الفيلم، الذي حمل عنوان" شنقيط.
المعركة الأخيرة"، يرصد بالصوت والصورة كفاح سكان المدينة في مواجهة التصحر، ويعرض شهادات مؤثرة لأهالي شنقيط وفاعلين محليين ومؤرخين، كما يوثق رسائل ونداءات رسمية وُجهت إلى السلطات المختصة للمطالبة بالتدخل العاجل لحماية المدينة وتراثها المادي والمكتوب.
وأكد عدد من سكان مدينة شنقيط أن ما تواجهه مدينتهم اليوم لم يعد مجرد ظاهرة طبيعية عابرة، بل تهديد وجودي حقيقي، في ظل تسارع زحف الرمال واتساع رقعة التصحر.
وأشار الأهالي إلى أنهم يخوضون منذ سنوات كفاحا يوميا لإيقاف هذا الزحف بوسائل بدائية، محذرين من أن تجاهل الخطر سيؤدي إلى ابتلاع المدينة بالكامل.
ورغم شعور بعض السكان بالإحباط واليأس، يتمسك آخرون بخيار الصمود ويرفضون الاستسلام.
وروى أحد كبار السن كيف كانت شنقيط، في عقود سابقة، عامرة بالنخيل والزراعة والمياه، قبل أن يؤدي احتباس الأمطار لسنوات طويلة إلى جفاف الآبار ونفوق المزروعات.
وأوضح أن هذا التدهور دفع كثيرين إلى الهجرة نحو مدن الساحل بحثا عن لقمة العيش، قبل أن يعود بعضهم لاحقا لمحاولة إعادة إعمار ما تبقى، غير أن نقص المياه عاد ليقضي على ما أُنجز.
ومن ناحية أخرى، عبر عدد من شباب شنقيط عن قلقهم العميق من المستقبل، مؤكدين أن أخطر ما يهدد المدينة اليوم هو زحف الرمال، الذي يرونه أصعب من مشكلة شح المياه.
وعلى الرغم من ذلك، يعلن بعضهم تمسكه بالبقاء في المدينة، والعمل على إيصال صوتها إلى الخارج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أملا في جذب الدعم والاهتمام لقضيتها.
وأوضح مزارعون أن نقص المياه أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج الزراعي، حيث لم يعد ممكنا زراعة الحبوب والخضروات كما في السابق، واقتصر استخدام المياه القليلة المتبقية على إنقاذ أشجار النخيل، التي تمثل آخر أعمدة الاقتصاد المحلي في المدينة.
وحذر القائمون على المكتبات التاريخية من أن زحف الرمال والحشرات يشكلان خطرا مباشرا على آلاف المخطوطات النادرة، مؤكدين أنهم يبذلون جهودا فردية لحمايتها من التلف والسرقة.
كما عبر الأهالي عن خشيتهم من أن تلقى شنقيط مصير مدن تاريخية مجاورة هجرها سكانها وابتلعتها الرمال، مؤكدين أن الواحات والمباني بدأت فعليا تختفي، وأن الدور بات الآن على المكتبات والموروث الثقافي.
ويرى خبراء وناشطون أن إنقاذ شنقيط يتطلب إطلاق مشاريع بيئية وتنموية واسعة النطاق، على غرار مبادرات مكافحة التصحر الإقليمية، مؤكدين أن حماية المدينة ليست شأنا محليا فحسب، بل مسؤولية ثقافية وإنسانية عالمية، نظرا لقيمتها التراثية.
واختتم سكان شنقيط شهاداتهم بالتأكيد على تمسكهم بمدينتهم، ورفضهم الهجرة رغم الظروف القاسية، معتبرين أن الدفاع عن الأرض والموروث واجب تجاه الأجداد والأجيال القادمة، وأن البقاء في شنقيط بات معركة كرامة وهوية قبل أن يكون معركة بيئية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك