وأوضح البري، في بيان له، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، يجسد مستوى رفيعًا من التفاهم السياسي والتقارب في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن العلاقات المصرية السعودية لم تعد تقتصر على إطار التعاون التقليدي، بل انتقلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تقوم على المصالح المشتركة والرؤية الموحدة تجاه تحديات المنطقة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن توقيت الزيارة يحمل دلالات مهمة، في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متشابكة وتحديات أمنية واقتصادية متسارعة، ما يستدعي تكثيف المشاورات المباشرة بين القيادتين لضمان توحيد المواقف، وصياغة استجابات عربية متماسكة تحفظ الأمن القومي العربي وتصون مقدرات الدول الوطنية.
وأضاف أن مصر والمملكة العربية السعودية تمثلان معًا حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأن أي تقارب أو تنسيق بينهما ينعكس بشكل مباشر على المشهد العربي ككل، سواء فيما يتعلق بالقضايا السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، مشددًا على أن التنسيق المستمر بين البلدين يعزز من قدرة النظام العربي على التعامل مع التحديات بكفاءة وفاعلية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد النائب مجدي البري أن التشاور المصري السعودي بشأن تطورات الأوضاع في قطاع غزة يعكس التزامًا ثابتًا بالثوابت العربية، وفي مقدمتها رفض التهجير القسري للفلسطينيين، وضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والعمل على إطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن التحرك المشترك بين القاهرة والرياض يمنح الموقف العربي ثقلًا سياسيًا كبيرًا في أي ترتيبات إقليمية قادمة، ويؤكد أن الدول العربية قادرة على صياغة رؤية موحدة تحمي مصالح شعوبها وتدافع عن حقوقها التاريخية، بعيدًا عن أي محاولات لفرض واقع جديد يتعارض مع الشرعية الدولية.
وأكد البري أن التنسيق المصري السعودي يمتد كذلك إلى الملفات الاستراتيجية ذات التأثير المباشر على الأمن القومي العربي، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، ومواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى أعلى من التكامل بين الدول العربية المحورية لمواجهة أي تهديدات تمس استقرار المنطقة.
وأوضح أن اللقاء بين الرئيس السيسي وولي العهد السعودي يبعث برسائل طمأنة واضحة إلى المجتمع الدولي والأسواق العالمية، مفادها أن أكبر اقتصادين عربيين يتحركان وفق رؤية مشتركة تدعم الاستقرار والتنمية، وتفتح آفاقًا أوسع للاستثمارات والشراكات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
ولفت إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة العربية السعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة ملحوظة، سواء من حيث حجم الاستثمارات المتبادلة أو المشروعات المشتركة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية، والتنمية المستدامة، بما يعزز من التكامل الاقتصادي العربي.
وشدد عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ على أن استمرار التواصل المباشر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان يعكس حرص القيادتين على إدارة التوازنات الإقليمية بحكمة ومسؤولية، والعمل على منع تصاعد الصراعات، ودعم الحلول السياسية للأزمات القائمة، بما يسهم في ترسيخ دعائم الأمن والسلام في المنطقة.
واختتم النائب مجدي البري، بالتأكيد على أن قوة ومتانة العلاقات المصرية، السعودية تمثل ضمانة حقيقية لدعم الاستقرار في العالم العربي، وأن البلدين سيظلان معًا محور الاعتدال والتوازن في المنطقة، بما يرسخ أسس الأمن الإقليمي ويدعم مسارات التنمية والسلام لشعوبها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك