بدأ مصرف ليبيا المركزي تطبيق ضرائب جديدة على عدد من السلع المستوردة، وذلك تنفيذا لقرار صادر عن البرلمان، يهدف إلى معالجة الاختلالات المالية الناجمة عن ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية.
غير أن القرار لم يمر مرور الكرام، بل قوبل برفض حكومي وشعبي، وأدّى إلى بانقسام برلماني.
وبحسب وسائل إعلام محلية، شملت الضرائب الجديدة سلعا غذائية ومنتجات استهلاكية ومواد تنظيف وقطع غيار السيارات، إضافة إلى مواد البناء والملابس والأجهزة المنزلية والإلكترونية، فضلا عن التبغ والسجائر والسيارات الفارهة، على أن تتراوح نسب الضرائب بين 7% و40.
في الأثناء، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في بيان مساء الاثنين، رفضها لقرار البرلمان" الأحادي"، فرض أي ضرائب على السلع المستوردة، معتبرة أن جوهر أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار يعود أساسا إلى الإنفاق الموازي خارج الميزانية المعتمدة.
وأكدت الحكومة أن الشروع في تنفيذ هذه الإجراءات من شأنه إرباك السوق وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي، محذرة من أنه سيؤدي إلى تضخم في الكتلة النقدية المحلية دون غطاء إنتاجي أو احتياطي أجنبي كافٍ، فضلًا عن ضغوط إضافية على سعر الصرف، مشددة على أن تحميل السلع المستوردة أعباء جديدة لن يعالج أصل الخلل، بل سينعكس مباشرة على الأسعار ويزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
أما البرلمان، فأعلن 107 نائبا، في بيان صدر مساء الاثنين، عدم قانونية الضرائب والإجراءات المالية المنسوبة إلى المصرف المركزي، مؤكدين أن البرلمان لم يصدر أي قرار صحيح أو نافذ يقضي بفرض ضرائب أو أعباء مالية من أي نوع.
وأوضح النواب أن أي مراسلات أو مخاطبات يتم تداولها أو الاستناد إليها، أيا كانت الجهة الصادرة عنها، لا تعبّر عن الإرادة الحقيقية للبرلمان، ولا تكتسب أي قوة قانونية أو إلزامية ما لم تصدر وفق الإجراءات القانونية وفي جلسة رسمية مكتملة النصاب، وطبقا للائحة الداخلية.
يذكر أن قرار فرض ضرائب جديدة كان تزامن مع انهيار قياسي لقيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، حيث بلغ سعر الدولار 10.
42 دينار لأول مرة.
وتفاعل الليبيون مع هذه الخطوة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدّر وسم" لا لفرض الضرائب"، عبّروا من خلاله عن رفضهم لأيّ زيادات جديدة في الأسعار، وأي محاولة لتحميل المواطن كلفة الانقسام السياسي والفساد المالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك