقارنة بالدول الأخرى التي زارها، مؤكدًا أن الصور اليومية لإفطار الصائمين في الشوارع والأحياء المصرية نادرة الوجود في أي مكان آخر حول العالم.
أوضح الدكتور حسام موافي، خلال تقديمه برنامج «رب زدني علما» على قناة صدى البلد، أن ظاهرة إفطار الصائمين في الشوارع والأحياء تتكرر في كل مدن ومناطق مصر، مشيرًا إلى أنها تعكس عادات راسخة من التكافل الاجتماعي، وهذه الصورة من العطاء الجماعي تمثل مصدر فخر للمصريين، حيث تتعاون الأسر والجمعيات والمبادرات الفردية لتوفير وجبات إفطار للصائمين المحتاجين، وهو ما يبرز الروح الإنسانية المرتبطة بالقيم الدينية، وأن هذا التماسك الاجتماعي ليس موجودًا بنفس الدرجة في الخارج، حتى في الدول التي تمتاز بقدرتها الاقتصادية، مما يجعل تجربة مصر في تنظيم موائد إفطار الصائمين نموذجًا يحتذى به.
وأشار أستاذ الحالات الحرجة، إلى أن المصطلح الشائع" موائد الرحمن" يحتاج إلى تصحيح، قائلًا: «في الأصل يجب أن نسمّيها موائد عباد الرحمن، إذ إن البشر هم من يقيمون هذه الموائد ابتغاء مرضاة الله، وليست ملكًا للرحمن بشكل مباشر»، موضحًا أن هذه الموائد تمثل أعلى درجات التكافل الاجتماعي والرحمة الإنسانية، وتربط بين العمل الصالح والبركة في الحياة.
وأشار الدكتور حسام موافي، إلى أن العطاء لا يقتصر على المال، بل يمتد إلى البركة في الصحة والأبناء والرزق، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «ما نقص مال من صدقة»، موضحًا أن إطعام الفقراء والمحتاجين في رمضان يُعد من أعظم القربات، ويجعل المجتمع أكثر تلاحمًا واستقرارًا، كما يعزز الروح الدينية والإنسانية لدى الجميع.
واختتم حسام موافي، بالتأكيد على أن مصر تُعد من الدول الرائدة عالميًا في تنظيم موائد إفطار الصائمين، سواء من خلال الجمعيات الخيرية أو المبادرات الفردية، وهو أمر يستحق الإشادة والاعتزاز، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعكس الوجه الحضاري والإيماني للمجتمع المصري، وتجسد القيم الدينية والإنسانية في أبهى صورها، ما يجعل شهر رمضان في مصر تجربة فريدة ومتميزة عن باقي دول العالم، وأن استمرار هذه العادات الاجتماعية يعزز من التكافل بين الطبقات ويعمق مفاهيم الرحمة والعطاء، ويجعل من رمضان مناسبة للتلاحم الاجتماعي والروحي، مؤكّدًا أن الحفاظ على هذه القيم هو مسؤولية الجميع لضمان استدامتها للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك