بعد اندلاع توترات دبلوماسية بين السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر والدولة المضيفة بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اتصل السفير هاتفياً بوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، واتفق الاثنان على اللقاء، حسب ما أفادت مصادر اليوم الثلاثاء.
وذكرت المصادر أنه خلال المحادثة، كرّر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تحذيره لكوشنر من أن فرنسا لن تتسامح مع أي تأثير أو تلاعب بالخطاب الداخلي من جانب سلطات دولة أخرى، وقالت المصادر إنّ كوشنر أقر بذلك، وأعرب عن وجهة نظره بأنه لا يرغب في التدخل في النقاش.
ونشأ الخلاف بعد أن شاركت السفارة الأميركية في فرنسا منشوراً على منصة إكس، يوم الخميس الماضي، من مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية، جرى فيه الاستشهاد بجريمة قتل في ليون دليلاً على تهديد مقلق من عنف المتطرفين اليساريين.
وفي منتصف فبراير/ شباط، تعرض ناشط يميني يبلغ من العمر 23 عاماً لهجوم وأصيب بجروح قاتلة على هامش تجمع يميني في المدينة الواقعة بوسط فرنسا.
ويحقق القضاء الفرنسي حالياً بدقة في هوية المسؤولين عن الوفاة وكيفية وقوع الحادث.
ورفض بارو منشور الحكومة الأميركية، ورد بأنّ فرنسا ليست بحاجة إلى تلقي الدروس.
واستدعى مكتب بارو كوشنر إلى وزارة الخارجية بسبب هذا التعليق.
ومع ذلك، لم يحضر السفير شخصياً يوم الاثنين، بل أرسل ممثلاً عنه، وفقاً لمصادر دبلوماسية.
وقامت باريس بعد ذلك بقطع وصول كوشنر المباشر إلى أعضاء الحكومة الفرنسية.
ويعد تقييد وصول السفير إلى الحكومة، بعد استدعائه، إشارة دبلوماسية واضحة أخرى على عدم الرضا.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أوضحت في بيان، أنّ الوزير جان نويل بارو اتخذ قرار تقييد وصول السفير إلى المسؤولين الفرنسيين" في ضوء هذا الفهم الخاطئ والواضح للتوقعات الأساسية لمهمة السفير الذي يحظى بشرف تمثيل بلاده".
غير أنّ البيان ترك الباب مفتوحاً أمام تسوية الأزمة، مشيراً إلى أنه" لا يزال بإمكان السفير تشارلز كوشنر، بطبيعة الحال، أداء مهامه والحضور إلى كي دورسيه، حتى نتمكن من إجراء المناقشات الدبلوماسية اللازمة لتجاوز المنغصات التي قد تنشأ حتماً في علاقة صداقة تمتد لـ 250 عاماً".
وجاء الاستدعاء الفرنسي احتجاجاً على تصريحات لإدارة ترامب بشأن مقتل ناشط يميني تعرّض للضرب حتى الموت في ليون.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي، الأحد الماضي، خلال حديث لإذاعة محلية أنّ باريس ستستدعي السفير الأميركي" بالنظر إلى أنّ سفارة الولايات المتحدة في فرنسا أدلت بتعليق على هذه المأساة (.
) التي تخص المجتمع المحلي"، مضيفاً: " نرفض أي استغلال لهذه المأساة لأغراض سياسية".
وكانت السفارة الأميركية في فرنسا، إلى جانب مكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية، قد أكدا متابعتهما للقضية، محذرين في بيان نُشر عبر منصة إكس، من أنّ" العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار".
وفي السياق نفسه، اعتبرت نائبة وزير الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة، سارة روجرز، أن مقتل كانتان ديرانك يبرز" لماذا نتعامل بجدية مع العنف السياسي والإرهاب".
وتوفي ديرانك (23 عاماً) متأثراً بإصابات في الرأس بعد تعرّضه لهجوم من ستة أشخاص على الأقل، على هامش احتجاج ضد مؤتمر شاركت فيه النائبة الأوروبية ريما حسن، المنتمية إلى حزب" فرنسا الأبية" اليساري، في ليون الأسبوع الماضي.
ويخضع سبعة أشخاص لتحقيق رسمي للاشتباه في تورطهم في مقتل ديرانك، من بينهم مساعد سابق لأحد نواب حزب" فرنسا الأبية"، الذي أدان بدوره عملية القتل.
وذكرت صحيفة" لوموند" أن هذه القضية تُعد أول جريمة قتل يُتهم فيها أفراد من اليسار منذ عام 2022.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك