تحتفل جماعة امحاميد الغزلان، التابعة لإقليم زاكورة، غدا الأربعاء 25 فبراير الجاري، بالذكرى الثامنة والستين للزيارة التاريخية التي قام بها الملك الراحل محمد الخامس إلى المنطقة سنة 1958، وهي الزيارة التي ما تزال راسخة في الذاكرة الجماعية باعتبارها محطة وطنية بارزة.
وتكتسي هذه المناسبة رمزية خاصة لدى ساكنة المنطقة، إذ استقبل حينها وجهاء وشيوخ وممثلو القبائل الملك الراحل في مشهد مهيب، جدّدوا خلاله البيعة والولاء للعرش العلوي المجيد، مؤكدين تشبثهم بثوابت الأمة ووحدتها الوطنية.
وشكّلت الزيارة الملكية محطة مفصلية عبّر خلالها محمد الخامس عن عزمه الراسخ على استكمال استقلال المملكة وتعزيز وحدتها الترابية، من خلال خطاب وجّهه إلى سكان امحاميد الغزلان، ومن خلالهم إلى عموم الشعب المغربي، في رسالة أكدت مكانة الجنوب الشرقي ضمن المشروع الوطني لبناء الدولة المستقلة.
وفي هذا السياق، استحضر صالح بقاس، الرئيس السابق لجماعة محاميد الغزلان، واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي جسدت تشبث قبائل امحاميد الغزلان بالعرش العلوي ورفضها الانصياع لضغوط سلطات الحماية الفرنسية وحلفائها، وذلك خلال أحداث فبراير سنة 1951 المرتبطة بمحاولة عزل السلطان محمد الخامس عبر ما عرف تاريخيا بـ”عرائض الكلاوي”.
وأوضح بقاس في تصريح لجريدة بـ”العمق المغربي”، أنها ظلت عبر التاريخ متشبثة بروح الوطنية الصادقة ومتمسكة بثوابت الأمة ومقدساتها، مبرزا أن من بين أهم هذه المحطات انتقال لجنة تضم ضباطا فرنسيين وخليفة التهامي الكلاوي، مرفوقين بالقاضي والعدول، إلى مركز المحاميد الغزلان بهدف استصدار توقيعات الشيوخ والأعيان على عرائض لعزل السلطان محمد الخامس، والتي سبق أن وقعها عدد من الأعيان الموالين للكلاوي في مناطق أخرى.
وأشار الرئيس السابق لجماعة محاميد الغزلان، أن أعيان وشيوخ القبائل رفضوا التوقيع بشكل قاطع، وأكدوا تمسكهم بالسلطان الشرعي محمد الخامس، مشددين على أنهم لا يعترفون بأي جهة أخرى، وأن تعاملهم مع فرنسا كان فقط في إطار العلاقة التي تجمعها بالسلطان.
وأضاف أنه خلال هذا اللقاء، حاول ممثلو الكلاوي ممارسة الضغط والتهديد، غير أن أحد أبناء أولاد إدريس، المسمى عروب، رفع صوته بالصلاة على النبي، ليردد الحاضرون الصلاة معه، فيما أطلقت المجاهدة عائشة عمر الزغاريد، لترتفع الشعارات والدعاء للسلطان، وهو ما أدى إلى انسحاب ممثلي الكلاوي والسلطات الفرنسية من المكان.
ولفت المتحدث ذاته بقاس إلى أن سلطات الحماية ردت، في اليوم الموالي، باعتقال ثمانية من الشيوخ والأعيان، وتقديمهم أمام المحكمة العرفية بتاكونيت بتاريخ 13 مارس 1951، حيث صدرت في حقهم أحكام سجنية تراوحت بين شهرين وستة أشهر، مع عزلهم من مهامهم، وذلك بتهم مرتبطة بخلق الفوضى ومعارضة سلطات الحماية.
وخلص إلى أن السلطان محمد الخامس، رحمه الله، اعتبر موقف قبائل امحاميد الغزلان عملا وطنيا يستحق التقدير، حيث شرف المنطقة بزيارة ملكية في ذكرى هذه الانتفاضة، اعترافا بتضحيات أبنائها ووفائهم للعرش العلوي في مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك