في مطلع الألفية، كان شاب كوري في الثلاثينيات من عمره يجلس لساعات أمام شاشة تتقلب فيها الأسعار بسرعة خاطفة، يراهن على صفقات يومية على أمل تعويض خسائر الأمس، قبل أن يكتشف أن السوق لا يرحم، هذا الشاب لم يكن شخصًا عاديًا وكان مقدرًا له أن يستغل هذه الخسائر كدافع لإصلاح السوق بأكمله.
- هذا الشاب هو" لي جاي ميونج" رئيس كوريا الجنوبية الحالي، فعلى الرغم من فوزه بانتخابات الرئاسة في يونيو الماضي، إلا أنه قاد سوق الأسهم الكورية لتحقيق مكاسب قياسية جعلتها عاشر أكبر سوق من حيث القيمة في العالم بأكثر من 3.
25 تريليون دولار متجاوزة ألمانيا.
- قبل أن يحول" لي" كوريا الجنوبية إلى سوق الأسهم الأكثر نموًا في العالم العام الماضي، كان مجرد متداول مبتدئ في الثلاثينيات من عمره يخسر أمواله شهريًا، ولا يزال يشعر بالمرارة حيال الخسائر، ليصبح إصلاح السوق من أولويات برنامجه الانتخابي في العام الماضي.
- خسائر" لي" كمستثمر فردي تحولت إلى دافع سياسي، فالرئيس الكوري لطالما تحدث عن شعوره بأن هناك صفقات غير عادلة أبرمها المساهمون المسيطرون لإثراء أنفسهم، بجانب عمليات اندماج وتسعير غير منصفة كانت تُحمّل المساهمين الأقلية والأفراد الخسائر.
- قبل توليه المنصب الرئاسي في يونيو، جعل" لي" شعار حملته الانتخابية هو" كوسبي 5000"، ولتحقيق هذا الهدف، أطلق (عقب توليه الرئاسة) حزمة إصلاحات واسعة شملت تحسين حوكمة الشركات، إذ خفض الحد الأقصى للضريبة على توزيعات الأرباح إلى 30% من 50%.
- سعى" لي" للقضاء على رغبة العائلات المسيطرة في إبقاء أسعار الأسهم منخفضة أثناء توريثها للأجيال القادمة، وذلك عبر تعزيز حوكمة الشركات، إلى جانب طرح مقترحات لمعالجة تشوهات نظام ضريبة الميراث التي يبلغ حدها الأقصى نحو 60%.
- لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وسع" لي" نطاق إنفاذ القانون لاستئصال المخالفات في السوق، إلى جانب إجراءات أخرى لحماية حقوق المساهمين الأقلية، فضلًا عن استغلال شعبيته لدعم ارتفاع القطاعات المختلفة في السوق.
- تصف مصادر مقربة من" لي" إياه بأنه رجل واقعي يرى في سوق الأسهم أسرع وسيلة لإنعاش الاقتصاد، كما أن الأسهم الصاعدة تجبر الكوريين على إعادة النظر في هوسهم بالعقارات، حيث يُنظر إليها هناك على أنها السبيل الوحيد لتكوين الثروة.
- النتيجة كانت صعودًا تاريخيًا لمؤشر" كوسبي"، الذي أغلق تعاملات اليوم عند 5969 نقطة، مرتفعًا بنسبة 41% منذ مطلع 2026 (ونحو 115% منذ تولي" لي" السلطة)، فبعد اختراقه لحاجز 4 آلاف نقطة في أكتوبر، لم يستغرق الأمر سوى 3 أشهر للوصول إلى 5 آلاف نقطة، ليصبح الآن على أعتاب حاجز 6 آلاف.
- الزخم لم يكن سياسيًا فقط، فالطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي عززت الطلب على الرقائق الإلكترونية، ما دفع أسهم شركتي رقائق الذاكرة الكوريتين" سامسونج" و" إس كيه هاينكس" إلى قيادة الارتفاع الصاروخي للسوق، بدعم من الطلب القوي لشركات التكنولوجيا العالمية.
- يرى" جيمس ليم" مدير محافظ الاستثمار الكورية لدى" دالتون إنفستمنت"، أن الأسهم ستواصل ارتفاعها هذا العام بدعم من التشريعات التنظيمية المواتية، لكن الزخم سيتباطأ، إذ من المتوقع تحقيق مكاسب إضافية بنسبة 20%، مقارنة بقفزة 76% خلال 2025.
- رغم الصعود الصاروخي لسوق الأسهم، إلا أن التحديات لا تزال قائمة أمام" لي" لإنعاش الاقتصاد الذي انكمش في الربع الرابع من 2025، ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرته على تحويل طفرة الأسهم إلى نمو مستدام يمتد أثره إلى الاقتصاد الحقيقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك