في كل صباح، تقف الأم على شاطئ البحر، تحدّق في الأفق كأنها تنتظر معجزة.
إنها مأساة الطفل محمد الذي فقد في عرض البحر بمدينة العلمين ولم يتم العثور عليه حتى الآن.
فمنذ 12 يومًا، لم تعرف الأم طعم النوم، ولم تهدأ نار قلبها.
ابنها الصغير محمد اختفى بين الأمواج، لتبدأ رحلة ألم طويلة، تختلط فيها الدموع بالأمل، والرجاء بالخوف.
في حديثها، كانت الكلمات تتكسر كما تتكسر الأمواج على الصخور، لكنها لم تفقد يقينها بأن ابنها ما زال حيًا.
وتروي الأم تفاصيل ما حدث بصوت يملؤه الانكسار: كنت منفصلة عن والد الطفل، الذي جاء من مدينة العلمين لاصطحاب ابنيه لقضاء أسبوع معه.
هي تقيم في المنوفية، ووافقت على أن يقضي الطفلان بعض الوقت مع والدهما.
وتقول إن الأمور كانت طبيعية في بدايتها.
خرج الطفل ليلعب أمام المنزل مع أصدقائه، كما اعتاد أن يفعل.
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول لحظات اللعب البريئة إلى مأساة.
الأطفال اصطحبوا محمد إلى منطقة قريبة من البحر، حيث كان هناك" فلا" عائمة يستخدمها الصغار للعب.
وبينما كانوا يتناوبون الركوب عليها، تعرض محمد لدفعة قوية من أحدهم، فسقط في الماء.
في لحظة خاطفة، كانت الموجة أعلى من الجميع، فحملته بعيدًا.
كان والده نائمًا في المنزل، ولم يدرك ما حدث إلا بعد فوات الأوان.
بحسب رواية الأم، أظهرت كاميرات المراقبة الطفل وهو لا يزال متشبثًا بالعوامة، حيًا، قبل أن تجرفه المياه إلى الجهة الأخرى.
المسافة بين مكان سقوطه ومقر إقامة والده لا تتجاوز خمس دقائق، لكن الرياح كانت شديدة والبحر هائجًا.
تؤكد الأم أن هناك من شاهد الواقعة من بعيد، لكن أحدًا لم ينزل لإنقاذ الطفل.
“كانوا يرونه، لكنهم اكتفوا بالمشاهدة”، تقولها بحسرة.
وتشير إلى أن التيار كان يتجه نحو طريق الإسكندرية، ما يزيد من احتمالية أن يكون قد جرفته المياه لمسافة بعيدة.
وتوضح الأم أن فرق الغطس لم تصل إلا في اليوم الثامن من اختفاء الطفل.
وتقول إن عمليات البحث اقتصرت على تمشيط الشاطئ من الخارج، دون التوغل في المياه بعمق كافٍ.
استمرت المحاولات ليومين فقط، قبل أن تُبلغ الأسرة بأن البحث سيتوقف.
“قالوا خلاص مش جايين تاني”، تروي الأم.
لكنها ترفض الاستسلام، وتؤكد أن إحساسها كأم يخبرها أن ابنها لا يزال على قيد الحياة، وربما أنقذه أحد المارة أو الصيادين دون أن يعرف هويته.
منذ اختفاء محمد، تحولت حياة والدته إلى رحلة يومية على الشاطئ.
تذهب كل يوم، تمشي لساعات طويلة، تنظر إلى الأمواج، تسأل الصيادين، وتتأمل أي أثر قد يدلها عليه.
يرافقها والدها وإخوتها أحيانًا، بينما يؤكد والد الطفل أنه حرر محضرًا رسميًا ويتابع الإجراءات.
بعيدًا عن ألم الفقد، تواجه الأم تحديًا آخر.
فهي لا تجيد القراءة والكتابة، وتعتمد على التسجيلات الصوتية لنشر استغاثتها عبر الإنترنت.
تقول إنها تكتب ما تستطيع قوله، ويقوم أحد التطبيقات بقراءته لها.
إخوتها يساعدونها في نشر المناشدات، لكنها لا تستطيع متابعة التعليقات أو الرد على ما يُكتب.
“أنا مليش في الحاجات دي”، تقولها ببساطة موجعة.
بعض التعليقات تؤلمها، وأخرى تمنحها بصيص أمل، لكنها في النهاية أم تبحث عن ابنها، لا عن جدل أو اتهامات.
ورغم مرور 12 يومًا، لا تزال الأم متمسكة بالأمل.
تؤمن أن البحر قد لا يكون النهاية، وأن قلبها يخبرها بأن طفلها حي.
تناشد كل من يستطيع المساعدة غواصين، صيادين، أو حتى مواطنين عاديين أن يشاركوا في البحث أو ينشروا صورته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك